أمها هند بنت عوف بن الحارث بن حماطة
الحميرية. تزوجت خزيمة بن الحارث ولم تلد له غير
أم المؤمنين زينب بنت خزيمة.
وتزوجت الحارث بن حزن. وولدت
له: أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث، تزوجها رسول
الله صلى الله عليه وسلم عام 7هـ ولم تلد له.
وأم الفضل لبابة الكبرى، تزوجها العباس بن عبد المطلب زمن
البعثة. و لبابة الصغرى، تزوجها الوليد بن المغيرة المخزومي في
الجاهلية، وولدت له: خالد
بن الوليد. وتزوجت عميس بن معد بن الحارث وولدت
له: أسماء بنت عميس، تزوجت من جعفر
بن أبي طالب
قبل الإسلام، ثم تزوجها أبي
بكر الصديق
عام 8هـ، ثم تزوجها علي
بن أبي طالب
عام 13هـ. و سلمى بنت عميس، تزوجها حمزة
بن عبد المطلب قبل الإسلام.
حبا
الله أم المؤمنين زينب بنت خزيمة الهلالية نفس مؤمنة،
امتلأت شغفاً وحبّاً بما عند الله من نعيم الآخرة . فصرفت اهتماماتها عن الدنيا
لتعمر آخرتها بأعمال البر والصدقة، حيث لم تألُ جهداً في رعاية الفقراء والمساكين الأيتام والأرامل وتعهّدهم، وتفقّد شؤونهم
والإحسان إليهم، وغيرها من ألوان التراحم والتكافل في الجاهلية والإسلام؛ حتى لقبت بأم المساكين.
أدت
أم المؤمنين زينب بنت خزيمة الهلالية دورا بارزا مع
نساء المسلمين في موقعة بدر، في خدمة الجرحى وتضميدهم، وتقديم الطعام والماء لهم.
تزوجت عبد الله بن جحش رضي الله عنه - على أصح الاقوال - قبل
رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان عبد الله بن جحش من السابقين إلى الإسلام،
أسلم قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلم دار الأرقم، وهاجر الهجرتين إلى أرض
الحبشة ثم عاد وهاجر إلى المدينة. وأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم على سرية "نخلة"،
فكان أول أمير أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقعت سرية "نخلة" في السنة الثانية للهجرة،
وقيل في آخر رجب أو أوله، وكان الهدف منها استطلاع خبر قافلة قريش.
لما
وصل عبد الله بن جحش ومن معه إلى نخلة، وهي منطقة بين
مكة والطائف، رأوا قافلة لقريش، فاجتهدوا وقاتلوا المشركين، وأُسروا بعضهم، وغنموا
منهم أول غنيمة غنمها المسلمون، وخمس النبي الغنيمة وقسم الباقي
فكان أول خمس في الإسلام.
وقعت سرية نخلة في شهر رجب فاختلفوا المسلمون في
أمر القتال في شهر من الاشهر الحرام (رجب). فنزل قول الله سبحانه وتعالى: يَسْأَلُونَكَ
عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ ۖ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ
عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ
أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ ۚ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ
ۗ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنْ
اسْتَطَاعُوا ۚ وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ
فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَئِكَ
أَصْحَابُ النَّارِ ۖ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (البقرة: 217)، وهي الآيات التي بينت
جواز القتال إذا بدأ العدو به، وأن فتنتهم أكبر من القتل في الأشهر الحرم.
وقد ذكرت معظم كتب السير أن عبد الله بن جحش، وهو الذي يقال
له المجدع. وترجع هذه التسمية إلى أنه التقى هو وسعد بن أبى وقاص عشية أحد فقال
عبد الله لسعد: ألا تأتي ندعو الله؟ فخلوا في ناحية، فدعا سعد فقال: اللهم إذا
لقيت العدو غدا، فلقني رجلا شديدا بأسه، شديدا غضبه فأقتله فيك وآخذ سلبه. فأمن
عبد الله بن جحش. ثم قال: اللهم ارزقني غدا رجلا شديدا غضبه، أقاتله فيك ويقاتلني
فإذا قتلني يأخذني فيجدع أنفى وأذني، فإذا لقيتك قلت: يا عبد الله، فيم جدع أنفك
وأذناك؟ فأقول: فيك وفي رسولك. فيقول: صدقت. قال سعد: كانت دعوة عبد الله خيرا من
دعوتي، فلقد رأيته آخر النهار وإن أنفه وأذنه معلقان في خيط. وقد قتل وعمره نيفا
وأربعين سنة، ودفن هو وخاله حمزة في قبر واحد، وصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
عليهما. وتروي كتب السيرة أن الذي قتله يوم أحد أبو الحكم بن الأخنس بن شريق.
فلما استشهد عبد الله بن جحش في غزوة احد تزوج رسول الله
صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين زينب بنت خزيمة الهلالية، في رمضان سنة 3 هـ،
فكانت خامسة أمهات المؤمنين. تزوّجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد زواجه بحفصة رضي الله عنها، مواساة لها
فيما أصابها من فقدها لأزواجها، ومكافأة لها على صلاحها وتقواها، وكان زواجها
لرسول الله صلى الله عليه وسلم قبل زواجه بميمونة بنت الحارث بن
حزن أخت أم المؤمنين زينب بنت الحارث الهلالية من الأم.
ماتت أم المؤمنين زينب بنت الحارث الهلالية في الثلاثين من
عمرها، بعد ثمانية اشهر من زواجها النبي صلى الله عليه وسلم، ودفنت بالبقيع في
شهر ربيع الآخر 4 هـ، فكانت أول من دفن في البقيع من أمهات المؤمنين، وكانت أول من
صلى عليه سيدنا رسول من زوجاته.

تعليقات