لماذا لم يذكر اسم أي نبي من بلاد الشرق كالهند أو
الصين أو اليابان؟ أولا لا يتناول القرآن اسماء القرى التي أرسل إليها الرسول،
ولكن القرأن كتاب هداية ورحمة، والرسول مبلغين الناس بمراد الله بما يصلح حياتهم
وينفعهم في أخراهم. أما لما لم يذكر اسم أي نبي من بلاد الشرق كالهند أو الصين أو
اليابان؟ فقد ذكر القرأن أن كل الأمم ارسل إليها رسول في قول سبحانه وتعالى: إِنَّا
أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا
فِيهَا نَذِيرٌ [سورة فاطر: 24].
لم يذكر القرأن كل الرسل الذين ارسلهم الله سبحانه
وتعالى إلى الامم ولكن بين العلل البشرية التي أرسل الرسول لعلاجها حتى تكون للناس
مرجعا يعودون إليه في إصلاح حياتهم ومعاشهم وأحوالهم يقول الله سبحانه وتعالى: "وَلَقَدۡ
أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا عَلَيۡكَ وَمِنۡهُم
مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَيۡكَۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ بَِٔايَةٍ
إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلۡحَقِّ
وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ٧٨" (سورة غافر).
وقد اختلف في عدد الرسل الذين ارسلوا من الله
سبحانه وتعالى: ففي مسند الإمام أحمد عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قُلْتُ: يا
رسولَ اللهِ كمِ الرُّسلُ مِن ذلك ؟ قال: "ثلاثُمئةٍ وثلاثةَ عشَرَ جمًّا
غفيرًا " قال: قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ مَن كان أوَّلَهم ؟ قال: " آدَمُ"
قُلْتُ: يا رسولَ اللهِ أنبيٌّ مرسَلٌ ؟ قال: "نَعم خلَقه اللهُ بيدِه ونفَخ
فيه مِن رُوحِه وكلَّمه قبْلًا" ثمَّ قال: "يا أبا ذرٍّ أربعةٌ
سُريانيُّونَ: آدمُ وشِيثُ وأخنوخُ وهو إدريسُ وهو أوَّلُ مَن خطَّ بالقلمِ ونوحٌ،
وأربعةٌ مِن العربِ: هودٌ وشعيبٌ وصالحٌ ونبيُّك محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم "
(الراوي : أبو ذر الغفاري؛ المصدر: صحيح ابن حبان (ابن حبان)؛ خلاصة حكم المحدث :
أخرجه في صحيحه).
وقد ورد ذكر خمسة وعشرين نبيا ورسولا في القرآن
الكريم، ذكر منهم في سورة الأنعام ثمانية عشر في قول الله سبحانه وتعالى "وَتِلْكَ
حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ
نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ * وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ
كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ
وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي
الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ
الصَّالِحِينَ* وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا
فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ" (سورة الأنعام: 83 -
86). وذكر السبعة الأخرون في سور متفرقة، وهم: آدم، وهود، وصالح، وشعيب، وإدريس،
وذو الكفل، ومحمد، صلى الله عليهم أجمعين . في قول الله سبحانه تعالى : "إِنَّ
اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا" (سورة آل عمران:33)،
وقوله تعالى: "وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا" (سورة
هود:50)،
وقوله تعالى: "وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا" (سورة
هود:61)،
وقوله تعالى: "وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا" (سورة
هود:84)،
وقوله تعالى: "وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ" (سورة
الأنبياء:85).
وقد اختلف في ثلاثة ممن ورد ذكرهم في القرآن الكريم
هل هم أنبياء أم لا؟ وهم ذو القرنين، وتبع، والخضر، فذهب طائفة من أهل العلم إلى
أن ذا القرنين نبي من الأنبياء ، وكذلك تبع ، والأولى أن يتوقف في إثبات النبوة
لهما، لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ما أدْرِي أَتُبَّعُ كانَ
لَعِينًا (أي: مَطْرودًا مِن رَحمةِ اللهِ ومَغضوبًا عليهِ) أمْ لا وما أدرِي ذُو
القَرْنَينِ أَنَبِيًّا كانَ أمْ لا…. (الراوي : أبو هريرة؛ المصدر: المحلى؛ خلاصة
حكم المحدث (ابن حزم): صحيح السند وما نعلم له في وقتنا هذا علة). وأما الخضر
فالراجح أنه نبي لقوله تعالى: في آخر قصته: وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي.
