مقدمة
يختلف حجم وشكل الخلايا
في الأحياء المختلفة. فهناك الآلاف من أشكال وأنواع وأحجام الخلايا في
الكائن الواحد. ويرجع هذا الاختلاف إلى وظيفة الخلية وعمرها وموقعها وتطورها
الجنيني. وبصفة عامة يتراوح حجم الخلايا ما بين 10 إلى 1000 ميكروميتر. لكن قد
يزيد عن ذلك كثيرا في الخلايا الخازنة، مثل: الخلايا الدهنية
والبيض، والتي تتميز بتخزينها لكثير من المواد الغذائية.
الشكل والحجم والوظيفة
تعتبر الوظيفة من
العوامل المحددة لحجم وشكل الخلية. فالخلايا المتشابهة وظيفيا لها نفس
الشكل في النسيج الواحد، بالرغم من اختلافها في الحجم. فعلى سبيل المثال نري أن الخلايا
الكولنشيمية لها نفس الشكل في النوع النباتي، إلا أنها تختلف في الحجم (شكل 1). وهذا التشابه في
الشكل يمكنها من أداء وظيفتها في دعم وإسناد النبات. كذلك فإن خلايا الجلد السطحية
تتشابه في الشكل. فكلها ذات شكل مسطح لتخدم الخلية في أداء وظيفتها في حماية
الأجزاء الداخلية. إلا أنها تختلف في الحجم. فالخلايا الأكثر عمقا أكبر
حجما (شكل 2).
أما كريات الدم الحمراء فتتميز بشكلها القرصي أو البيضاوي. وهذا الشكل يمكنها من المرور حتى عبر الأوعية الدموية الضيقة جدا والتي قد يكون قطرها اقل من قطر كريات الدم نفسها. بالإضافة إلى أن شكلها يساهم كثيرا في زيادة كفاءتها في نقل الغازات (شكل 3). كذلك فإن للخلايا العصبية أشكالا وحجوما مختلفة. وهذا الاختلاف يمكنها من أداء وظيفتها في نقل الرسائل العصبية. وذلك من خلال ما يبرز من جسمها من زوائد كثيرة، وما تتميز به من وجود نتوء بارز طويل يرتبط مع خلايا عصبية أخرى (شكل 4). وتركيب الخلايا العصبية هذا يمكنها من الارتباط مع الآلاف من الخلايا العصبية المجاورة من خلال ما تحمله من زوائد شجرية. كما يمكنها أيضا من نقل هذه الإشارات جميعا إلى خلية أخرى في نفس الموقع أو بعيدا عنه من خلال محورها.
وهل يقتصر الشكل النجمي على الخلايا العصبية؟ في الحقيقة لا، فالخلايا العظمية (شكل 5)، والخلايا الصبغية (شكل 6) تتميز بهذا الشكل النجمي ايضا. والشكل النجمي للخلايا العظمية يمكنها من تبادل المواد الغذائية والغازات والفضلات مع الخلايا المحيطة في البيئة الصلبة التي تتواجد فيها.
وفي النبات أيضا توجد الخلايا التي تتميز بوجود نتوءات أو بروزات. من هذه الخلايا خلايا البشرة الخارجية للجذر، وما بها من بروز يعرف بالشعيرة الجذرية (شكل 7). ولولا الشعيرات الجذرية لما استطاع النبات من امتصاص الماء والأملاح من التربة.
لشكل الخلايا دورا رئيسا في أداء وظيفتها. فلولا الشكل المغزلي للعضلات الملساء، والشكل الأسطواني للعضلات الهيكلية والقلبية، والشكل المغزلي المذيل للحيوانات المنوية، لما استطاعت هذه الخلايا من القيام بوظيفتها، وأداء مهمتها. ولولا وجود الخلايا المهدبة في بطانة القصبة الهوائية والأمعاء وقنوات المبايض، لعجزت على أن تقوم بوظيقتها. ولولا الجدر المغلظة للخلايا الكولنشيمية لما استطاع النبات أن يقاوم شدة الرياح. و لولا وجود طبقة الكيوتين على السطح الخارجي لخلايا البشرة في النبات، ما استطاع النبات أن يحمي نفسه من الإصابة بالكائنات الممرضة (الأشكل 1، 8، 9).
نلاحظ مما سبق،أن تباين أشكال الخلايا
يرتبط ارتباط وثيق بوظيفتها. ونشاهد هذا الارتباط أيضا في خلية الأميبا وخلايا
الدم البيضاء، وخلايا النسيج الإسفنجي في أوراق النبات. لكن هذه ليست قاعدة عامة.
فهناك خلايا تبقى على شكلها العام ولا تتغير بسبب ثبات وظيفتها. من هذه الخلايا
الخلايا العصبية والخلايا العضلية وكذلك الخلايا الميرستيمية
في النبات (الاشكال 4، 8، 11).
