أم حارثة هي الرُّبيِّع بنت النضر، زوج سُراقة بن الحارث بن
عامر من بني النجّار، وأخت أنس بن النضر أحد شهداء غزوة
أحد، والذي استشهد وفي جسدِه بضعٌ وثمانون من بين ضربةٍ وطعنةٍ ورميةٍ، حتى قالت
أختُه الرُّبيِّعُ: فما عرفتُ أخي إلا ببنانِه. و هي أم حارثة بن سراقة أحد
شهداء غزوة بدر، و أم عمير بنت سراقة.
وهي التي يحكي عنها أنها لما جرحت أختها إنسانًا، فاختصموا
إلى رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم:
"الْقِصَاصَ الْقِصَاصَ!" فقالت أم الربيع: يا رسول الله، أُيُقْتَصّ من
فلانة! والله لا يقتص منها أبدًا. فقال رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم:
"سُبْحَانَ الله يَا أُمَّ الْرُّبَيِّعِ! الْقِصَاصُ كِتَابُ الله".
قالت: والله لا يقتص منها أبدًا. فما زالت حتى قبلوا، فقال رسول الله صَلَّى الله
عليه وسلم: "إِنَّ مِنْ عِبَادِ الله مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى الله
لَأَبَرَّهُ" (الراوي: انس بن مالك)..
ويحكي عنها أيضا أنها
لما استشهد ابنها حارثة بن سراقة في غزوة بدر جاءت النبي ﷺ وقالت: يا
نَبيَّ اللَّهِ، ألا تُحدِّثُني عن حارثة فإن
كان في الجنةِ صَبَرتُ، وإنْ كان غيرَ ذلك، اجتَهَدتُ عليهِ في البُكاءِ. فقال:
"يا أم حارثة إنـها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفـردوس الأعلى" (رواه
البخاري). وقد
أصاب الفردوس من الجنة لبره بأمه، كما يقول رسول
الله صلى الله عليه وسلم: "بينما أنا أدور في الجنة سمعت صوت قارئ فقلت من
هذا ؟…فقالوا : حارثة بن النعمان.. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كذلكم
البر، كذلكم البر. قال: وكان أبرَّ الناس بأمِّه" (رواه الإمام أحمد وابن
حبان والحاكم)، فقد كان من بره بها أنه كان يُطعمها بيده.
صورة رائعة من الأدب مع مقام النبوة. فقدت فلذة كبدها
وابنها البارّ..ومع ذلك تسأل بكل هدوء: فإن كان في الجنة صبرتُ، وإن كان غير ذلك
اجتهدت عليه في البكاء.. يالها من امرأة صابرة محتسبة.. احتسبت مقتله في سبيل
الله..أما القتل فقد قُـتِل.. غير أن ما أهمها هو مصير ابنها ومآله بعد مقتله..فإن
كان في الجنة فسوف تصبر وتتصبّر.. وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء لا جزعا
على فقده.. ولكن جزعا على مآله ومصيره… اللهم ارض عنها وأرضها .

تعليقات