الوقت هو:
"فترة زمنية يحدث فيها حدث معين بمكان معين". وهو أيضا: "الفترة
الزمنيّة القابلة للقياس، التي تعبّر عن سلسلة متّصلة من الأبعاد الزمانيّة،
ولاعلاقة لها بالأبعاد المكانيّة"، بينما يمكن تعريفه علمياً، على أنه "مقياس
لتطوّر الأحداث، بدءاً من الماضي، ومروراً بالحاضر نحو المستقبل، وبالترتيب بشكل
متتابع بصورة دائمة ونظام ثابت وباتجاه واحد". يمكن اعتبار الوقت بعداً
رابعاً على الرغم من عدم القدرة على لمسه، أو تذوّقه، أو حتى رؤيته، إلا أنه شيء
موجود يمكن قياس مروره ولا يمكن إنكاره.
الوقت من
النعم التي لا تعد ولا تحصى التي أنعم الله على الإنسان بها من لحظة ولادته وحتى
وفاته. والإنسان العاقل من يستغل عمره في صلاح دنياه وحسن أخرته. وهو الذي يدرك أن
إذا ذهب الوقت لا يمكن أن يرجع، وأن الوقت يمضي سريعا، وأن الاستفادة منه يزيد من
قيمته، وأن الوقت يستحيل تغييره أو تحويله، وأن الوقت هو الوعاء الزمني للعمل، وأنه
يستحيل تخزينه. لهذا الالتزام بالوقت صفة من صفات رسل وأنبياء الله وخلق من أخلاق
الذين يأمرون بالقسط من الناس علماء ودعاة مخلصين صادقين. ويتصف من يلتزم
بالمواعيد بالوفاء، والوفاء من الصفات الحميدة التي يحب الله والناس من يتصف بها.
وقد ورد الوقت
في آيات كثيرة من آيات القرآن الكريم لاهميته للانسان في الدنيا والأخرة. فقد أقسم
الله سبحانه وتعالى بالوقت في كثير من الآيات مثل "والضحى" و "والعصر"
و "والفجر" وغيرها من الآيات الدالة على عظمة الوقت في الإسلام؛ وأوضح
اهمية الوقت في قوله سبحانه وتعالى: "وَجَعَلۡنَا ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَ
ءَايَتَيۡنِۖ فَمَحَوۡنَآ ءَايَةَ ٱلَّيۡلِ وَجَعَلۡنَآ ءَايَةَ ٱلنَّهَارِ
مُبۡصِرَة لِّتَبۡتَغُواْ فَضۡلا مِّن رَّبِّكُمۡ وَلِتَعۡلَمُواْ عَدَدَ
ٱلسِّنِينَ وَٱلۡحِسَابَۚ وَكُلَّ شَيۡء فَصَّلۡنَٰهُ تَفۡصِيلا" (سورة
الإسراء: 12)؛ وقوله تعالى: "وَمِنَ ٱلَّيۡلِ فَتَهَجَّدۡ بِهِۦ نَافِلَة
لَّكَ عَسَىٰٓ أَن يَبۡعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاما مَّحۡمُودا" (سورة الإسراء: 79).
وأن استثمار الوقت خير الاستثمار في الدنيا والأخره صفة من صفات عباد الله
المتقين، وذلك في قول الله سبحانه وتعالى: "كَانُواْ قَلِيلا مِّنَ ٱلَّيۡلِ
مَا يَهۡجَعُونَ١٧ وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ يَسۡتَغۡفِرُونَ١٨" (سورة الذاريات:
17-18). وحثنا الله سبحانه وتعالى بالتأسي بعباده المتقين بالمسابقة في تحصيل
الخيرات استغلالا للوقت. في قوله الله سبحانه وتعالى: "وَلِكُلّ وِجۡهَةٌ
هُوَ مُوَلِّيهَاۖ فَٱسۡتَبِقُواْ ٱلۡخَيۡرَٰتِۚ أَيۡنَ مَا تَكُونُواْ يَأۡتِ
بِكُمُ ٱللَّهُ جَمِيعًاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡء قَدِير" (سورة
البقرة: 148) ، وقوله:"وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَة مِّن رَّبِّكُمۡ
وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ٣٣"
(سورة آل عمران: 33). هذا هو الوقت وهذه هي قيمته فهو وعاء الأحداث التي تمر بنا
منذ الولادة حتى الالتحاق بالرفيق الأعلى فيجب علينا استغلال الوقت الاستغلال
الأمثل بما يعود علينا بالنفع في الدنيا والآخرة.
من بين ما
يسئل عنه العبد يوم القيامة الوقت، كما في قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم: "لا تزولُ قدَما عبدٍ يومَ القيامةِ حتَّى يسألَ عن عمرِهِ فيما
أفناهُ، وعن عِلمِهِ فيمَ فعلَ، وعن مالِهِ من أينَ اكتسبَهُ وفيمَ أنفقَهُ، وعن
جسمِهِ فيمَ أبلاهُ"، (الراوي: أبو برزة الأسلمي نضلة بن عبيد؛ المصدر: صحيح
الترمذي). لذا فإن تنظيم الوقت واستغلاله بما يعود بالنفع على صاحبه ومجتمعها من
اعظم الأمور في الاسلام. وقد وجه نبيننا محمد عليه أفضل وأزكى التسليم أمته قائلا:
"نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ
وَالفَرَاغُ"، (الراوي: عبدالله بن عباس؛ المصدر: حلية الأولياء). فمَن أوتي الصِّحَّةُ والفَراغُ، وكَسِلَ عنِ
الطَّاعاتِ؛ فهو المَغبونُ الخاسِرُ في تِجارَتِه، فاستغلالِهما، والاستفادةُ منهما أمرا يُرضي اللهَ سُبحانَه وتعالَى. وقد اهتم الرسول صلى الله عليه وسلم عليه
السلام في حياته بالوقت غاية الاهتمام وعدم تركه يضيع سُدًى، إذ قال صلَّى الله
عليه وسلَّم: "اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ: شَبَابَك قَبْلَ هَرَمِكَ،
وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ، وفَرَاغَكَ قَبْلَ
شُغْلِكَ، وَحَيَاتَكَ قَبْلَ مَوْتِكَ"، (الراوي: ابن عباس: المصدر: كتاب
المستدرك على الصحيحين). لقد أمر نبينا محمد صلى عليه وسلم بالمبادرة والاهتمام
بالوقت فقال عليه الصلاة والسلام: "بادروا بالأعمال سبعًا، هل تنتظرون إلا
فقراً مُنسيًا، أو غنًى مُطغيًا، أو مرضاً مُفسدًا، أو هَرَماً مُفنِّدًا، أو
موتاً مُجهِزًا، أو الدجال، فشر غائب ينتظر، أو الساعة، والساعة أدهى وأمر"،
(الراوي: أبو هريرة؛ المصدر: مجموع فتاوى ابن باز). يدعون رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث
إلى المسارعة في العمل الطيب، في حال العافية والصحة والاقتدار.
.png)
تعليقات