{الكهف:82}، أي أنه قد أوحي إليه فيه والتي تدل على تلقيه الوحي، وهو ما يتجاوز
مرتبة الولي الصالح، وإن كان هناك اختلاف بين العلماء فمنهم من قال هو ولي صالح،
ومنهم من ذهب لكونه ملكًا، لكن الأرجح هو النبوة أو الرسالة.
القرآن ليس كتاب قصص يروي كل حدث أو اسم كل نبي مع
تاريخ حياته. يذكر القرآن بوضوح أن الله أرسل أنبياءه إلى جميع أمم العالم، يروون
قصص بعضهم ولا يسمون البعض الآخر: وَلِكُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولٞۖ فَإِذَا جَآءَ
رَسُولُهُمۡ قُضِيَ بَيۡنَهُم بِٱلۡقِسۡطِ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ٤٧ (سورة يونس). " وَلَقَدۡ بَعَثۡنَا فِي كُلِّ أُمَّةٖ رَّسُولًا أَنِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجۡتَنِبُواْ
ٱلطَّٰغُوتَۖ فَمِنۡهُم مَّنۡ هَدَى ٱللَّهُ وَمِنۡهُم مَّنۡ حَقَّتۡ عَلَيۡهِ ٱلضَّلَٰلَةُۚ
فَسِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِينَ٣٦ (سورة
النحل). "وَلَقَدۡ أَرۡسَلۡنَا رُسُلٗا مِّن قَبۡلِكَ مِنۡهُم مَّن قَصَصۡنَا
عَلَيۡكَ وَمِنۡهُم مَّن لَّمۡ نَقۡصُصۡ عَلَيۡكَۗ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأۡتِيَ
بَِٔايَةٍ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ فَإِذَا جَآءَ أَمۡرُ ٱللَّهِ قُضِيَ بِٱلۡحَقِّ
وَخَسِرَ هُنَالِكَ ٱلۡمُبۡطِلُونَ٧٨ (سورة غافر).
و يسرد القرأن سردا مفصلا لبعض الأمم والتي يمكن
لأي أمة موجودة اليوم تقيس ما هي عليه بما استشرى وتفشى في الأمم السابقة من شرك و
طغيان و فساد أخلاقي كانتشار الفاحشة، والفرقة والاختلاف، وفقدان الحياء، وأوجب
عليهم عذاب االله سبحانه وتعالى.
كان لفرعون
سيطرة سياسية كاملة على أرض مصر وشعبها، ما كان للأولين من قبله مثل هذه السيطرة
التي يصورها القرأن في قول الله سبحانه وتعالى: وَنَادَىٰ
فِرۡعَوۡنُ فِي قَوۡمِهِۦ قَالَ يَٰقَوۡمِ أَلَيۡسَ لِي مُلۡكُ مِصۡرَ وَهَٰذِهِ
ٱلۡأَنۡهَٰرُ تَجۡرِي مِن تَحۡتِيٓۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ٥١(سورة الزخرف). وفي قوله:
"مَآ أُرِيكُمۡ إِلَّا مَآ أَرَىٰ وَمَآ أَهۡدِيكُمۡ إِلَّا سَبِيلَ
ٱلرَّشَادِ٢٩(سورة غافر). لقد وصل به الطغيان أن اتهم سيدنا موسى ومن معه بالفساد
في الارض و أنهم يبغون تبديل دين المصرين دين عبادة البشر في قول الله
سبحانه وتعالى: وَقَالَ فِرۡعَوۡنُ ذَرُونِيٓ أَقۡتُلۡ
مُوسَىٰ وَلۡيَدۡعُ رَبَّهُۥٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمۡ أَوۡ أَن يُظۡهِرَ
فِي ٱلۡأَرۡضِ ٱلۡفَسَادَ٢٦ (سورة غافر).
