عبد
الله بن الزبير صحابي جليل، مكي من بني عبد العزى بن قصي. أبوه الصحابي الزبير بن
العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي ابن عمة النبي محمد صفية بنت عبد
المطلب. وأمه أسماء بنت أبي بكر ابنة الخليفة الأول للمسلمين أبو بكر الصديق. عمة
أبيه خديجة بنت خويلد أولى زوجات النبي محمد ﷺ. خالته السيدة عائشة بنت أبي بكر
ثالث زوجات النبي محمد ﷺ، وبه كانت تُكنّى.
كان
عبد الله بن الزبير أول مولود للمهاجرين في المدينة في السنة الأولى للهجرة. بعد
ولادته حملته أمه في خرقة إلى النبي محمد ﷺ، فحنّكه بتمرة وبارك عليه وسماه عبد
الله باسم جده أبي بكر، وأمر أبا بكر أن يؤذن في أذنيه. كان ابن حواري رسول الله،
وأمه بنت الصديق، وخالته عائشة حبيبة حبيب الله، زوجة رسول الله ﷺ .
كان
عبد الله بن الزبير آدم نحيفًا ليس بالطويل، وكان بين عينيه أثر السجود، كثير
العبادة، مجتهدًا شهمًا فصيحًا، صوّامًا قوّامًا، شديد البأس، ذا أنفة، له نفس
شريفة وهمّة عالية، وكان خفيف اللحية ليس في وجهه من الشعر إلا قليل، وكانت له
جُمة (مُجتمَعُ شَعْرِ ناصِيَتِه. وقيل: ما
ترامَى من شعر الرأْس على المَنْكِبَيْن)، وكانت له لحية صفراء... وكان عالمًا
عابدًا مهيبًا وقورًا، كثير الصيام والصّلاة شديد الخشوع قويَّ السياسة (ابن كثير
في كتابه البداية والنهاية). ومن أبرز مظاهر شدته تلك سجنه لابنه حمزة بعد أن عزله
عن العراق، وسؤاله له عن أموال أخبره بأنه وزعها على قومه فوصلهم به، فقال له ابن
الزبير: «مال ليس لك ولا لأبيك.»، ثم سجنه.
عُرف
بشجاعته منذ صغره، فقد أشار أناس على النبي محمد صلى الله عليه وسلم في أبناء بعض
المهاجرين والأنصار، فقالوا له: «لو بايعتهم فتصيبهم برَكَتك، ويكون لهم ذكر»،
فأتوا بهم وفيهم عبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير وعمرو بن أبي سلمة،
فتراجعوا واقتحم ابن الزبير، فتبسم النبي وقال: « إنه ابن أبيه». كما رُوي أن ابن
الزبير كان يلعب مع الصبيان، فمرّ عُمر بن الخطاب وهو يومئذ الخليفة، ففروا، ووقف
ابن الزبير فقال له عمر: «مالك لم تفر معهم؟»، فقال: «لم أجرم فأخافك، ولم تكن
الطريق ضيقة فأوسع لك.» وعُرف عنه أيضًا فصاحته وخطابته، حتى عدّه سعيد بن المسيب
أحد خطباء قريش في الإسلام حين قال: «خطباء قريش في الإسلام: معاوية وابنه، وسعيد
وابنه، وعبد الله بن الزبير.»
شارك
عبد الله بن الزبير في تطبيب الجرحى في اليرموك، لكنه لم يشارك في القتال لصغر سنه.
وفي عهد سيدنا عثمان بن عفان، شارك في فتح إفريقية تحت قيادة عبد الله بن سعد بن أبي السرح، فاستطاع في جماعة
من الفرسان أن يخترق صفوف الرومان وقتل قائدهم جرجير في سبيطلة (مدينة في وسط غربي
تونس). ثم شارك في تمام فتح إفريقية. وهو من أرسله سعد ليبشر سيدنا عثمان بفتح
إفريقية.
ويوم
حُوصر سيدنا عثمان بن عفان في داره ممن ثاروا عليه، كان ابن الزبير ممن دافع عن سيدنا
عثمان وصدّ الثائرين عن داره، وأصيب إصابات بالغة وأُخرج يومها محمولاً من كثرة
الإصابات.
شارك
في موقعة الجمل قائدا للرجالة، وجُرح في هذه المعركة تسعة عشر جرحًا، وكاد أن يهلك.
وأعطت السيدة عائشة لمن بشَّرها بأنه لم يقتل عشرة آلاف درهم وسجدت لله شكرًا، لما
له من مكانة في قلبها.
