التخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيم الانسانية في الإسلام: المساوة

المساواة في الدين الإسلامي تعنى: "أن الناس جميعا متساويين أمام شرع الله عز وجل في الأحكام والتكاليف".

جاء الدين الإسلامي فساوي بين اتباعه في كافة الحقوق: حق التملك وحق التعليم وحق إبداء الرأي والكثير من الحقوق الأخرى. ولم يقتصر الدين الإسلامي على المساوة بين اتباعه بل ساوى بين المسلم وغير المسلم في الحقوق والوجبات. وتتضمن المساوة في الإسلام المساواة أمام الشريعة والمساواة أمام القضاء والمساواة بين المسلمين وغير المسلمين.

إذا تأملت آيات الخطاب في القرآن تجدها إما لكافة الناس مؤمنهم وكافرهم، أو للمؤمنين، أو للكافرين، أو بعض صنوفهم، وليست لجنس معين منهم، فالإسلام يساوي بين الناس دون النظر لجنس أو لون أو دين. فميزان التفاضل بين الناس هو التقوى، وذلك في قول الله سبحانه وتعالى: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ"، )سورة الحجرات:13)؛ وأن المساوة بين الناس تنطلق من المساوة اللغوية والمعنوية بين الرجال والنساء، كما في قول الله سبحانه وتعالى: "إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا" (سورة الأجزاب: 35)؛ والمساوة في القواعد العامة للإرث، كما في قول الله سبحانه وتعالى: "لِّلرِّجَالِ نَصِيب مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيب مِّمَّا تَرَكَ ٱلۡوَٰلِدَانِ وَٱلۡأَقۡرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنۡهُ أَوۡ كَثُرَۚ نَصِيبا مَّفۡرُوضا٧" (سورة النساء: 7)، وقوله تبارك اسمه: "وَلَا تَتَمَنَّوۡاْ مَا فَضَّلَ ٱللَّهُ بِهِۦ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيب مِّمَّا ٱكۡتَسَبُواْۖ وَلِلنِّسَآءِ نَصِيب مِّمَّا ٱكۡتَسَبۡنَۚ وَسۡلُواْ ٱللَّهَ مِن فَضۡلِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيما٣٢" (سورة النساء: 32)، فهاتان الآيتان تؤسسان للمساواة بين الرجل والمرأة في ميراث الأبوين أو الأقربين، بغض النظر عن قيمة ذلك الميراث. ولا تقتصر المساوة على الميرث لكنها تمتد إلى المساوة بين الرجل والمرأة في الشهادة في حالة الزنا، والمعروفة بآية “اللِّعان”، في قول الله سبحانه وتعالى: "وَالَّذِّينَ يرَمُونَ الْمُحْصَنَاتِّ ثُم لَمْ يتووا بِّأَرْبعَةِّ شُهَدَاء فَاجْلِّدُوهُمْ ثَمانِّينَ جَلْدَةً ولا تقبلوا لهَمُ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِّكَ هُمُ الْفَاسِّقُونَ إِّلاَّ الَّذِّينَ تاَبُوا مِّن بعَدِّ ذَلِّكَ وَأَصْلَحُوا فَإِّنَّ اللَّه غَفُور رَّحِّيمٌ* وَالَّذِّينَ يرَمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلمْ يَكُن لهَّمُ شهَدَاء إِّلاَّ أَنفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِّهِّمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِّاللَّه إِّنَّهُ لَمِّنَ الصَّادِّقِّينَ وَالخَامِّسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّه عَلَيْهِّ إِّن كَانَ مِّنَ الْكَاذِّبِّينَ وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بالله إِّنَّهُ لَمِّنَ الكاذِبين و الخَامِّسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّه عَلَيْهَا إِّن كَانَ مِّنَ الصَّادِّقِّينَ" (سورة النور: 4-9). وقد ورد في القرآن الكثير من الآيات التي تخاطب الذكر والأنثى على قدم المساوة بشأن العمل الصالح في قوله عز وجل: "وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا" (سورة النساء: 124)، وفي قوله سبحانه وتعالى:"فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لاَ أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِّنكُم مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى بَعْضُكُم مِّن بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُواْ وَأُخْرِجُواْ مِن دِيَارِهِمْ وَأُوذُواْ فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُواْ وَقُتِلُواْ لأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ ثَوَابًا مِّن عِندِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ" (سورة آل عمران: 195)؛ وفي الطلاق في قوله: "وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغۡنِ ٱللَّهُ كُلّا مِّن سَعَتِهِۦۚ وَكَانَ ٱللَّهُ وَٰسِعًا حَكِيما١٣٠ (سورة النساء:130)؛ وفي الولاية في قوله سبحانه وتعالى: "وَٱلۡمُؤۡمِنُونَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتُ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضۚ يَأۡمُرُونَ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَيَنۡهَوۡنَ عَنِ ٱلۡمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَيُطِيعُونَ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ سَيَرۡحَمُهُمُ ٱللَّهُۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيم٧١" (سورة التوبة: 71)؛ وفي والإيمان في قوله: "مَنۡ عَمِلَ صَٰلِحا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِن فَلَنُحۡيِيَنَّهُۥ حَيَوٰة طَيِّبَةۖ وَلَنَجۡزِيَنَّهُمۡ أَجۡرَهُم بِأَحۡسَنِ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ٩٧" (سورة النحل:97)؛ وفي التعامل مع الخلافات الزوجية في قوله: "وَإِنۡ خِفۡتُمۡ شِقَاقَ بَيۡنِهِمَا فَٱبۡعَثُواْ حَكَما مِّنۡ أَهۡلِهِۦ وَحَكَما مِّنۡ أَهۡلِهَآ إِن يُرِيدَآ إِصۡلَٰحا يُوَفِّقِ ٱللَّهُ بَيۡنَهُمَآۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرا٣٥" (سورة النساء: 35)؛ وفي المسؤولية وتحمل الذنب في قوله: "فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّ مُّبِين٢٢" (سورة الأعراف:22)؛ وفي الزواج بغير المسلم(ة) في قوله: "وَلَا تَنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكَٰتِ حَتَّىٰ يُؤۡمِنَّۚ وَلَأَمَة مُّؤۡمِنَةٌ خَيۡر مِّن مُّشۡرِكَة وَلَوۡ أَعۡجَبَتۡكُمۡۗ وَلَا تُنكِحُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ حَتَّىٰ يُؤۡمِنُواْۚ وَلَعَبۡد مُّؤۡمِنٌ خَيۡر مِّن مُّشۡرِك وَلَوۡ أَعۡجَبَكُمۡۗ أُوْلَٰٓئِكَ يَدۡعُونَ إِلَى ٱلنَّارِۖ وَٱللَّهُ يَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱلۡجَنَّةِ وَٱلۡمَغۡفِرَةِ بِإِذۡنِهِۦۖ وَيُبَيِّنُ ءَايَٰتِهِۦ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ" (سورة البقرة:221)؛ وفي العقاب في قوله: "ٱلزَّانِيَةُ وَٱلزَّانِي فَٱجۡلِدُواْ كُلَّ وَٰحِد مِّنۡهُمَا مِاْئَةَ جَلۡدَةۖ وَلَا تَأۡخُذۡكُم بِهِمَا رَأۡفَة فِي دِينِ ٱللَّهِ إِن كُنتُمۡ تُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِۖ وَلۡيَشۡهَدۡ عَذَابَهُمَا طَآئِفَة مِّنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ٢" (سورة النور:2)، وفي النهي في قوله: "ٱلزَّانِي لَا يَنكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوۡ مُشۡرِكَة وَٱلزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَآ إِلَّا زَانٍ أَوۡ مُشۡرِكۚ وَحُرِّمَ ذَٰلِكَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ٣" (سورة النور:3)؛ وفي توجيه الأمر لهما في قوله: "وَمَا كَانَ لِمُؤۡمِن وَلَا مُؤۡمِنَةٍ إِذَا قَضَى ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥٓ أَمۡرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُ مِنۡ أَمۡرِهِمۡۗ وَمَن يَعۡصِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ ضَلَّ ضَلَٰلا مُّبِينا٣٦" (سورة الأحزاب: 36)؛ وفي الصفات الإنسانية في قوله: "ٱلۡخَبِيثَٰتُ لِلۡخَبِيثِينَ وَٱلۡخَبِيثُونَ لِلۡخَبِيثَٰتِۖ وَٱلطَّيِّبَٰتُ لِلطَّيِّبِينَ وَٱلطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَٰتِۚ أُوْلَٰٓئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَۖ لَهُم مَّغۡفِرَة وَرِزۡق كَرِيم٢٦" (سورة النور:26). كذلك ساوى الإسلام بين الذكر والأنثي في الجزاء على الأعمال الصالحة في قوله: "مَنۡ عَمِلَ سَيِّئَة فَلَا يُجۡزَىٰٓ إِلَّا مِثۡلَهَاۖ وَمَنۡ عَمِلَ صَٰلِحا مِّن ذَكَرٍ أَوۡ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤۡمِن فَأُوْلَٰٓئِكَ يَدۡخُلُونَ ٱلۡجَنَّةَ يُرۡزَقُونَ فِيهَا بِغَيۡرِ حِسَاب٤٠" (سورة غافر:40)، وفي الضوابط الأخلاقية في قوله: "قُل لِّلۡمُؤۡمِنِينَ يَغُضُّواْ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِمۡ وَيَحۡفَظُواْ فُرُوجَهُمۡۚ ذَٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا يَصۡنَعُونَ٣٠ وَقُل لِّلۡمُؤۡمِنَٰتِ يَغۡضُضۡنَ مِنۡ أَبۡصَٰرِهِنَّ وَيَحۡفَظۡنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنۡهَاۖ وَلۡيَضۡرِبۡنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّۖ وَلَا يُبۡدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوۡ ءَابَآئِهِنَّ أَوۡ ءَابَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآئِهِنَّ أَوۡ أَبۡنَآءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوۡ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ إِخۡوَٰنِهِنَّ أَوۡ بَنِيٓ أَخَوَٰتِهِنَّ أَوۡ نِسَآئِهِنَّ أَوۡ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُنَّ أَوِ ٱلتَّٰبِعِينَ غَيۡرِ أُوْلِي ٱلۡإِرۡبَةِ مِنَ ٱلرِّجَالِ أَوِ ٱلطِّفۡلِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يَظۡهَرُواْ عَلَىٰ عَوۡرَٰتِ ٱلنِّسَآءِۖ وَلَا يَضۡرِبۡنَ بِأَرۡجُلِهِنَّ لِيُعۡلَمَ مَا يُخۡفِينَ مِن زِينَتِهِنَّۚ وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ٣١" (سورة النور: 30 و31).