كان قوم النبي
نوح (عليه السلام) أكثر قوم في العالم طغيا وتشدداً وتكبراً. حتى بعد التبشير لمدة
950 عامًا، لم يؤمن بالنبي نوح (عليه السلام) إلا حفنة قليلة من الناس. يقول الله
وقوله الحق: "فَكَذَّبُوهُ
فَأَنجَيۡنَٰهُ وَٱلَّذِينَ مَعَهُۥ فِي ٱلۡفُلۡكِ وَأَغۡرَقۡنَا ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ
بَِٔايَٰتِنَآۚ إِنَّهُمۡ كَانُواْ قَوۡمًا عَمِينَ٦٤" (سورة الأعراف).
وقوله تعالى: "وَٱتۡلُ عَلَيۡهِمۡ نَبَأَ نُوحٍ إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦ
يَٰقَوۡمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيۡكُم مَّقَامِي وَتَذۡكِيرِي بَِٔايَٰتِ ٱللَّهِ
فَعَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡتُ فَأَجۡمِعُوٓاْ أَمۡرَكُمۡ وَشُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ
لَا يَكُنۡ أَمۡرُكُمۡ عَلَيۡكُمۡ غُمَّةٗ ثُمَّ ٱقۡضُوٓاْ إِلَيَّ وَلَا
تُنظِرُونِ٧١ (سورة يونس). وقوله تعالى: "قَالُوٓاْ أَنُؤۡمِنُ لَكَ
وَٱتَّبَعَكَ ٱلۡأَرۡذَلُونَ ١١١" (سورة الشعراء). أي:
كيف نتبعك ونحن لا نرى أتباعك إلا أسافل الناس, وأراذلهم. بهذا يعرف تكبرهم عن
الحق, وجهلهم بالحقائق, فإنهم لو كان قصدهم الحق, لقالوا - إن كان عندهم إشكال وشك
في دعوته - بيّن لنا صحة ما جئت به بالطرق الموصلة إلى ذلك، ولو تأملوا حق التأمل,
لعلموا أن أتباعه, هم الأعلون, خيار الخلق, أهل العقول الرزينة, والأخلاق الفاضلة,
وأن الأرذل, من سلب خاصية عقله, فاستحسن عبادة الأحجار, ورضي أن يسجد لها,
ويدعوها, وأبى الانقياد لدعوة الرسل الكمل. و"َقَوۡمَ نُوحٖ مِّن قَبۡلُۖ
إِنَّهُمۡ كَانُواْ هُمۡ أَظۡلَمَ وَأَطۡغَىٰ٥٢" (سورة النجم)
قوم النبي هود
(ع) أي عاد كانوا أقوى الناس الذين عاشوا على وجه الأرض جسديا. إذ يقول الله سبحانه وتعالى فيهم: "أَوَعَجِبۡتُمۡ أَن جَآءَكُمۡ
ذِكۡرٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَلَىٰ رَجُلٖ مِّنكُمۡ لِيُنذِرَكُمۡۚ وَٱذۡكُرُوٓاْ إِذۡ
جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ قَوۡمِ نُوحٖ وَزَادَكُمۡ فِي ٱلۡخَلۡقِ
بَصۜۡطَةٗۖ فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ٦٩" (سورة
الأعراف).
كان النمرود
والياً على العراق حيث بعث النبي إبراهيم (عليه السلام). لقد كان دكتاتوراً من
أسوأ الأنواع، لا منازع فيه داخلياً أو حتى خارجياً. لدرجة أنه اعتبر نفسه إلهًا.
وجادل سيدنا أبراهيم بحجج الملحدين. يصور القرآن هه المجادلة في قول الله سبحانه
وتعالى: "أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِۧمَ فِي
رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِۧمُ رَبِّيَ
ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ قَالَ إِبۡرَٰهِۧمُ
فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ
ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ
ٱلظَّٰلِمِينَ٢٥٨" (سورة البقرة).
