أبو
لبابة بن عبد المنذر صحابي من الأنصار من بني أمية بن
زيد من الأوس. اسمه الحقيقي بشير بن عبد المنذر بن رفاعة بن زنبر بن زيد بن أمية
بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. عرف بـ"أبي
لبابة" بعد حادثة توبته الشهيرة من بعد الذي أفضى به لحلفائه بني قريظة.
ام
أبو لبابة بن عبد المنذر نسيبة بنت زيد بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف. زوجة أبي
لبابة بن عبد المنذر هي امرأة من الأنصار اسمها خنساء بنت خذام الأنصارية (أو
الأوسية).
كانت
خنساء قد تزوجت رجلاً من بني عوف كرهاً بأمر أبيها. أحبت
أبا لبابة وذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم تشكو زواجها، فأمر النبي أباها أن
يلحقها بهواها. فأصبحت
خنساء زوجة لأبي لبابة الأنصاري، وروت عنه بعض الأحاديث مع ابنها السائب.
خلف
أبو لبابة من الولد السائب أمه زينب بنت خذام بن خالد الأوسية، ولبابة التي تزوجها زيد بن الخطاب وأمها نسيبة بنت فضالة بن
النعمان الأوسية.
بعد غدر بني
قريظة وتحالفهم مع الأحزاب في غزوة الخندق، حاصرهم المسلمون، فبعثوا لأبي لبابة
الأنصاري (حليف الأوس) يستشيرونه في أمرهم، حيث كانوا يثقون به. وعند وصوله، بكى رجالهم
ونساءهم وأطفالهم، فمالت عاطفة أبي لبابة لهم، وأشار لهم بيده إلى حلقه، بمعنى أن
حكم محمد فيهم هو الذبح. أدرك أبو لبابة
فوراً أنه قد خان الله ورسوله، فندم على فعلته أشد الندم وانطلق إلى المسجد النبوي. ربط نفسه في سارية من سواري المسجد وقال:
"لا أبرح مكاني هذا حتى يتوب الله عليّ"، وعاهد الله ألا يطأ أرضاً خان
فيها، وألا يعيش في مكان خان فيه الله ورسوله. ظلّ مربوطاً
أياماً لا يأكل ولا يشرب ولا ينام إلا واقفاً، حتى نزلت توبة الله عليه، في قول
الله سبحانه وتعالى: "وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً
صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ
غَفُورٌ رَحِيمٌ" (سورة التوبة: 102). رفض أبو لبابة فك قيده إلا أن يقوم النبي ﷺ بذلك بيده، فجاء
النبي وفك قيده، وبشرته أم سلمة بقبول توبة الله عليه، فكانت قصته رمزاً لصدق
التوبة والندم.
وتقع
اسطوانة التوبة (السارية) او اسطوانة ابو لبابة رضي الله عنه الاسطوانة التي ربط
أبو لبابة نفسها بها وهي الرابعة من المنبر والثانية من القبر الشريف والثالثة من
القبلة وتٌعرف بأسطوانة أبي لبابة رضى الله عنه لأنه ربط نفسه بضع عشر ليلة بعد
الذي أفضى به لحلفائه بني قريظة وبعد أن ندم على ما فعل كانت ابنته تحلّ رباطه إذا
حضرت الصلاة وحلف أن لا يحلّ نفسه حتى يحله النبي عليه الصلاة والسلام.
أبو
لبابة من وجهاء المدينة وكان يعمل بالتجارة. شهد العقبة الأخيرة مع النبي ﷺ. استخلفه
النبي محمد ﷺ على المدينة
المنورة في غزوتي بدر والسويق، وشهد معه باقي المشاهد. وكان أبو لبابة حامل راية بطون بني عمرو بن عوف يوم الفتح.
بعد
وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم انضم إلى الجيش الذي كونه خالد بن الوليد وتوجه إلى حرب الردة باليمامة لمقاتلة مسيلمة ثم إلى العراق والشام
وفلسطين ومصر وحضر فتح دمشق وحرب اليرموك، ثم قدم إلى أفريقية (تونس حاليا) في
خلافة عثمان بن عفان وظل بها إلى أن وافته
المنية في عهد الإمام علي بن أبي
طالب عن سن تناهز 80 سنة في
مكان يسمى وادي الغيران بجهة
مارث ونقل جثمانه إلى ربوة أبي
لبابة في مدينة قابس حيث يوجد مقامه الحالي.

تعليقات