الولاء في
الإسلام هو:"محبة المؤمنين لأجل إيمانهم ونصرتهم والنصح لهم وإعانتهم، وما
يلحق ذلك من حقوق المؤمنين".
الولاء في
الاسلام ركن من اركان العقيدة وأصل عظيم
من أصول الإيمان. والولاء الحق هو حُب الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين
ونصرتهم. ومن مقتضيات الولاء الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلولا حبك لمن
تنهاه وحرصك على ما فيه مصلحته ومنفعته، ما أمرته. والولاء بين المؤمنين والمؤمنات
يتجسد في التحابِّ والتَّراحم والتعاطف والنصح، واللين، والرفق، والرأفة بهم وسهولة
جانبهم؛ فهم كالجسد الواحد يحب أحدهم لأخيه ما يحب لنفسه.
والولاء جزء
من معنى شهادة لا اله إلا الله، كما قال الله سبحانه وتعالى: "ٱللَّهُ
وَلِيُّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ يُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِۖ
وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ أَوۡلِيَآؤُهُمُ ٱلطَّٰغُوتُ يُخۡرِجُونَهُم مِّنَ
ٱلنُّورِ إِلَى ٱلظُّلُمَٰتِۗ أُوْلَٰٓئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِيهَا
خَٰلِدُونَ٥٧" (سورة البقرة: 257)؛ وشرط من شروط الإيمان كما في قول الله
سبحانه وتعالى:"تَرَىٰ كَثِيرا مِّنۡهُمۡ يَتَوَلَّوۡنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْۚ
لَبِئۡسَ مَا قَدَّمَتۡ لَهُمۡ أَنفُسُهُمۡ أَن سَخِطَ ٱللَّهُ عَلَيۡهِمۡ وَفِي
ٱلۡعَذَابِ هُمۡ خَٰلِدُونَ٨٠ وَلَوۡ كَانُواْ يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَٱلنَّبِيِّ
وَمَآ أُنزِلَ إِلَيۡهِ مَا ٱتَّخَذُوهُمۡ أَوۡلِيَآءَ وَلَٰكِنَّ كَثِيرا
مِّنۡهُمۡ فَٰسِقُونَ٨١" (سورة المائدة: 80-81)؛ وهو الصلة التي يقوم على
أساسها المجتمع المسلم، كما قال الله سبحانه وتعالى: "إِنَّمَا
ٱلۡمُؤۡمِنُونَ إِخۡوَة فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ
لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ١٠" (سورة الحجرات: 10). والولاء لليهود والنصاري
والكافرين محرما شرعا، وهو الظلم عين الظلم، كما قال الله سبحانه وتعالى: "يَٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَتَّخِذُواْ ٱلۡيَهُودَ وَٱلنَّصَٰرَىٰٓ أَوۡلِيَآءَۘ
بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِيَآءُ بَعۡضۚ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمۡ فَإِنَّهُۥ مِنۡهُمۡۗ
إِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ٥١" (سورة المائدة: 51)؛
وكما قال سبحانه: "لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ
مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ" (سورة آل عمران: 28). وأن الولاء يجب أن يكون لله
ورسوله والمؤمنين، كما قال الله عز وجل: "إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ
الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ* وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ
وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ"
(سورة المائدة: 55-56)؛ وأن يكون باتباع الكتاب والسنة وطريقة المؤمنين والتشبه
بهم، كما قال عز وجل: "اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ
وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ" (سورة
الأعراف: 3)؛ وأن يكون باتباع سبيل المؤمنين ومنهجهم؛ كما قال سبحانه وتعالى:
"وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى
وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ
جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا" (النساء: 115).
والولاء أوثق
عرى الإيمان، كما فيما روى عن أبو ذر الغفاري رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله
عليه وسلم أنه قال: "أفضَلُ الأعمالِ: الحبُّ في اللَّهِ ، والبغضُ في
اللَّهِ"، (الراوي: أبو ذر الغفاري؛ المصدر: هداية الرواة)؛ وأنه سبب لتذوق
حلاوة الإيمان ولذة اليقين، كما جاء في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"ثلاثٌ مَنْ كُنَّ فيه وجَدَ حلاوَةَ الإيمانِ: أنْ يكونَ اللهُ و رسولُهُ
أحبُّ إليه مِمَّا سِواهُما، و أنْ يُحِبَّ المرْءَ لا يُحبُّهُ إلَّا للهِ، و أنْ
يَكْرَهَ أنْ يَعودَ في الكُفرِ بعدَ إذْ أنقذَهُ اللهُ مِنْهُ؛ كَما يَكرَهُ أنْ
يُلْقى في النارِ" (الراوي: أنس بن مالك؛ المصدر: صحيح الجامع)؛ وأنه بتحققه
تنال ولاية الله، كما في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أحبَّ للهِ
وأبغض للهِ وأعطَى للهِ ومنع للهِ فقد استكمل الإيمانَ" (الراوي: أبو أمامة
الباهلي؛ المصدر: السلسلة الصحيحة).

تعليقات