ثمود، قوم
النبي صالح (عليه السلام) كانوا أكثر الأمم تقدما من الناحية التكنولوجية في
عصرهم. لقد بنوا المنازل عن طريق حفر الصخور الصلبة، وهي مهمة صعبة حتى بمعايير
اليوم. يقول الله سبحانه وتعالى فيهم: "وَٱذۡكُرُوٓاْ
إِذۡ جَعَلَكُمۡ خُلَفَآءَ مِنۢ بَعۡدِ عَادٖ وَبَوَّأَكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ
تَتَّخِذُونَ مِن سُهُولِهَا قُصُورٗا وَتَنۡحِتُونَ ٱلۡجِبَالَ بُيُوتٗاۖ
فَٱذۡكُرُوٓاْ ءَالَآءَ ٱللَّهِ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ٧٤"
(سورة الأعراف),
قوم النبي لوط (عليه السلام) كانوا من أفسد قوم
الأرض أخلاقا. وكانوا أول من انغمسوا في شهوة الرجال دون النساء، واتبروا هذه
الفعلة الشنعاء حلالاً وعملاً صالحاً, ويصور الله حوار الحق والبطال: حوار سيدنا
لوط مع قومه في قول الله سبحانه وتعالى: "وَلُوطًا
إِذۡ قَالَ لِقَوۡمِهِۦٓ أَتَأۡتُونَ ٱلۡفَٰحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنۡ
أَحَدٖ مِّنَ ٱلۡعَٰلَمِينَ٨٠ إِنَّكُمۡ لَتَأۡتُونَ ٱلرِّجَالَ شَهۡوَةٗ مِّن
دُونِ ٱلنِّسَآءِۚ بَلۡ أَنتُمۡ قَوۡمٞ مُّسۡرِفُونَ٨١ وَمَا كَانَ جَوَابَ
قَوۡمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوٓاْ أَخۡرِجُوهُم مِّن قَرۡيَتِكُمۡۖ إِنَّهُمۡ
أُنَاسٞ يَتَطَهَّرُونَ٨٢" (سورة الأعراف)
كان قوم النبي
شعيب (عليه السلام) الذين سكنوا مدين من أنجح التجار ورجال الأعمال في عصرهم. إلا
أنهم كانوا أكثر الناس مكرًا واحتيالًا. فقد قالوا كما يبين لنا القرأن العظيم:
"قَالُواْ يَٰشُعَيۡبُ أَصَلَوٰتُكَ تَأۡمُرُكَ أَن
نَّتۡرُكَ مَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُنَآ أَوۡ أَن نَّفۡعَلَ فِيٓ أَمۡوَٰلِنَا مَا
نَشَٰٓؤُاْۖ إِنَّكَ لَأَنتَ ٱلۡحَلِيمُ ٱلرَّشِيدُ٨٧" (سورة هود). وقال الله
فيهم: "وَإِلَىٰ مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗاۚ قَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ
ٱللَّهَ مَا لَكُم مِّنۡ إِلَٰهٍ غَيۡرُهُۥۖ قَدۡ جَآءَتۡكُم بَيِّنَةٞ مِّن
رَّبِّكُمۡۖ فَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ وَلَا تَبۡخَسُواْ ٱلنَّاسَ
أَشۡيَآءَهُمۡ وَلَا تُفۡسِدُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ بَعۡدَ إِصۡلَٰحِهَاۚ ذَٰلِكُمۡ
خَيۡرٞ لَّكُمۡ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِينَ٨٥" (سورة الأعراف). وقال فيهم "وَإِلَىٰ
مَدۡيَنَ أَخَاهُمۡ شُعَيۡبٗا فَقَالَ يَٰقَوۡمِ ٱعۡبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱرۡجُواْ
ٱلۡيَوۡمَ ٱلۡأٓخِرَ وَلَا تَعۡثَوۡاْ فِي ٱلۡأَرۡضِ مُفۡسِدِينَ٣٦" (سورة العنكبوت).