عوامل أخرى تؤثر على شكل وحجم الخلايا
وهل حجم وشكل الخلايا يعتمد فقط
على وظيفتها؟ في الواقع هناك عوامل أخرى تتدخل في حجم وشكل الخلايا. فالخلايا
الجينية تكون صغيرة الحجم. وكذلك الحال في الخلايا الناتجة عن الانقسامات الخلوية المختلفة مقارنة
مع حجومها في مرحلة البلوغ (شكل 12)، مما يوحي بأن هناك علاقة ما بين حجم
السيتوبلازم في الخلايا وحجم الخلايا. فالخلايا المنقسمة
حديثا تحتوي على كمية قليلة من السيتوبلازم يساعدها على إتمام نموها. ثم تزداد كمية
السيتوبلازم مع ازدياد عمر الخلايا. ويتبع ذلك زيادة في حجمها. وهل هذه
قاعدة عامة في الانقسامات الجنينية؟ بالطبع لا فالانفلاقيات الجنينية تكون غير
متجانسة في بويضات الطيور قطبية الغذاء. فالقطب الحيواني من البويضة المخصبة ينتج
خلايا صغيرة الحجم منضغطة. والقطب الخضري ينتج خلايا كبيرة الحجم قليلة العدد
مقارنة بخلايا القطب الحيواني. أما في الانفلاقيات الجنينية في البويضات متجانس
المح كما هو الحال في بويضات الإنسان. يكون الانقسام متجانس وينتج عنها خلايا
صغيرة متساوية الحجم. كذلك فإن خلايا طبقة مالبيجي في بشرة الجلد تنتج خلايا
مضلعة او مستطيلة، تتفلطح وتتسع كلما تقدمت في اتجاه طبقات البشرة العلوية. كما
يمكن مشاهدة الاختلاف في الحجم في مراحل دورة حياة الخلية. فالخلايا في
مرحلة النمو الأولى (G1) ومرحلة النمو الثانية (G2) أكبر حجما من الخلايا
الناتجة عن الانقسام. ويرجع ذلك لأن الخلايا في مرحلتي النمو الأولى
والثانية تنشغل في إعداد نفسها وتهيئة المواد اللازمة للانقسام. مما يؤدي إلى
زيادة حجم السيتوبلازم بها وبالتالي زيادة حجمها، مقارنة بحجم الخلايا بعد
الانقسام.
ويبدو أن للوظيفة أهمية في تحديد حجم الخلايا. فالانقسامات الاختزالية في المبايض تنتج خلايا بيضية كبيرة الحجم وأخرى قزمية تعرف بالأجسام القطبية، فالخلايا البيضية بحاجة إلى سيتوبلازم كثير ومواد غذائية أكثر نظرا لدورها المهم في عملية الإخصاب. أما خلايا الأجسام القطبية فينحصر دورها في استلام الكروموسومات الزائدة وينتهي بانتهاء الانقسام، مما يجعلها ليست في حاجة إلى سيتوبلازم بكميات كبيرة. ويظهر الاختلاف في شكل الخلايا الانقسامية بصورة جلية وواضحة من متابعة عملية تكوين الحيوانات المنوية في الخصى. فبعد عملية الانقسام الاختزالي تكون الخلايا الجنينية صغيرة كروية. ثم يتغير شكلها وحجمها. فتصبح مغزلية ذات ذيل طويل يمكنها من الحركة (شكل 13). وكذلك الحال في تكوين حبوب اللقاح في متك النبات (شكل 14).
لا يقتصر تأثير العوامل السابقة على تحديد حجم وشكل الخلايا بل يمتد إلى التأثير على حجم الأنوية أيضا. فمن الواضح، أن هناك علاقة بين حجم السيتوبلازم وحجم الخلايا وحجم الانوية. فيتغير حجم النواة بتغير حجم سيتوبلازم الخلية، ونوع الانقسام. فقد وجد ان حجم أنوية الخلايا ذات العدد الكروموسومي (1N) وحجم سيتوبلازمها أصغر من حجم الخلايا ذات العدد الكروموسومي (2N) وأقل منها سيتوبلازما.
الجدار الخلوي: لطبيعة الجدار الخلوي دورا
مهما أيضا في تحديد شكل وحجم الخلايا. فالخلايا النباتية
والبكتيرية أكثر ثباتا في الحجم والشكل من الخلايا الحيوانية.
ويرجع ذلك لوجود جدر أو أغلفة إضافية ذات طبيعة صلبه إضافة للغشاء البلازمي في كل
من الخلايا النباتية وخلايا
البكتريا. فالخلايا البكتيرية
تحاط بغلاف مؤلف من مواد صلبة تختلف مكوناته نوع ما عن مكونات الجدران الخلوية
النباتية. لهذا فإن الخلايا البكتيرية
تستمر في نقل اشكالها إلى الأجيال الجديدة.
المراجع
https://www.britannica.com/science/cell-biology
https://en.wikipedia.org/wiki/Cell_(biology)








تعليقات