الأخوة الانسانية هي: "الرابطة المتينة التي تربط بين شخصين أو أكثر يجتمعون تحت ظلّها بسبب وجود قواسم مشتركة بينهم".
الأخوة
الإنسانية احدى القيم المشتركة بين جميع البشر، وهي وعاء للتنوع البشري بمختلف
ثقافته وشرائعه ومعتقداته, وهي قيمة أخلاقية لها الدور الرئيس في تعزيز التسامح
الذي ينطوي على تقبل الناس للتنوع الديني والثقافي واحترامهم له، ونبذ التميز
القائم على أساس الدين أو المعتقد. وفضلا عن ذلك، فإن تعزيز الأخوة الإنسانية منبعه ومورده التسامح
والتعددية والاحترام المتبادل والقبول بتنوع الأديان والمعتقدات. ويجب أن تتضافر
كل الجهود لتعزيز قيمة الأخوة الإنسانية لتعزيز السلام والاستقرار الاجتماعي على
الصعيد العالمي وأيضا على الصعد الإقليمي والوطني والمحلي.
الأخوة الانسانية قيمة عالمية وحقيقة تاريخية وايمانية فى الوقت ذاته، يدلل على ذلك قول الله سبحانه وتعالى:
"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِى تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً" (النساء:1). وتقوم الأخوة الانسانية على وحدة الكرامة الإنسانية يبين
ذلك قول الله سبحانه وتعالى: "وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِيٓ ءَادَمَ
وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ
وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِير مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِيلا٧٠" (سورة
الإسراء: 70). وللأخوة الانسانية حقوق ينبغي التقييد والالتزام بها حتى تأتي أكلها
سلاما وتنمية ورخاء للبشرية. أول هذه الضوابط الحرية الدينية فلا إكراه ولا قهر في
الدنيا، هكذا يعلمنا القرآن في قول الله سبحانه وتعالى: "لَآ إِكۡرَاهَ فِي
ٱلدِّينِۖ قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشۡدُ مِنَ ٱلۡغَيِّۚ فَمَن يَكۡفُرۡ بِٱلطَّٰغُوتِ
وَيُؤۡمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسۡتَمۡسَكَ بِٱلۡعُرۡوَةِ ٱلۡوُثۡقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ
لَهَاۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ٢٥٦" (سورة البقرة: 256). وثانيها البر
والقسط مع الأخر الذي لا يناصبنا العداء و لا يقاتلنا ولا يتأمر علينا، كما في قول
الله سبحانه وتعالى: "لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ
يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ أَن
تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ
ٱلۡمُقۡسِطِينَ٨" (سورة
الممتحنة: 8). وثالثها مجادلة الآخر بالحسن، كما في قوله:"وَلَا
تُجَٰدِلُوٓاْ أَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ إِلَّا ٱلَّذِينَ
ظَلَمُواْ مِنۡهُمۡۖ وَقُولُوٓاْ ءَامَنَّا بِٱلَّذِيٓ أُنزِلَ إِلَيۡنَا
وَأُنزِلَ إِلَيۡكُمۡ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمۡ وَٰحِد وَنَحۡنُ لَهُۥ
مُسۡلِمُونَ٤٦" (سورة الممتحنة: 46).
لا تختلف
قواعد الأخوة الانسانية في السنة عنها في القرآن فالمصدر واحد، وسيدنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى، وما ينطق به وحيا من الله يقيننا. وقد خاطب
سيدنا رسول الله الناس في حجة الوداعً بأن ربهم واحد وأن لا فضل لاحد على أحد، وأن
الاخوة أخوة الجنس والنوع والخاصة والكرامة والشعور بالحاجة للاخر، في قوله صلى الله عليه وسلم:"يا أيُّها الناسُ إنَّ ربَّكمْ واحِدٌ ألا لا فضلَ لِعربِيٍّ على عجَمِيٍّ ولا لِعجَمِيٍّ على عربيٍّ ولا لأحمرَ على أسْودَ ولا لأسودَ على أحمرَ إلَّا بالتَّقوَى إنَّ أكرَمكمْ عند اللهِ أتْقاكُمْ" (الراوي: جابر بن عبدالله؛ المصدر: غاية المرام). فكل البشر المتحرر من التسلط والطغيان ينشد العدل والمساواة والكرامة والأمن والسعادة. ومما يدلل على التكافل والتواد الإسلامي سهم
المؤلفة قلوبهم في الزكاة. ويقصد الشارع من وراء سهم المؤلفة قلوبهم كسب أنصار
للإسلام على المستوى الفردي، أما على مستوى الحكومات والهيئات والجمعيات والقبائل
لتقف في صف الأقليات المسلمة بها أو ترغيبً لها في الإسلام أو مساندة المسلمين
الجدد أو شراء بعض الأقلام والألسنة للدفاع عن الإسلام وقضاياه ضد المفترين عليه.

تعليقات