أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصارية الأوسية صحابية جليلة، كانت
تكنى بأمّ سلمة، وقيل: بأمّ عامر.
زوجها عامر بن نابئ من بني سلمة. وهبها الله منه عامر و سلمة. أمها
عمة الصحابي الجليل معاذ بن جبل. .
أسلمت في العام الأول من الهجرة على يد مصعب بن عُمير. كانت
أول من بايعن النبي من النساء مع أم سعد بن معاذ "كبشة بنت رافع"، وحواء
بنت يزيد. وكانت تعتز بهذا السبق، وتتفتخر
به (كتاب الطبقات الكبير لابن سعد).
نشأت في أسرة عُرف أفرادها بالتضحية والجهاد. فقد استشهد
أبوها وأخوها عامر في أحد. ومما يروى عن أخوها عامر أنه جعل جسده درعًا يدافع به
عن رسول صلى الله عليه وسلم. أما عمها زياد بن السكن فقد اوهنته واضعفته الجراج
يوم أحد، فقال رسول الله، صلى الله عليه وسلم،: أدنوه مني، فوسد قدمه فمات شهيدًا
وخده على قدم النبي، عليه الصلاة والسلام؟
ومن قوة إيمانها وصبرها على البلاء، أنه لما بلغها
استشهادهم في غزوة أُحد، خرجت تطمئن على سلامة رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو
قادم من أُحد، وعندما رأته قالت: "كل مصيبة بعدك جلل و (هينة) يا رسول
الله".
شهدت غزوة الخندق وغزوة خيبر، وخرجت مع النبي - صلى الله
عليه و سلام - إلى بلاد الشام؛ حيث شاركت في معركة اليرموك. كانت تسقي الظمأى
وتضمد الجرحى مع نساء المسلمين، وكانت تشاركهن ضرب من يفر من المعركة من جنود
المسلمين.
نهلت من القرآن الكريم والحديث الشريف ما استطاعت، وكانت
تسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن دقائق دينها، لذلك عرفت بين نساء الأنصار بخطيبة
النساء. فيروى أنها هي المرأة سفعاء الخدين التي استفسرت من رسول الله، عندما قال
للنساء أنتن أكثر حطب جهنم. فأجابها سيدنا رسول الله:لأنَّكُنَّ تُكْثِرْنَ
الشَّكَاةَ، وَتَكْفُرْنَ العَشِيرَ، قالَ: فَجَعَلْنَ يَتَصَدَّقْنَ مِن
حُلِيِّهِنَّ؛ يُلْقِينَ في ثَوْبِ بلَالٍ مِن أَقْرِطَتِهِنَّ وَخَوَاتِمِهِنَّ (الراوي :جابر بن عبدالله؛ المصدر : صحيح مسلم؛ خلاصة حكم المحدث (مسلم) : صحيح). ويقال أيضا ربما هي
المراة التي جاءت تطلب ان يخصص النبي للنساء لتعليمهن (المصدر: ابن حجر).
أسماء بنت يزيد من الرواة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه
وسلم. فقد روت عنه فيما يُذكر 81 حديثًا، وروي عنها عدد من أجلاء التابعين، وأصحاب
السنن الأربعة أبوداود، والنسائي، والترمذى، وابن ماجة. ومما يروى عنها أنها قالت:
" - مر بي النبي
صلى الله عليه وسلم وأنا في جوار أتراب لي، فسلم علينا وقال: إياكنَّ
و كفرانَ المُنَعَّمِينَ، إياكن و كفرانَ المُنَعَّمِينَ قالت إحداهنَّ : نعوذُ
باللهِ يا نبيَّ اللهِ من كفرانِ نِعَمِ اللهِ، قال : بلى إنَّ إحداكنّ تطولُ
أيمتُهَا ثم تغضبُ الغضبةَ فتقول: و اللهِ ما رأيتُ منه ساعةً خيرًا قط، و ذلك
كفرانُ نِعَمِ اللهِ، و ذلك كفرانُ المُنَعَّمِينَ إياكنَّ و كفرانَ المُنعَّمِينَ
لعلَّ إحداكنَّ تطولُ أيمتُها ن أبويها، ثم يرزقُها اللهُ زوجَها و يرزقُها منه
ولدًا، فتغضبُ الغضبةَ فتكفرُ، فتقول: ما رأيتُ منك خيرًا قطُّ (المصدر :
صحيح الأدب المفرد؛ خلاصة حكم المحدث (الألباني) : صحيح دون ذكر اليد). وهي من روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم انه قال: "ألَا
أُنبِّئُكم بخِيارِكم؟ قالوا: بلى يا رسولَ الله! قال: خياركم الذين إذا رءوا ذكر
الله عز وجل (المصدر : صحيح ابن ماجه (الألباني)؛ خلاصة حكم المحدث : صحيح لغيره).
يكفي أسماء بنت السكن شرفًا أنها نزلت فيها آية حكم عدة
المطلقات، فقد روي عنها أنها قالت: "طُلقت علي عهد النبي، صلى الله عليه
وسلم، ولم يكن للمطلقة عدة، فنزل قوله تعالي: "وَالْمُطَلَّقَاتُ
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ
يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ
وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ) "البقرة: 228"، فكانت أسماء أول معتدة في
الإسلام (الراوي: أسماء بنت يزيد: المصدر:
أبو داود والبيهقي).
توفيت (عام 69 هجريًا) في خلافة عبدالملك بن مروان، وقبرها
في دمشق بالباب الصغير،.ولكن تبقى أعمالها نورًا ونبراسًا لمن اهتدى من النساء في
وسط الظلام البهيم في زماننا (سير أعلام النبلاء).

تعليقات