مواقيت الصلاة في السنة
الشريفة
فسرت السنة أوقات الصلاة وبينته
وأحكمته. فقد روي عن عبدالله بن
مسعود أنه قال: إنَّ المشرِكينَ شغَلوا النَّبيَّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ عن
أربعِ صلَواتٍ يومَ الخندقِ فأمرَ بلالًا فأذَّنَ ثمَّ أقامَ فصلَّى الظُّهرَ ثمَّ
أقامَ فصلَّى العصرَ ثمَّ أقامَ فصلَّى المغربَ، ثمَّ أقامَ فصلَّى العِشاءَ (المصدر: صحيح صحيح النسائي؛
خلاصة حكم المحدث (الألباني): صحيح [لغيره]).
أما تحديد عدد الركعات في الصلوات التي هي أكثر من
ركعتين فقد أتت عن طريق السنة النبوية فقد روي عن مالك بن الحويرث أنه قال: ألَا
أُنَبِّئُكُمْ صَلَاةَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ قَالَ: وذَاكَ
في غيرِ حِينِ صَلَاةٍ، فَقَامَ، ثُمَّ رَكَعَ فَكَبَّرَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ،
فَقَامَ هُنَيَّةً، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ هُنَيَّةً، فَصَلَّى
صَلَاةَ عَمْرِو بنِ سَلِمَةَ شيخِنَا هذا، قَالَ أيُّوبُ: كانَ يَفْعَلُ شيئًا
لَمْ أرَهُمْ يَفْعَلُونَهُ كانَ يَقْعُدُ في الثَّالِثَةِ والرَّابِعَةِ. قَالَ:
فأتَيْنَا النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فأقَمْنَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: لو
رَجَعْتُمْ إلى أهْلِيكُمْ صَلُّوا صَلَاةَ كَذَا، في حِينِ كَذَا صَلُّوا صَلَاةَ
كَذَا، في حِينِ كَذَا، فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، فَلْيُؤَذِّنْ أحَدُكُمْ،
ولْيَؤُمَّكُمْ أكْبَرُكُمْ (المصدر : صحيح البخاري؛ خلاصة حكم المحدث (البخاري) :
صحيح). في هذا الحديثِ يُوضِّح مَالِكُ بنُ الحُوَيْرِثِ رَضيَ اللهُ عنه لأصحابِه
كَيفِيَّةَ صَلاةِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
ومن كتاب سيدنا على عليه
السلام إلى أمراء البلاد في معنى الصلاة)
أما بعد فصلوا بالناس
الظهر حتى تفئ الشمس من مربض العنز (1) وصلوا بهم العصر والشمس بيضاء حية في عضو من النهار حين يسار فيها فرسخان (2). وصلوا بهم
المغرب حين يفطر الصائم ويدفع الحاج (3) وصلوا بهم العشاء حين يتوارى الشفق إلى
ثلث الليل. وصلوا بهم الغداة والرجل يعرف
وجه صاحبه. وصلوا بهم صلاة أضعفهم ولا تكونوا فتانين. تفئ، أي تصل في ميلها جهة
الغرب إلى أن يكون لها فئ أي ظل من حائط المربض على قدر طوله، وذلك حيث يكون ظل كل
شئ مثله،أي: لا تزالوا تصلون بهم العصر من نهاية وقت الظهر ما دامت الشمس بيضاء
حية لم تصفر، وذلك في جزء من النهار يسع السير فرسخين. والضمير في فيها للعضو باعتبار
كونه مدة. يدفع
الحاج، أي يفيض من عرفات. أي لا يكون الامام موجبا لفتنة المأمومين.
هيئة الصلاة في السنة النبوية
فقد فصلت السنة النبوية هيئة الصلاة من بدء
الطهارة، فيما عن عمرو بن عبسة أنه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ….. ما
مِنكُم رَجُلٌ يُقَرِّبُ وَضُوءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ، وَيَسْتَنْشِقُ فَيَنْتَثِرُ؛
إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ، ثُمَّ إذَا غَسَلَ
وَجْهَهُ كما أَمَرَهُ اللَّهُ، إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِن أَطْرَافِ
لِحْيَتِهِ مع المَاءِ، ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إلى المِرْفَقَيْنِ، إلَّا
خَرَّتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِن أَنَامِلِهِ مع المَاءِ، ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ،
إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِن أَطْرَافِ شَعْرِهِ مع المَاءِ، ثُمَّ
يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إلى الكَعْبَيْنِ، إلَّا خَرَّتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِن
أَنَامِلِهِ مع المَاءِ، فإنْ هو قَامَ فَصَلَّى، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى
عليه، وَمَجَّدَهُ بالَّذِي هو له أَهْلٌ، وَفَرَّغَ قَلْبَهُ لِلَّهِ؛ إلَّا
انْصَرَفَ مِن خَطِيئَتِهِ كَهَيْئَتِهِ يَومَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ………… (المصدر :
صحيح مسلم؛ خلاصة حكم المحدث (مسلم) : صحيح).
