الاحترام هو: "التقدير لقيمة ما أو لشيء ما أو لشخص ما، وإحساس بقيمته وتميزه، أو لنوعية الشخصية، أو القدرة، أو لمظهر من مظاهر نوعية الشخصية والقدرة".
الاحترام يعني معاملة الآخرين بلطف وتقدير، ويعني احترام
ممتلكاتهم وخصوصيتهم وآرائهم ومعتقداتهم. فعندما تحترم شخصًا ما، فإنك تعامله
بكرامة وعزة، وتتجنب أيضًا فعل أي شيء قد يؤذيهم أو يسيء إليهم. ومن أفضل الطرق
لإظهار الاحترام لشخص ما هي: الاستماع إليه بعناية وعدم مقاطعته، مما يعني أنك
توليه الاهتمام الكامل. ومن الاحترام أيضًا إظهار الاحترام لبعض شرائح المجتمع،
مثل: كبار السن. ففي بعض الثقافات يعتبر استدعاء شخص باسمه الأول - ما لم يُسمح لك
بذلك - نوعًا من عدم الاحترام.
والاحترام في الإسلام يبدأ باحترام الإنسان لذاته.
واحترام الذات في الإسلام يكون في المظهر والجوهر. فالإسلام يؤكد على ضرورة عناية
المسلم بشخصيته وشكله، ونظافته، وهندامه الحسن، وذلك في قول الله سبحانه وتعالى:
"يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمۡ عِندَ كُلِّ مَسۡجِد وَكُلُواْ وَٱشۡرَبُواْ
وَلَا تُسۡرِفُوٓاْۚ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِينَ٣١"، سورة الأعراف:
31؛ وقوله سبحانه وتعالى: "يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓاْ إِذَا
قُمۡتُمۡ إِلَى ٱلصَّلَوٰةِ فَٱغۡسِلُواْ وُجُوهَكُمۡ وَأَيۡدِيَكُمۡ إِلَى ٱلۡمَرَافِقِ
وَٱمۡسَحُواْ بِرُءُوسِكُمۡ وَأَرۡجُلَكُمۡ إِلَى ٱلۡكَعۡبَيۡنِۚ وَإِن كُنتُمۡ
جُنُبا فَٱطَّهَّرُواْۚ وَإِن كُنتُم مَّرۡضَىٰٓ أَوۡ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوۡ جَآءَ
أَحَد مِّنكُم مِّنَ ٱلۡغَآئِطِ أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ
مَآء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدا طَيِّبا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُم
مِّنۡهُۚ مَا يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيَجۡعَلَ عَلَيۡكُم مِّنۡ حَرَج وَلَٰكِن يُرِيدُ
لِيُطَهِّرَكُمۡ وَلِيُتِمَّ نِعۡمَتَهُۥ عَلَيۡكُمۡ لَعَلَّكُمۡ
تَشۡكُرُونَ٦"، سورة المائدة: 6؛ وقوله: "وَيَسۡلُونَكَ عَنِ ٱلۡمَحِيضِۖ
قُلۡ هُوَ أَذى فَٱعۡتَزِلُواْ ٱلنِّسَآءَ فِي ٱلۡمَحِيضِ وَلَا تَقۡرَبُوهُنَّ
حَتَّىٰ يَطۡهُرۡنَۖ فَإِذَا تَطَهَّرۡنَ فَأۡتُوهُنَّ مِنۡ حَيۡثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُۚ
إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلتَّوَّٰبِينَ وَيُحِبُّ ٱلۡمُتَطَهِّرِينَ٢٢٢"، سورة
البقرة: 222. ومن مظاهر إحترام الذات في الجوهر تحريم ارتكاب الذنوب، والخطايا
والسيئات، والمعاصي التي تقلّل من احترام الإنسان لنفسه، مثل: شرب الخمر، وتعاطي
المخدرات، والسرقة والزنا.
وذلك في قول الله سبحانه وتعالى: "يَا أَيُّهَا
الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ
وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
٩٠"، سورة البقرة: 90؛ وقوله: "وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَىٰ إِنَّهُ
كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ٣٢"، سورة الإسراء: 32. ومن مظاهر احترام
الذات في الإسلام أيضًا معاملة أصحاب الديانات والأعراق والأجناس الأخرى معاملة
حسنة، واحترامهم، وعدم التجاوز في حقهم، حفظًا لكرامتهم التي خصهم الله بها في قول
الله سبحانه وتعالى: "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي
الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى
كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ٧٠"، سورة الإسراء: 70؛ وقوله:
"وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا
اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ
ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
١٠٨" سورة الأنعام: 108. كذلك أكد الإسلام على ضرورة احترام الوالدين
والإحسان إليهما والاعتناء بهما، وبرّهما، كما في قول الله سبحانه وتعالى:
"وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ
إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا
فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا
٢٣ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ
ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا"، سورة الإسراء: 23-24. وأكد
الإسلام أيضًا على احترام المرأة وأعطاها حقوقها في الميراث، كما في قول الله
سبحانه وتعالى: "لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ
وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ
وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا ٧"،
سورة النساء: 71؛ وقوله: "وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ
ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَن يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي
أَرْحَامِهِنَّ إِن كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَٰلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا
وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ
دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ٢٢٨"، سورة البقرة: 228. تشير الآية أن
للنساء على الرجال مثل ما للرجال على النساء. فليؤد كل واحد منهما إلى الآخر ما
يجب عليه نحوه بالمعروف، أي: بالمتعارف عليه في المكان الذي يقيمان فيه والزمن
الذي يعيشان فيه. أما الدرجة التي جعلها الإسلام للرجل على المرأة فهي كما يقول الشيخ شعراوي:
"درجة الولاية والقوامة (أي: درجة إدارية). ودرجة الولاية تعطينا مفهوماً أعم
وأشمل، فكل اجتماع لابد له من قيِّم، والقوامة مسئولية وليست تسلطاً، والذي يأخذ
القوامة فرصة للتسلط والتحكم فهو يخرج بها عن غرضها؛ فالأصل في القوامة أنها
مسئولية لتنظيم الحركة في الحياة".
ومن صور
الاحترام التي حثت عليها السنة الشريفة احترام الصغير، والكبير، والعلماء والولاة
واحترام المجلس الذي يجلس فيه الناس. فقد جاء في الحديث الشريف:"ليسَ منَّا
من لَم يَرحَمْ صغيرَنا، ويعرِفْ حقَّ كَبيرِنا" (الراوي: أنس بن مالك
وعبدالله بن عمرو بن العاص وابن عباس؛ المصدر: صحيح الجامع)؛ و: "إنَّ من إجلالِ
اللَّهِ إِكْرامَ ذي الشَّيبةِ المسلِمِ، وحاملِ القرآنِ غيرِ الغالي فيهِ والجافي
عنهُ، وإِكْرامَ ذي السُّلطانِ المقسِطِ" (الراوي: أبو موسى الأشعري؛ المصدر:
الوهم والإيهام)؛ وأنه: "ليس منَّا مَنْ لم يُجِلَّ كبيرَنا، ويرحمْ صغيرَنا،
ويَعْرِفْ لعالِمِنا حقَّهُ" (الراوي: عبادة بن الصامت؛ المصدر: صحيح
الجامع).
.png)
تعليقات