وبعد
أن تولّى معاوية بن أبي سفيان الخلافة عام 41 هـ، شارك في فتوحات إفريقية تحت إمرة
واليها معاوية بن حديج، فكان من قادته، فشارك في فتح بنزرت سنة 41 هـ (مدينة
ساحلية في أقصى شمال القارة الأفريقية و عاصمة ولاية بنزرت في الجمهورية التونسية
وتقع على بعد 65 كيلومترا شمالي مدينة تونس)، وبعثه ابن حديج إلى سوسة (مدينة
ساحلية في وسط شرق تونس على خليج الحمامات بالبحر الأبيض المتوسط) ففتحها. وفي عام
49 هـ .
بعد
وفاة معاوية بن أبي سفيان سنة 60 هـ، اهتم يزيد بأخذ البيعة من الحسين وعبد الله
بن عمر وعبد الله بن الزبير. وأمر عامله على المدينة "الوليد بن عتبة" بأخذها أخذا شديدا ليست فيه رخصة. فأمهلهم الوليد
ليلةً لمبايعة يزيد، فلاذا بمكة لكيلا
يُبايعا. قتل الحسين في وقعة الطفّ سنة 61هـ (وقعة كربلاء تُعرف بـ "واقعة
الطفّ")، مما أغضب جموع المسلمين على يزيد لمقتل ابن بنت رسول الله على أيدي
جيوشه. وبعد مقتل الحسين، صار شاغل يزيد أخذ بيعة ابن الزبير، خاصةً لما كان لابن
الزبير من دور في تأليب المسلمين على بني أمية. وأقسم أن يُؤتى بابن الزبير
مُسلسلاً. إلا أن معاوية بن يزيد وعبد الله بن جعفر رأى أن أمرًا كهذا لن يقبل به
ابن الزبير، وأشارا على يزيد بأن يرسل إليه برجال من الأشراف، ومعهم سلسلة من فضة
وحبل من ذهب وثوب من حرير ليرتديه ليُخفي القيد، لعله يخضع ويبرّ بقسم يزيد، فغضب
ابن الزبير وأصر على إباءه، وعاذ بالبيت الحرام، فسُمّي عائذ البيت.
أثار
ذلك حنق يزيد، خاصة وأن أُناسًا من أهل مكة اجتمعوا حول ابن الزبير وأيدوه، حتى
أنه في موسم حج سنة 61 هـ لم يُصلّ ابن الزبير بصلاة عمرو بن سعيد بن العاص والي
يزيد على المدينة، ولا يُفض بإفاضته، بل ومنع نائبه على مكة من إمامة أهل مكة في
الصلاة. فكتب يزيد إلى عمرو الأشدق أن يوجّه إليه جندًا، فوجّه الأشدق قائد شرطته
عمرو بن الزبير لقتال أخيه في ألف رجل، إلا أنه انهزم أمام جيش اجتمع لابن الزبير،
وأُسر عمرو بن الزبير، فأقامه عبد الله بن الزبير أمام الناس ليقتصّوا منه لمظالم
كان قد ظلم أناسًا فيها وهو قائد لشرطة المدينة، فاقتصّ الناس منه كلٌ بمثل ما
ظُلم، فمات عمرو من أثر الضرب، وأمر به عبد الله فصُلب.
في
سنة 63 هـ أن خرج أهل المدينة على يزيد، وطردوا عامله، فوجّه إليهم جيشًا بقيادة
مسلم بن عقبة المُرّي هزم أهل المدينة واستباح حُرماتها ثلاثة أيام بعد وقعة
الحرة. ثم أمره يزيد أن يتوجّه لقتال ابن الزبير في مكة، فمات مسلم قبل أن يصل
وخلفه الحصين بن نُمير السكوني على الجيش، فبلغ الجيش مكة في 26 محرم سنة 64 هـ،
وحاصروا ابن الزبير 64 يومًا ونصبوا المنجنيق واحترقت الكعبة، فمني جيش ابن الزبير
بخسائر كبيرة وفقد الكثير من مؤيديه.
بوفاة
يزيد بن معاوية سنة 64 هـ، وانسحاب جيش الحصين من حصاره لابن الزبير في مكة، دعا
عبد الله بن الزبير إلى نفسه، فاجتماع معظم الأمصار على بيعته ما عدا أجزاء من
الشام، لذا عدّه مالك وابن عبد البر وابن حزم وابن كثير والذهبي الخليفة الشرعي
للمسلمين بعد وفاة يزيد. وبالرغم من مشاركة الخوارج لابن الزبير في الدفاع عن مكة
حين حُصر، إلا أنهم خالفوه حين بويع لإثنائه على عثمان بن عفان، وهو ما يخالف
معتقداتهم، فقصدوا العراق وخراسان. فوّض ابن الزبير المهلب بن أبي صفرة لقتالهم،
فهزمهم المهلب وقتل زعيمهم نافع بن الأزرق.
