توجد كميات ضئيلة من اليورانيوم في مياه البحر. لكن الجهود المبذولة لاستخراج هذا المكون الحيوي للطاقة النووية وانتاجه بكميات كافية ستجعله مصدراً صالحاً لتلك البلدان التي تفتقر إلى مناجم اليورانيوم.
إن الطريقة العملية لاستخراج اليورانيوم
من ماء البحر، قد تمكننا من إنتاجه بكميات أكبر في وقت أقل. وبالتالي قد تساعد في
جعل الطاقة النووية أمرا قابلاً للتطبيق سعيا نحو مستقبل طاقة خالٍ من الكربون.
يقول العلماء المتخصصون في هذا النوع
من الأبحاث أن تركيزات اليورانيوم في ماء البحر ضئيلة للغاية. حيث تعادل
حبة واحدة من الملح مذابة في لتر من الماء. لكن المحيطات شاسعة جدًا لدرجة أنه إذا
أمكن استخراج هذه الكميات الضئيلة بتكلفة اقتصادية، يجعل من المحيطات مصدر لا ينضب
لإنتاج اليورانيوم.
تعتبر الأشكال البديلة للطاقة مثل
طاقة الرياح أو الطاقة الشمسية ضرورية للحد من انبعاثات الكربون في العالم. كما
أنها تتميز بانخفاض تكاليف إنتاجها. مع ذلك يرى بعض الخبراء أن الطاقة النووية لا
تزال مهمة لأنه يمكن تشغيلها وإيقافها لتتناسب مع الارتفاع والانخفاض في الطلب دون
انبعاثات الكربون.
يري الباحثون في هذا المجال البحثي أن
العالم بحاجة إلى الطاقة النووية كجسر نحو مستقبل ما بعد الوقود الأحفوري. ولتلبية
وتأمين احتاجات الدول التي لديها مفاعلات نووية لإنتاج الطاقة فلا مفر من البحث عن
مصدر لا ينضب من اليورانيوم. لهذا يعتبر استخراج اليورانيوم من ماء
البحر مهم جدا ويحتل أهمية قصوى لهذه البلدان لتلبية وتأمين احتياجتها الدائمة من اليورانيوم.
الواقع العالمي يقول أن الطاقة
النووية تولد حاليًا 20 بالمائة من الكهرباء في الولايات المتحدة و13 بالمائة في
جميع أنحاء العالم. و مع أن الباحثين يعملون ليل نهار على تحسين سلامة المفاعلات
وحل مشكلات التخلص من النفايات. إلا أن هناك حاجة ماسة إلى طريقة عملية لاستخراج اليورانيوم
من مياه البحر اقتصاديا كمصدر أمن للوقود النووي.
تحسين الاستخراج
عرف العلماء منذ زمن طويل أن اليورانيوم
المذاب في مياه البحر يتحد كيميائيا مع الأكسجين لتكوين أيونات اليورانيل (Uranyl ions) ذات الشحنة الموجبة. يتضمن استخراج أيونات اليورانيل هذه غمس
ألياف بلاستيكية تحتوي على مركب يسمى أميدوكسيم (amidoxime) في مياه البحر. تلتصق أيونات اليورانيل أساسًا
بالأميدوكسيم. عندما تصبح الخيوط مشبعة، تجري معالجة البلاستيك كيميائيًا لتحرير
اليورانيل. يجري تكرير اليورانيل بعد ذلك.
ثم يستخدم في المفاعلات تمامًا مثل الخام المستخرج من المنجم.
يقول العلماء أن جدوى استخدام هذه
الطريقة يعتمد على ثلاثة متغيرات رئيسية. المتغير الأول مقدار اليورانيل الذي
يلتصق بالألياف. والمتغير الثاني مدى سرعة التقاط الأيونات. والمتغير الثالث كم
مرة يمكن إعادة استخدام الألياف.
في أخر الإبحاث التي نشرتها جامعة
ستانفورد، قام الباحثون بتحسين المتغيرات الثلاثة: القدرة، والمعدل، وإعادة
الاستخدام. كان تقدمهم الرئيسي هو إنشاء ألياف هجينة موصلة تتضمن الكربون
والأميدوكسيم. ومن خلال إرسال نبضات كهربائية عبر الألياف، قاموا بتغيير خصائص
الألياف الهجينة بحيث يمكن جمع المزيد من أيونات اليورانيل.
ألياف هجينة أفضل وأسرع وأطول عمرا
قام الباحثون في جامعة ستانفورد بمقارنة
ألياف ستانفورد الهجينة من الكربون والأميدوكسيم مع ألياف الأميدوكسيم. فقد قاموا
أولاً باختبار كمية اليورانيل التي يمكن لكل نوع من الألياف الاحتفاظ بها قبل
الوصول إلى التشبع. و قد جدوا في هذه الاختبارات أنه بحلول الوقت الذي أصبحت فيه
ألياف الأميدوكسيم القياسية مشبعة، كانت ألياف ستانفورد الهجينة من الأميدوكسيم
والكربون قد امتصت بالفعل 9 أضعاف كمية اليورانيل ولم تكن مشبعة بعد. والأكثر من
ذلك، أن الألياف المكهربة التقطت ثلاثة أضعاف كمية اليورانيل خلال اختبار مدته 11
ساعة باستخدام مياه البحر، كما عمرها الافتراضي ثلاثة أضعاف عمر الأميدوكسيم
القياسي.
وبالرغم من الخطوات الكبيرة التي
خطوها نحو التطبيق العملي لاستخراج الييورنبوم من ماء البحر، إلا أنهم يرون أنه
يزال أمامهم الكثير من العمل للقيام به. وشددوا على أن الأبحاث المتعلقة باستخراج اليورانيوم
من ماء البحر يجب أن تسير بالتوازي مع تحديات سلامة المفاعلات والتخلص من
النفايات. لكنهم يطمحون في نفس الوقت أن جزء من الكهرباء التي تحتاجها الدول في
هذا القرن يكون مصدره المفاعلات النووية.
كما يعتقدون أن أن تكون الطاقة النووية جزءًا من مزيج من مصادر الطاقة المختلفة
التي تخلو من الانبعاثات الكربونية. وضمان الوصول إلى اليورانيوم هو وسيلة
من الوسائل الرئيسة لتحقيق هذا الهدف.
المراجع
Joel Guidez and Sophie Gabriel, 2016, Extraction of uranium from seawater: a few facts, EPJ Nuclear Sci. Technol 2, 10
Di Zhang, Lin Fang, Lijie Liu, Bing Zhao, Baowei Hu, Shujun Yu, Xiangke Wang, 2023, Uranium extraction from seawater by novel materials: A review. Separation and Purification Technology 320: 124204
Li Zhang, Dong Peng, Ru-Ping Liang, Jian-Ding Qiu, 2018, Graphene-based optical nanosensors for detection of heavy metal ions. TrAC Trends Anal. Chem.102: 280-289.

تعليقات