التسامح هو: "القدرة على التخلي عن الغضب
والاستياء، والقدرة على مسامحة التفس ومسامحة الأخرين".
يتضمن التسامح احترام عقائد الآخرين أو ما يعرف
بالتَّسامُح الدِّينيّ؛ وعدم التعصب للأفكار واحترام أدب الحوار والتخاطب أو ما
يعرف بالتسامح الفكري والثقافي؛ وتبني نهج مبدأ الشوري وضمان الحريات السياسية
الفردية منها والجماعية أو ما يعرف بالتسامح السياسي؛ وتقبل الآخر رغم اختلاف كونه
أو عرقه ونبذ الميز العنصري أو ما يعرف بالتسامح العرقي. في الواقع لا يتسامح إلا
من تخلو قلوبهم من الضغائن. من الطبيعي أن تشعر بالغضب والاستياء عندما يظلمك شخص
ما، لكن الاستمرار في هذا المشاعر السلبية سيسبب لك الأذي والألم والضرر ويجعل
مضيك في الحياة أمرا صعبا. مع ذلك فإن التسامح لايعني أن تصادق من ظلمك وعكر عليك
صفو حياتك، ولكن يعني تخليك عن الغضب والاستياء من الظالمين، فحبس الغضب قد يؤثر
على صحتك الجسدية والعقلية.
وقد حرص الاسلام على التذكير بضرورة التحلّي بالعفو
والصفح وأنهما من صفات المتقين في قول الله سبحانه وتعالى: "وَسَارِعُوٓاْ
إِلَىٰ مَغۡفِرَة مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ
أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ١٣٣ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ
وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ
يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ" (سورة آل عمران:
133-134). وجعل أجر من عفا عن من أساء إليه وأصلح على الله، ويا له من أجرا عظيم
يتوق إليه ويتمناه كل مسلم في قوله سبحانه وتعالى: "وَجَزَٰٓؤُاْ سَيِّئَة
سَيِّئَة مِّثۡلُهَاۖ فَمَنۡ عَفَا وَأَصۡلَحَ فَأَجۡرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِۚ
إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ" (سورة الشورى: 40). وحذر القرآن من
الانقياد لمطالب الأزواج والأولاد غير الشرعية، دون غلظة وعقاب، ولكن بحذر وصفح
وعفو لما فيه من مصالح لا يمكن حصرها، في قوله سبحانه وتعالى: "يَٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِنَّ مِنۡ أَزۡوَٰجِكُمۡ وَأَوۡلَٰدِكُمۡ عَدُوّا لَّكُمۡ
فَٱحۡذَرُوهُمۡۚ وَإِن تَعۡفُواْ وَتَصۡفَحُواْ وَتَغۡفِرُواْ فَإِنَّ ٱللَّهَ
غَفُور رَّحِيمٌ" (سورة التغابن: 14). وأمر القرآن أيضا بالعفو والصفح عن جهل
كثير من أهل الكتاب الذين يتمنوا أن يرجعوا المؤمنين كفار حقدا وحسدا من أنفسهم من
بعد ما تبيَّن لهم صدق سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يأتي بحكمه فيهم
بقتالهم في قوله سبحانه وتعالى: "وَدَّ كَثِير مِّنۡ أَهۡلِ ٱلۡكِتَٰبِ لَوۡ
يَرُدُّونَكُم مِّنۢ بَعۡدِ إِيمَٰنِكُمۡ كُفَّارًا حَسَدا مِّنۡ عِندِ أَنفُسِهِم
مِّنۢ بَعۡدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ ٱلۡحَقُّۖ فَٱعۡفُواْ وَٱصۡفَحُواْ حَتَّىٰ
يَأۡتِيَ ٱللَّهُ بِأَمۡرِهِۦٓۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡء قَدِير" (سورة
البقرة: 109)؛ كما أمر بالعفو عن سوء معاملة اليهود والصفخ عنهم، فهم وأسلافهم أهل
غدر وخيانة إلا القليل منهم، في قوله سبحانه وتعالى: "فَبِمَا نَقۡضِهِم
مِّيثَٰقَهُمۡ لَعَنَّٰهُمۡ وَجَعَلۡنَا قُلُوبَهُمۡ قَٰسِيَةۖ يُحَرِّفُونَ
ٱلۡكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَنَسُواْ حَظّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦۚ وَلَا
تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىٰ خَآئِنَة مِّنۡهُمۡ إِلَّا قَلِيلا مِّنۡهُمۡۖ فَٱعۡفُ
عَنۡهُمۡ وَٱصۡفَحۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ١٣" (سورة المائدة:
13).
وقد رغبنا
الرسول صلى الله عليه وسلم بالعفو في قوله: "ما نقصت صدقة من مال، وما
زاد الله عبدا بعفو إلا عزاً، وما تواضع أحد لله إلا رفعه الله" (الراوي: أبي
هريرة؛ المصدر: صحيح مسلم).

تعليقات