أكد رسول صلى الله عليه وسلم في الكثير من الأحاديث النبوية أن الناس سواء أمام احكام الله فيما روي عن السيدة عائشة أنها قالت: "أنَّ قُرَيْشًا أهَمَّهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْزُومِيَّةِ الَّتي سَرَقَتْ، فَقالوا: ومَن يُكَلِّمُ فِيهَا رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فَقالوا: ومَن يَجْتَرِئُ عليه إلَّا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ، حِبُّ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَكَلَّمَهُ أُسَامَةُ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أتَشْفَعُ في حَدٍّ مِن حُدُودِ اللَّهِ، ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قالَ: إنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أنَّهُمْ كَانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أقَامُوا عليه الحَدَّ، وايْمُ اللَّهِ لو أنَّ فَاطِمَةَ بنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا"، (الراوي: عائشة أم المؤمنين؛ المصدر: صحيح البخاري)؛ وأن مقياس التفاضل بين الناس التقوى والعمل الصالح فيما روي عن عبد الله بن عمر أنه قال: "أنَّ رسولَ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ خطبَ النَّاسَ يومَ فتحِ مَكَّةَ، فقالَ: يا أيُّها النَّاسُ، إنَّ اللَّهَ قد أذهبَ عنكم عُبِّيَّةَ الجاهليَّةِ وتعاظمَها بآبائِها فالنَّاسُ رجلانِ: برٌّ تقيٌّ كريمٌ على اللَّهِ، وفاجرٌ شقيٌّ هيِّنٌ على اللَّهِ، والنَّاسُ بنو آدمَ، وخلقَ اللَّهُ آدمَ من الترابِ، قالَ اللَّهُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ"، (الراوي: عبدالله بن عمر؛ المصدر: صحيح الترمذي)؛ وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم "أيُّها الناسُ إنَّ ربَّكمْ واحِدٌ ألا لا فضلَ لِعربِيٍّ على عجَمِيٍّ ولا لِعجَمِيٍّ على عربيٍّ ولا لأحمرَ على أسْودَ ولا لأسودَ على أحمرَ إلَّا بالتَّقوَى إنَّ أكرَمكمْ عند اللهِ أتْقاكُمْ"،(الراوي: جابر بن عبدالله؛ المصدر: غاية المرام)؛ وفي قوله صلى الله عليه وسلم: "لَيَنْتَهِيّنَ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِآبَائِهِمْ الّذينَ مَاتُوا إِنّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنّمَ. أَوْ لَيَكُونُنّ أَهْوَنَ عَلَى اللّهِ مِنَ الْجُعَلِ الّذِي يُدَهْدِهُ الْخرءَ بِأَنْفِهِ. إِنّ اللّهَ قد أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبّيّةَ الْجَاهِلِيّةِ وَفَخْرَهَا بِالاَبَاءِ. إِنّمَا هُوَ مُؤْمِنٌ تَقيّ وَفَاجِرٌ شَقيّ. النّاسُ كُلّهُمْ بَنُو آدَمَ. وآدَمُ خُلِقَ مِنَ تُرَابِ"، (الراوي: أبو هريرة؛ المصدر: سنن الترمذي).

