كانت رُفَيْدَةُ الأسلمية طبيبة شعبية وممرضة متميزة، لذلك
اختارها النبي محمد صلى الله عليه وسلم لتقوم بعملها في خيمةٍ متنقلةٍ أثناء المعارك. وتعتقد بعض المصادر أن والدها
"الطبيب سعد الأسلمي" (كتاب أعلام الحضارة العربية الإسلامية لزهير
حمدان). بينما تعتقد مصادر أخرى أن والدها سعد الأسلمي كان كاهن قومه بيَثرِب
وعَرافهم وطبيبهم، وكان ماهرًا وخبيرًا بالتمريض التطبيقي (كتاب الحقوق العامة
للمرأة لصلاح عبد الغني محمد). لذا يُعتقد أنها كانت قبل إسلامها تساعد أباها سعد
الأسلمي الذي كان يمارس الطب الشعبي في المدينة المنورة.
وُلدت رُفيدة على الأرجح في المدينة المنورة في قبيلة أسلم،
وعاشت هناك حتى هاجر النبي محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه من المهاجرين إلى المدينة، فأسلمت وبايعت النبي
محمدًا صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة. وذكرت بعض المصادر أنها كانت من النساء اللاتي استقبلن النبي محمد
صلى الله عليه وسلم عند قدومه المدينة.
شاركت رُفيدة في الغزوات في العصر النبوي، فكان أول بروزها
في غزوة الخندق، حيث أُقيمت لها خيمة في المسجد النبوي، وعندما أُصيب سعد بن معاذ
بسهم في غزوة الخندق، أمر النبي الصحابة أن يُحولوه إلى خيمة رفيدة، وكان النبي
يمر على خيمتها فيتفقد الجرحى ويتفقد حال سعد. كما لم يكن عملها مقصورًا على
الحروب والغزوات فقط، بل كانت تداوي مرضى المدينة، كما شهدت رفيدة غزوة خيبر،
وأسهم لها النبي بسهم رجل.
عرفت رُفيدة الأسلمية بصفة الممرضة من خلال ممارساتها
الطبية، في أوقات الحروب والسلم، ويُعتقد أنها دربت نساء أخريات، منهن أمهات
المؤمنين مثل: السيدة عائشة بنت أبي بكر لكي يصبحن مداويات للجرحى.
يُوجد اختلافٌ تاريخيٌ حول أول طبيبةٍ وممرضةٍ في التاريخ،
حيثُ تنسب الشعوب الغربية هذا اللقب إلى "فلورنس نايتينجيل" والتي تُعرف
برائدة التمريض الحديث، بينما يؤكد آخرون أن رُفيدة أول طبيبةٍ وممرضةٍ في
التاريخ حيث كانت تُمارس التمريض والجراحة في المعارك في 620 ميلاديًا، فأدخلت
التمريض إلى العالم الإسلامي قبل 1,200 سنة من "فلورنس نايتينجيل"،
وأنها مؤسسة التمريض في العالم الإسلامي.
يُطلق اسم رُفيدة الأسلمية على عددٍ من المدارس والشوارع
والمباني التعليمية والمؤسسية في عدد من دول العالم الإسلامي. كما أُطلق اسمها على
كليةٍ في الأردن تحمل اسم "كلية رفيدة الأسلمية للتمريض والقبالة" في
مدينة الرصيفة، وتمنحُ المنظمة العربية للهلال الأحمر والصليب الأحمر "وسام
رفيدة الأسلمية"، كما تمنح كلية الجراحين الملكية في إيرلندا بالتعاون مع
جامعة البحرين "جائزة رُفيدة الأسلمية" لطالبٍ مميزٍ في كل عام، وهناك
العديد من الجوائز والأوسمة التي تحمل اسمها حول العالم.
استنبط
الفقهاء المسلمون عددًا من الأحكام الفقهية من الأخبار المروية عن مداواة رفيدة
للجرحى والمرضى وغيرها من نساء المسلمين، منها: جواز تَطْبِيْب المرأة للرجل،
وجواز تحويل المسجد إلى مستشفى في أوقات الضرورة.

تعليقات