الخيانة: إفشاء سرٍ من إإ تمنك. وإهمال والتفريط في وديعة من
أودع عندك. و نقض عهد من عاهدت. وعصيان الله ورسوله والاستمرار على المعصية وعدم
التوبة والإنابة إلى الله.. والتفريط فيما يوكل إليك من عمل وعدم أدائه بحقه.
والإشارة على من يستشيرك بغير رشد.. و إسناد الأمر إلى غير أهله لقرابة أو محبة أو غيرها.
قال -
صلى الله عليه وسلم:
فإذا ضُيعت الأمانة فانتظر الساعة" قيل: كيف إضاعتها ؟ قال - صلى الله عليه وسلم: " إذا ضُيِّعَتِ الأمانةُ فانتَظِرِ السَّاعةَ، قال: كيفَ
إضاعَتُها يا رَسولَ اللهِ؟ قال: إذا أُسنِدَ الأمرُ إلى غيرِ أهلِه فانتَظِرِ
السَّاعةَ" (الراوي : أبو هريرة؛ المصدر: صحيح البخاري؛ خلاصة حكم
المحدث (البخاري): صحيح
( والخيانة أية من ايات المنافق كما يقول
سيدنا رسول صلى الله غليه وسلم:" آيةُ المُنافِقِ ثلاثٌ: إذا حدَّثَ كذَبَ، وإذا وعَدَ أخلَفَ،
وإذا ائْتُمِنَ خان" (الراوي :أبو هريرة؛ المصدر : عارضة الأحوذي؛ خلاصة حكم المحدث (ابن
العربي): صحيح).
والخائن
لا يحبه الله كما في قول سبحانه وتعالى: "إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ
الْخَائِنِينَ" سورة الأنفال: 58، و في قوله: "إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ" سورة الحج: 38،
و في قوله "إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا" و في
قوله النساء:. 107. ومن لا يحبه الله خسر الدنيا والأخرة، ولو ملك خزائن قارون و
حيزت له الدنيا وما فيها من فتن وزينة. فالدنيا قصيرة ولو طالت، نعيمها زائل ولو
كثر…
والخائن:
لا يحبه الله ولا رسوله، منحرف عن الحق، ليس أهلاً للهداية والاهتداء، لا ينفذ
الله كيده ولا يُسدِّدُه. والخائن يستتر من الناس، حياءً منهم وحذرًا من قبيح ما
يفعل، ولا يستتر من الله الذي يعلم سِرَّه ونجواه، ولا يخفى عليه شيء من حاله
وأعماله. والخائن ديدنه الحلف الكاذب، وشهادة الزور، وغير ذلك.
والخائن
مفضوح يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم:
"إذا
جمعَ اللهُ الأوَّلين والآخِرين يومَ القِيَامة يَرفعُ لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاء،
فقيل هذه: غَدْرَة فُلان بن فلان"، أي: أنَّ الغادر يُنصب وراءه لواء
غدره يوم القيامة، تشهيرًا بالغدر وإخزاءً وتفضيحًا على رؤوس الأشهاد، ثم يقال:
هذه علامة غدرة فلان، فيشتهر بين الناس ويفتضح، والغدر في الأصل ترك الوفاء وهو
شائع في أن يغتال الرجل من في عهده وأمنه. ولما كان الغدر مكتوماً ومستتراً به
شُهر به صاحبه، وكشف ستره لتتم فضيحته.
ومن غش المسلمين وخانهم، وخان الأمانة لا يكون في الداخلين
الأولين إلى جنات النعيم، فعن أَبي يعلى مَعْقِل بن يَسارٍ رضي الله عنه قَالَ:
سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "مَا مِنْ عَبْدٍ يَستَرْعِيهِ اللهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ
يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلاَّ حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ الجَنَّة" (الراوي
: معقل بن يسار؛ المصدر : صحيح الجامع؛ خلاصة حكم المحدث (الألباني): صحيح)، أي:
إذا خان فيما اؤتمن عليه ولم ينصح فيما قُلِّده واستخلف عليه، إما بتضييع
لتعريفهم ما يلزمُهم من دينهم وأخذهم به والقيام بما يتعين عليه من حفظ شرائعهم
والذب عنها لكل مُتَصَد لإدخال داخِلَةٍ فيها، أو تحريف لمعانيها، أو إهمال
حدودهم، أو تضييع حقوقهم، أو ترك حماية حوزتهم ومجاهدة عدوهم، أو ترك سيرة العدل
فيهم - فقد غشهم".
ولأن
الخيانة خلق سيء، فقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعوذ بالله منه:" اللَّهمَّ إنِّي
أعوذُ بِكَ منَ الجوعِ، فإنَّهُ بئسَ الضَّجيعُ، وأعوذُ بِكَ منَ الخيانةِ ،
فإنَّها بئستِ البِطانةُ" (الراوي : أبو هريرة؛ المصدر : صحيح أبي داود؛
خلاصة حكم المحدث (الألباني): حسن).
ولو
نظرنا إلى الشرع الإسلامي المطهر لوجدنا أنه زجر عن هذا الخلق السيء، وذلك في قول
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:" أدِّ الأمانة لمن ائتمنك ، ولا تخن من خانك" (رجل من الصحابة؛ المصدر : صحيح أبي داود؛ خلاصة حكم
المحدث (الألباني): صحيح).

تعليقات