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

قصة اكتشاف الجينوم البشري واستخدماته الطبية ‏

مفهوم الجينوم البشري الجينوم البشري عبارة عن مجموعة كاملة من تسلسلات الحمض النووي للبشر، مشفرة على شكل DNA داخل 23 زوجًا من الكروموسومات في نواة الخلية. وفي جزيء DNA صغير موجود داخل الميتوكوندريا الفردية. وبهذا يشمل الجينوم البشري الجينوم النووي وجينوم الميتوكوندريا. اكتشاف الجينوم البشري في عام 1953م أثبت واطسون وكريك ‏أن الجينات عبارة عن لولب مزدوج من ‏الحمض النووي DNA. وكان هذا الاكتشاف من أعظم الاكتشفات البشرية. في عام 1980م ظهرت فكرة الجينوم. ‏وكان عدد الجينات البشرية التي تعرف ‏عليها العلماء حوالى 450 جين. في ‏منتصف الثمانينات. تضاعف هذا العدد ‏ثلاث مرات ليصل إلى 1500 جين. ‏بعض هذه الجينات كانت المسببة لزيادة ‏الكوليسترول في الدم (أحد أسباب ‏مرض القلب) وبعضها يمهد للإصابة ‏بالأمراض السرطانية. توصل العلماء إلى ان هناك ما بين 60: ‏‏80 ألف جين في الأنسان. موجودة على ‏‏23 زوجا من الكروموسومات. وتعرف ‏المجموعة الكاملة للجينات باسم الجينوم ‏البشرى. وقد تم اكتشاف أكثر من نصف ‏هذه الجينات حتى الأن. قصة تسلسل الجينوم البشري ‏تم تحديد تسلسل الحمض النووي بالجينوم البشري بالكامل في عام 2022....

كيقية تحضير سم الريسين من بذور نبات الخروع؟

  الموطن الأصلي والوصف الظاهري الموطن الأصلي لنبات الخروع جنوب شرق حوض البحر الأبيض المتوسط وشرق إفريقيا والهند. وتنتشر زراعته رئيسياً في البرازيل والهند والصين والاتحاد السوڤييتي (سابقاً) وتايلند. ينسب إليه نحو 17 صنفاً، تشتمل على أشجار وشجيرات تُنتِج بذوراً كبيرة، ونباتات عشبية حولية تُنتِج بذوراً أصغر حجماً. وتعد الأصناف المستزرعة حالياً من الأصناف الأصغر حجماً وأمكن تطويرها بالتحسين الوراثي، بهدف الحصول على نباتات تتميز بمردود عال من البذور. وبالرغم من البذور سامة فإن الزيت غير سام.الأن شجر الخروع منتشر في جميع أنحاء المناطق الاستوائية ويزرع على نطاق واسع في أماكن أخرى كنبات للزينة. الوصف الظاهري الخروع نبات شجري يتبع العائلة اللبنية. اسمها العلمي (باللاتينية: Ricinus communis ). وهو نوع من النباتات المُزهرة والمُعمِّرة التي تُستخدم في الزينة. الشجيرة سريعة النمو. يمكن أن تصل إلى حجم شجرة صغيرة، حوالي 12 مترًا (39 قدمًا). يبلغ طول الأوراق اللامعة 15-45 سم (6-18 بوصة). الأوراق متبادلة. راحية تشمل على خمسة إلى اثني عشر فصًا عميقًا بأجزاء مسننة خشنة. في بعض الأصناف، عندما تكون...

