القيم العاطفية هي: "القيم والمبادئ التي تحكم سلوك الناس في مجال
المشاعر والعواطف".
وتسعى القيم
العاطفية إلى تلبية الاحتياجات الأساسية للإنسان، مثل:النزاهة، والعطف، والولاء
والحب والمودة والاحترام إلخ. وتؤثر القيم العاطفية للانسان على ردود أفعاله
النفسية وطريقة تفكيره وتصرفه تجاه البيئة المحيطة به استجابة لحالته العاطفية؛
وتسمح له باختيار بعض الأشياء على غيرها. بالإضافة إلى ذلك، توجه جميع قراراته
التي يتخذها طوال حياته سواء كانت صغيرة أو كبيرة؛ وتساهم مثلها مثل القيم المادية
والدينية والاجتماعية والاقتصادية والأخلاقية والجمالية والفكرية في التحكم في
سلوكه البشري.
قد تكون
المشاعر قصيرة الأجل، مثل: الانزعاج من زميل في العمل؛ أو طويلة الأمد، مثل: الحزن
الدائم على فقدان علاقة أو عزيز أو غالي. ويُطلق على الأشخاص الذين يحققون تطوراً
كبيراً في القيم العاطفية، أو الذين يحكمون حياتهم من خلال إعطاء أهمية كبيرة
للقيم العاطفية، أشخاصًا حساسين.
لم يغفل الاسلام القيم العاطفيه، لكن تناولها في
إطار قيمي رشيد، تستقيم به الحياة، وتنال به الآخرة. والقيم العاطفية متناثرة بين
دفتي القرآن الكريم وفي كتب السنة الشريفة، في نسق يغطي كل ما يمر به الفرد
والاسرة والمجتمع من انفعالات وتقلبات عطفية. ها هي أم سيدنا موسى عليه وعلى
رسولنا أفضل الصلاة واتم التسليم، يامرها الله بأن تقذف بابنها الوليد في اليم،
ويطمئنها ألا تخاف وألا تحزن، فيقول الله سبحانه وتعالى وقوله
الحق:"وَأَوۡحَيۡنَآ إِلَىٰٓ أُمِّ مُوسَىٰٓ أَنۡ أَرۡضِعِيهِۖ فَإِذَا
خِفۡتِ عَلَيۡهِ فَأَلۡقِيهِ فِي ٱلۡيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحۡزَنِيٓۖ
إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيۡكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ ٱلۡمُرۡسَلِينَ٧" (سورة القصص:
7). والخوف: حالة نفسية تعترى الإنسان، فتجعله مضطرب المشاعر، لتوقعه حصول أمر
يكرهه. والحزن: اكتئاب نفسى يحدث للإنسان من أجل وقوع ما يكرهه، كموت عزيز لديه أو
فقده لشىء يحبه. هذه البشارة لأم موسى، ليطمئن قلبها، ويسكن روعها. ثم صورت السورة
الكريمة تصويرا بديعا مؤثرا، ما كانت عليه أم موسى من لهفة وقلق، بعد أن فارقها
ابنها، فقال سبحانه وتعالى:"وَأَصۡبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَىٰ فَٰرِغًاۖ إِن
كَادَتۡ لَتُبۡدِي بِهِۦ لَوۡلَآ أَن رَّبَطۡنَا عَلَىٰ قَلۡبِهَا لِتَكُونَ مِنَ
ٱلۡمُؤۡمِنِينَ" (سورة القصص:10)، أى: وبعد أن ألقت أم موسى به فى اليم،
والتقطه آل فرعون، وعلمت بذلك أصبح قلبها وفؤادها خاليا من التفكير فى أى شىء فى
هذه الحياة، إلا فى شىء واحد وهو مصير ابنها سيدنا موسى عليه السلام. وفى هذا
التعبير ما فيه من الدقة فى تصوير حالتها النفسية، حتى لكأنها صارت فاقدة لكل شىء
فى قلبها سوى أمر ابنها وفلذة كبدها.

تعليقات