سكنا وراحة
المرأة الصالحة.سكنا وراحة لزوجها. يجمعها وإياه المحبة والود والرحمة. هكذا خالقنا الله سبحانه وتعالى أنبأنا بهذا في قوله
سبحانه وتعالى. "وَمِنۡ
ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ
إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ
لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ٢١، الروم : 21.
القناعة والرضى
المرأة الصالحة جوهرها القناعة والرضى. فقناعتها تجعلها
راضية بما قسم الله لها. هانئة البال. سعيدة النفس. لا عقد تعاني منها. ولا حسد يأكل صدرها. غير ناقمة على ذوات الحظوظ من حولها. قانعة بما رزقه الله به من حلال، ولو كان قليلا. لا تسبق تطلعتها قدرة بيتها، فتجرح مشاعر زوجها أو تهينه
في كرامته، بدعوى تقصيره أو ضيق ذات يده. تشاركه مشاعره، وتنسيه متاعب الدنيا، وتهون عليه مصائبها،
وتأخذ بيده في مواجهة مشاكلها مستعينة بإيمانها وصبرها.
عفة، وحياء
المرأة الصالحة جمالها عفتها. وحياؤها زينتها. قاصرة الطرف. لا تعرف للتبرج سبيل. ولا تقول إلا قولا معروفا، لا خضوع فيه ولا تكسر. ولتنظر المرأة للتصوير الفني البديع للعفة والحياء للمرأتين
اللتين وجدهما سيدنا موسى عليه السلام عندما ورد ماء مدين وسقا لهما. فقال الله وقوله الحق: ﴿ فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي
عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ﴾ [القصص:25].
إقامة حدود الله
المرأة
الصالحة تعاشر زوجها ويعاشرها بالمعروف. وتقيم
حدود الله في أقوالها وأفعالها. فالمعاشرة بالمعرف إيمان، وقرآن يتلى إلى يوم القيمة. "يَٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَحِلُّ لَكُمۡ أَن تَرِثُواْ ٱلنِّسَآءَ كَرۡهٗاۖ
وَلَا تَعۡضُلُوهُنَّ لِتَذۡهَبُواْ بِبَعۡضِ مَآ ءَاتَيۡتُمُوهُنَّ إِلَّآ أَن
يَأۡتِينَ بِفَٰحِشَةٖ مُّبَيِّنَةٖۚ وَعَاشِرُوهُنَّ بِٱلۡمَعۡرُوفِۚ فَإِن
كَرِهۡتُمُوهُنَّ فَعَسَىٰٓ أَن تَكۡرَهُواْ شَيۡٔٗا
وَيَجۡعَلَ
ٱللَّهُ فِيهِ خَيۡرٗا كَثِيرٗا١٩، سورة النساء: 19.
الطاعة والبر
المرأة الصالحة خير متاع الدنيا للرجل. كما يعلمنا سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله: "الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة"، رواه مسلم. فطاعة زوجها بالمعروف،
أي: بما يرضي الله ورسوله ولا يتجاوز قيم الإسلام المباركة، لا طاعة عمياء فيه مزلة وخنوع هو السبيل الحق لاستقرار
الحياة الزوجية السعيدة. والطاعة يصاحبها البر. ومن البر أن تمده بالرأي السديد. وتقدم له النصيحة الخالصة. وتفرح لفرحه. وتحزن لحزنه. وتشجعه على الطاعة بألوانها المتعددة والعمل بالقيم الاسلامية. وتحترم والديه وأهله وأقاربه. وأن يقابل أهله أحترامها باحترم وتقدير، لا بتجبر أو طغيان. وتسمو عن السفاسف واللغو ورديء الكلام. وتكون قوية الشخصية في غير خشونة ولا جلافة طبع. رقيقة المشاعر في غير مسكنة ولا ضعف. تحمل من يخاطبها على احترامها وتقديرها. متسامحة صفوح. تنسى الإساءة، وتطرح الضغينة. فبلوغها مرتبة متاع الدنيا
لزوجها يرفع أجرها إلى مرتبة المجاهدين في سبيل الله. فتدخل الجنة من أي ابوابها شاءت كما يقول سيدنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم. "إذا صلَّتِ المرأةُ خَمْسَها ، و
صامَت شهرَها، و حصَّنَتْ فرجَها، وأطاعَت زوجَها، قيلَ لها: ادخُلي الجنَّةَ مِن
أيِّ أبوابِ الجنَّةِ شِئتِ". (الراوي:
أبو هريرة؛ المصدر: صحيح الجامع).
قانتة حافظة للغيب
المرأة الصالحة قانتة حافظة للغيب. "فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ
بِمَا حَفِظَ اللَّهُ". فالصالحات من النساء من صفاتهن أنهن قانِتاتٌ أى مطيعات
لله سبحانه وتعالى ولأزواجهن عن طيب نفس واطمئنان قلب. ومن صفاتهن كذلك أنهن حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ بِما حَفِظَ
اللَّهُ. أى، يحفظن ما يجب عليهن
حفظه في حال الغيبة من الفروج والأموال والبيوت (تفسير الطنطاوي).. وعن النبي صلى
الله عليه وسلم أنه قال:. "خير النساء امرأة إن نظرت إليها سرتك. وإن أمرتها أطاعتك. وإذا غبت عنها حفظتك في مالها ونفسها".
دور الأزواج تجاه أزواجهن
وعلى الأزوج أن يجعلوا بيوتهم سكن، لا هم ونكد. وأن يودوا زوجتهن شبابا. ويرحمهن كبار. وأن يبادلهن قناعة بقناعة ورضى برضى. وعفة بعفة وحياء بحياء. وان يعاشرهن بالمعروف، لا بتسلط وجبروت. وأن يكون اصحاب قوامة حقيقية. فيقوموا على أمر بيوتهم بالمعرون، دون تنطع ولا تطفل، ودون استبداد وتجبر. وأن يطيعوا الله ورسوله في زوجاتهن. وأن يقيموا قيم الإسلام المباركة في بيوتهم في كل كبيرة وصغيرة. وأن يعلموا أن الصحة لا تدوم. وأن الظلم قصير الأجل، سيء العاقبة. وأن لا يغيب عنهم أن الله حي لا يموت، وانه هو العلي الكبير.

تعليقات