جميلة بنت عبد الله بن أُبيّ ابن سلول زوَّجة حنظلة بن أبي عامر الأوسي، غَسِيلُ الملائكة، وأم عبد الله بن
حنظلة. استشهد حنظلة يوم أحُدٍ. ثمّ خلف
علي جميلة ثابت بن قيس بن شماس من الخزرج، فولدت له محمدًا. قتل ابناها عبد الله
بن حنظلة ومحمد بن قيس يوم الحرّة (أخرجها ابن منده، ورواه عن محمد بن سعد كاتب
الواقدي).
كان
لجميلة مع ثابِتِ بنِ قَيْسٍ حكاية يحكيها عبدُ اللهِ بنُ عَبَّاسٍ رضِيَ اللهُ
عنهما، فيقول: "أنَّ جميلة امرَأةَ ثابِتِ بنِ قَيْسٍ أتَتِ النَّبيَّ صلَّى
اللهُ عليه وسلَّم، فأخبرَتْه أنَّها لا تَعيبُ على زوِجها ثابِتِ بْنِ قَيْسٍ
بشَيءٍ يَنقُصُه مِن جِهةِ دِينِه أو من جِهةِ خُلُقِه، ولكنَّها تَكْرَهُ الكُفرَ
في الإسْلامِ. وتعني بالكفر في الإسلام أنَّها تُبغِضُه لِدَمامَتِه، وَقُبْحِ
صُورَتِه، وتَخْشى أنْ يُؤَدِّيَ بها هَذا النُّفورُ الطَّبيعِيُّ مِنهُ إلى
كُفرانِ العَشيرِ، والتَّقصيرِ في حَقِّ الزَّوجِ، والإساءةِ إلَيه، وارتِكابِ
الأفْعالِ الَّتي تُنافي الإسلامَ مِنَ الشِّقاقِ والخُصومةِ والنُّشوزِ وَنَحوِها
ممَّا يُتَوَقَّعُ مِثلُه مِن الشَّابَّةِ الجَميلةِ المُبغِضةِ لِزَوْجِها أنْ
تَفعَلَه، وهذا ماكانت تقصده بالكفر في الإسلام. فسألها النَّبيُّ صلَّى اللهُ
عليه وسلَّم: "أتَرُدِّينَ عليه حَديقَتَه؟" والمعنى: إذا كُنتِ
تَكْرَهينَهُ، وَتَخشَينَ أنْ يُؤَدِّيَ بَقاؤُكِ في عِصمَتِه إلى أمرٍ مُخالِفٍ
لِدينِ الإسلامِ، فَهَل تَفتَدينَ مِنهُ نَفْسَكِ بِمالٍ، فَتَرُدِّينَ عَلَيهِ
بُستانَه الَّذي دَفَعَه لَكِ مَهْرًا؟ قالَتْ: نَعِمَ، أفعَلُ ذلك. فَقالَ
النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لزَوْجِها ثابتِ بنِ قَيسٍ رَضِيَ اللهُ عنه: "اقْبَلِ
الحَديقةَ وَطَلِّقْها تَطْليقةً".
سيظل
من فضل جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول رضي الله عنها على النساء من بعدها حتى
تقوم الساعة أنها كانت أول من طبق عليها تشريع الخلع فيما فيه من تيسر على المرأة
كي تتحرر من حياة زوجية فقدت السكن والود والرحمة، وعشش فيها الشحناء والبغضاء.

تعليقات