ثم بعد الوضوء ودخول المسجد سنة السنة الشريفة
ركعتي تحية المسجد فيما روي عن أبو قتادة الحارث بن ربعي أنه قال قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: إِذَا دَخَلَ
أحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أنْ يَجْلِسَ.( المصدر:
صحيح البخاري؛ خلاصة حكم المحدث (البخاري):صحيح). (وتسمى تحية المسجد). وهذا حُكمٌ
عامٌّ في دُخولِ جَميعِ المساجِدِ إلَّا المسجِدَ الحَرامَ؛ فتَحيَّتُهُ الطَّوافُ
بالكَعْبةِ سَبعةَ أشْواطٍ، والحَديثُ مُخصَّصٌ لِمَن دخَلَ المسجِدَ إذ لم تُقَمِ
الصَّلاةُ المكتوبةُ، فإذا أُقيمِتْ فاللُّحوقُ بها مُقدَّمٌ على هاتَينِ
الرَّكعَتَينِ.وفي الحَديثِ: الحثُّ على صَلاةِ رَكعتينِ تَحيَّةً للمسجِدِ قبلَ
الجُلوسِ.
أما هيئة الصلاة فقد جاءت مفصلة فيما روي عن أبو
هريرة أنه قال: أنَّ رَجُلًا دَخَلَ المَسْجِدَ، ورَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ
عليه وسلَّمَ جَالِسٌ في نَاحِيَةِ المَسْجِدِ، فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ
عليه، فَقالَ له رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: وعَلَيْكَ السَّلَامُ،
ارْجِعْ فَصَلِّ فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ، فَقالَ:
وعَلَيْكَ السَّلَامُ، فَارْجِعْ فَصَلِّ، فإنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَقالَ في
الثَّانِيَةِ، أوْ في الَّتي بَعْدَهَا: عَلِّمْنِي يا رَسولَ اللَّهِ، فَقالَ:
إذَا قُمْتَ إلى الصَّلَاةِ فأسْبِغِ الوُضُوءَ، ثُمَّ اسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ
فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ بما تَيَسَّرَ معكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حتَّى
تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا، ثُمَّ اسْجُدْ
حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا، ثُمَّ
اسْجُدْ حتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا، ثُمَّ ارْفَعْ حتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا،
ثُمَّ افْعَلْ ذلكَ في صَلَاتِكَ كُلِّهَا وقالَ أبو أُسَامَةَ، في الأخِيرِ:
حتَّى تَسْتَوِيَ قَائِمًا (المصدر : صحيح البخاري؛ خلاصة حكم المحدث (البخاري) :
صحيح). كما روي عن أبو مسعود عقبة بن عمرو: - أنَّ عُمَرَ بنَ عبدِ
العَزِيزِ، أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا، فَدَخَلَ عليه عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ،
فأخْبَرَهُ أنَّ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ أَخَّرَ الصَّلَاةَ يَوْمًا وَهو
بالكُوفَةِ، فَدَخَلَ عليه أَبُو مَسْعُودٍ الأنْصَارِيُّ، فَقالَ: ما هذا؟ يا
مُغِيرَةُ أَليسَ قدْ عَلِمْتَ أنَّ جِبْرِيلَ نَزَلَ فَصَلَّى، فَصَلَّى رَسولُ
اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَّى
اللَّهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه
وسلَّمَ، ثُمَّ صَلَّى، فَصَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ
صَلَّى، فَصَلَّى رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ قالَ: بهذا
أُمِرْتُ. فَقالَ عُمَرُ لِعُرْوَةَ: انْظُرْ ما تُحَدِّثُ يا عُرْوَةُ، أَوَ إنَّ
جِبْرِيلَ عليه السَّلَامُ هو أَقَامَ لِرَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ
وَقْتَ الصَّلَاةِ، فَقالَ عُرْوَةُ: كَذلكَ كانَ بَشِيرُ بنُ أَبِي مَسْعُودٍ،
يُحَدِّثُ عن أَبِيهِ (المصدر : صحيح مسلم؛ خلاصة حكم المحدث (مسلم) : صحيح)..
روي غن فاختة بنت أبي طالب أم هانئ أنها قالت: ما
حَدَّثَنا أحَدٌ، أنَّه رَأَى النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُصَلِّي
الضُّحَى غَيْرُ أُمِّ هانِئٍ فإنَّها قالَتْ: إنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه
وسلَّمَ دَخَلَ بَيْتَها يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ، فاغْتَسَلَ وصَلَّى ثَمانِيَ
رَكَعاتٍ، فَلَمْ أرَ صَلاةً قَطُّ أخَفَّ مِنْها، غيرَ أنَّه يُتِمُّ الرُّكُوعَ
والسُّجُودَ (المصدر : صحيح البخاري؛ خلاصة حكم المحدث (البخاري): صحيح).
روي عن البراء بن هازب أنه قال: إذا سَجَدْتَ،
فَضَعْ كَفَّيْكَ وارْفَعْ مِرْفَقَيْكَ (المصدر : صحيح مسلم؛ خلاصة حكم المحدث
(مسلم) : صحيح).

تعليقات