أهل اليمن
(سبا) الذين حكمتهم الملكة بلقيس عبدوا الشمس فسجدوا لها من دون الله. وقد أصلح النبي
سليمان (عليه السلام) هذا المفهوم الخاطئ وأسلموا جميعاً. لقد عاب الهدهم عليهم عبادتهم الشمس زذلك في قول
الله سبحانه وتعالى: "وَجَدتُّهَا وَقَوۡمَهَا
يَسۡجُدُونَ لِلشَّمۡسِ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ
أَعۡمَٰلَهُمۡ فَصَدَّهُمۡ عَنِ ٱلسَّبِيلِ فَهُمۡ لَا يَهۡتَدُونَ٢٤" (سورة النمل).
أرسل النبي
عيسى (عليه السلام) إلى اليهود الذين آمنوا بالنبي موسى (عليه السلام) ولكنهم
رفضوا دعوة النبي عيسى (عليه السلام). ويصور القرآن تكذيبهم لسيدنا عيسى في قول
الله سبحانه وتعالى: " وَلَقَدۡ ءَاتَيۡنَا
مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَقَفَّيۡنَا مِنۢ بَعۡدِهِۦ بِٱلرُّسُلِۖ وَءَاتَيۡنَا عِيسَى
ٱبۡنَ مَرۡيَمَ ٱلۡبَيِّنَٰتِ وَأَيَّدۡنَٰهُ بِرُوحِ ٱلۡقُدُسِۗ أَفَكُلَّمَا
جَآءَكُمۡ رَسُولُۢ بِمَا لَا تَهۡوَىٰٓ أَنفُسُكُمُ ٱسۡتَكۡبَرۡتُمۡ فَفَرِيقٗا
كَذَّبۡتُمۡ وَفَرِيقٗا تَقۡتُلُونَ٨٧ (سورة البقرة). وفي قوله: "وَإِذۡ
قَالَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَ يَٰبَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ
إِلَيۡكُم مُّصَدِّقٗا لِّمَا بَيۡنَ يَدَيَّ مِنَ ٱلتَّوۡرَىٰةِ وَمُبَشِّرَۢا
بِرَسُولٖ يَأۡتِي مِنۢ بَعۡدِي ٱسۡمُهُۥٓ أَحۡمَدُۖ فَلَمَّا جَآءَهُم
بِٱلۡبَيِّنَٰتِ قَالُواْ هَٰذَا سِحۡرٞ مُّبِينٞ٦ : (سورة الصف).
لقد أرسل النبي
محمد (ص) خاتم الأنبياء إلى جميع أهل العالم، وذلك فيما أنزا من آيات بينات في
القرآن الكريم في قول الله سبحانه وتعالى: " قُلۡ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيۡكُمۡ جَمِيعًا ٱلَّذِي لَهُۥ مُلۡكُ
ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ فََٔامِنُواْ
بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ ٱلنَّبِيِّ ٱلۡأُمِّيِّ ٱلَّذِي يُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَكَلِمَٰتِهِۦ
وَٱتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ١٥٨ (سورة الأعراف). وقوله تعالى: "وَمَآ
أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ ١٠٧" (سورة الأنبياء). لينذر
الذين اعتبروا النبي
عيسى (ع) ابنا لله، واليهود الذين اعتبروا عزيرا ابن الله ومع المشركين، ومع
الملحدين وغيرهم، يقول الله: "وَقَالَتِ ٱلۡيَهُودُ
عُزَيۡرٌ ٱبۡنُ ٱللَّهِ وَقَالَتِ ٱلنَّصَٰرَى ٱلۡمَسِيحُ ٱبۡنُ ٱللَّهِۖ ذَٰلِكَ قَوۡلُهُم
بِأَفۡوَٰهِهِمۡۖ يُضَٰهُِٔونَ قَوۡلَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبۡلُۚ قَٰتَلَهُمُ
ٱللَّهُۖ أَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ٣٠(سورة التوبة).
ذكر القرآن كل نوع من الأمم حتى يتمكن أتباع أي من
هذه الأمم من الحصول على التوجيه من القرآن، إذا أرادوا ذلك. ومن ثم فلا داعي لذكر
كل نبي وتاريخ حياته.

تعليقات