قصة اكتشاف البروتينات بخلايا الكائنات الحية

قصة اكتشاف البروتينات وصف البروتينات لأول مرة الكيميائي الهولندي جيراردوس يوهانس مولدر. أما تسمية البروتين فترجع إلى الكيميائي السويدي يونس جاكوب بيرسيليوس، وذلك في عام 1838. أجرى مولدر تحليلًا أوليًا للبروتينات الشائعة ووجد أن جميع البروتينات تقريبًا لها نفس الصيغة التجريبية، C 400 H 620 N 100 O 120 P 1 S 1 . لقد توصل إلى استنتاج خاطئ مفاده أنها قد تكون مكونة من نوع واحد من الجزيئات (الكبيرة جدًا). ثم اقتراح مصطلح "بروتين" لوصف هذه الجزيئات بيرسيليوس زميل مولدر. البروتين مشتق من الكلمة اليونانية ( (proteios ، والتي تعني "الابتدائي" أو "في المقدمة"، أو "الواقف في المقدمة". ومضى مولدر في تحديد منتجات تحلل البروتين مثل الحمض الأميني الليوسين الذي وجد له وزنًا جزيئيًا (صحيحًا تقريبًا) يبلغ 131 دالتون. اعتقد علماء التغذية الأوائل، مثل الألماني كارل فون فويت، أن البروتين هو أهم عنصر غذائي للحفاظ على بنية الجسم. لأنه كان يعتقد بشكل عام أن "اللحم يصنع اللحم". قام كارل هاينريش ريتهاوزن بتوسيع معرفته بالبروتين مع التعرف على حمض الجلوتاميك....

الهيل: التوزيع والانتشار والفوائده الصحية ‏

التوزيع والانتشار يعرف بالهيل في الجزيرة العربية والشام. ويعرف بالحبهان في مصر. كما يعرف بقاع القلة أو القعقلة في المغرب العربي. هذه الاسماء الشائعة مجتمعة تشير إلى نوعين من النباتات ينتميان إلى جنسين مختلفين من الفصيلة الزنجبارية. يتوزع الهيل، أو الهيل الأخضر في المنطقة من ماليزيا إلى الهند. ويتميز بلون ثماره الأخضر الفاتح. أما الهيل الأسود (الهيل البني، أو هيل جافا، أو هيل بنغالي، أو هيل سيامي، أو هيل أبيض أو أحمر) فيتوزع بصورة رئيسية في آسيا وأستراليا. وتتميز ثماره بأنها أكبر وذات لون بني غامق. والهيل الأسود أو البني زكي الرائحة قوي المذاق له العديد من الاستعمالات. فهو يدخل في عمل القهوة والحساء ويعتبر من أغلى أنواع التوابل. وتتميز حبوب الهيل بشكله المثلثي في القطع العرضي، وتحمل الحبوب بذور سوداء صغيره.استخدام الهيل في القهوة: في بلاد الخليج يضاف الهيل إلى القهوة. فيكسبها طعماً ونكهة مميزة. وقد اثبت الدراسات العلمية أن الزيوت الطيارة ذات الرائحة العبقة في بذور الهيل، تبطل مفعول الكافيين على الجسم. لمعرفة كيفية زراعة الهيل شاهد الفيديو في الرابط المرفق. أن طريقة تحميص حبوب البن لإعد...

مراحل تطور علم الخلية منذ ولادته الأولى حتى يومنا هذا

منذ زمنا بعيدا والانسان يدفعه فضوله للبحث عن ماهية الخلايا وتركيبها ووظيفتها. ومعرفة ما بها من مكونات وتركيبها ووظائفها. هذا ‏ الفضول وما أثمر عنها من تراكم معرفي أدى إلى نشأة علم الخلية كأحد علوم البيولوجي. ما هي العلوم التي ساعدت على نضج علم الخلية؟ وقد ساعد على نضج علم الخلية تقدم علوم أخرى أهمها: علوم الكيمياء ‏ والفيزياء البصرية والأجنة والتشريح وغيرها. كذلك، فإن هناك علاقة قوية ووثيقة بين علم الخلية وعلمي الوراثة والفسيولوجيا. فعلم الوراثة ‏ يهتم بكيفية انتقال المادة الوراثية من جيل إلى جيل وعلاقة ذلك بانقسام الخلايا. بينما يهتم علم الفسيولوجيا بالأنشطة الحيوية التى تتم ‏ داخل الخلايا والتي توضح بصورة جلية الأهمية الوظيفية للمكونات الخلوية المختلفة. كما يهتم بالآليات التي تمكن الخلية من القيام بالتغذية ‏ والتكاثر والنمو وغيرها. إضافة لما تقدم، لعلم الخلية دورا مهما في فهم الأسباب التى تؤدى إلى تحويل الخلايا الطبيعية إلى ‏ خلايا شاذة، وما يخلفه ذلك من أمراض. ففهمي اسباب هذه الامراض ساعد قي كيفية العلاج منه. بصفة عامة فإن لهذا العلم أهمية كبرى ‏ فى نواحى الحياة الطبيعية و...