حين
توفي يزيد في إحدى قرى حمص، بايع أهل دمشق لولده معاوية بن يزيد وكان يومها شابًا
في العشرين من عمره، غير أن معاوية هذا كان زاهدًا في الأمر، فتنازل عن الخلافة
بعد عشرين يومًا وقيل ثلاثة أشهر من مبايعته، دون أن يستخلف أحدًا، ومات بعدها
بأيام. بوفاة ابن يزيد، اضطربت الأمور في الشام، وانقسم أهلها فرأى فريق مبايعة
ابن الزبير وعلى رأسهم الضحاك بن قيس والقبائل القيسية، بينما رأى فريق آخر يرأسهم
حسان بن مالك بن بحدل الكلبي زعيم القبائل اليمنية موالاة بني أمية، وطال الخلاف
بين هذا الفريق لأشهر، ذهب البعض إلى خالد بن يزيد بن معاوية رغم كونه حدثًا في
تلك الفترة، ومال البعض لاختيار مروان بن الحكم، إلا أن الاجتماع الذي تم بالجابية
رجّح كفة مروان لكبر سنه، ومن بعده خالد بن يزيد ومن بعده عمرو بن سعيد الأشدق.
على
الجانب الآخر، كان الضحاك بن قيس والقبائل القيسية قد بايعوا لابن الزبير في دمشق
ومعهم النعمان بن بشير الأنصاري وأهل حمص، وزفر بن الحارث الكلابي وأهل قنسرين
وساروا لأخذ بيعة الأمويين عنوة، فالتقى الفريقان في نهاية سنة 64 هـ في مرج راهط
وانتهت تلك المعركة بمقتل الضحاك وهزيمة القيسيين، فتوطدت أمور الأمويين في الشام،
وسرعان ما استعادوا قنسرين وفلسطين وحمص. ثم دعا مروان شيعة بني أمية بمصر سرًا
وسار إليها بجيشه وهزم ابن جحدم الفهري والي ابن الزبير على مصر، ونجح في ضم مصر
في جمادى الآخرة سنة 65هـ وعيّن ابنه عبد العزيز واليًا عليها.
بعد
أن خلُصت الشام للأمويين، انحصر الصراع بين ابن الزبير والأمويين في جبهتين:
العراق والحجاز. ففي جبهة العراق، وبعد أن استقرت الأمور في الشام لصالح الأمويين،
سار عبد الملك إلى العراق لقتال مصعب بن الزبير. كاتب عبد الملك زعماء أهل العراق
وهو في طريقه لقتال مصعب يدعوهم إلى نفسه ويُمنّيهم بالوعود، كذا كاتبه بعض أهل
العراق يدعونه إليهم ويناصرونه. بل ودعا عبد الملك مصعبًا نفسه أن يعتزل الأمر
ويُخلّي بينه وبين أخيه عبد الله بن الزبير، لما كان بين عبد الملك ومصعب من صداقة
قديمة، إلا أن مصعبًا أبى. اشتبك الفريقان في جمادى الآخرة سنة 72هـ عند دير
الجاثليق (دير نسطوري يقع في جوار مدينة مسكن العراقية جنوب سامراء في العراق،
ويسمى اليوم "تل الدير") وسرعان ما انخذل جانب من أهل العراق عن جيش
مصعب لتكون الغلبة لجيش عبد الملك، وانتهت المعركة بمقتل مصعب وسيطرة عبد الملك
على العراق. وبسقوط الشام ومصر والعراق انحصر ملك ابن الزبير في الحجاز.
بعد
سقوط العراق في قبضة الأمويين، أرسل عبد الملك حملة بقيادة طارق بن عمرو مولى
عثمان بن عفان استطاعت السيطرة على المدينة بعد أن فرّ منها طلحة بن عبد الله بن
عوف عامل ابن الزبير، وأقام فيها ينتظر ما يأمره به عبد الملك.
بعد
أن استولى الأمويون على المدينة، وجد ابن مروان أن الفرصة قد سنحت للإجهاز على ابن
الزبير، فأرسل له جيشًا ضخما بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي، فنزل الطائف وجعل يبعث
السرايا إلى عرفة، فتقتتل مع سرايا ابن الزبير وتهزمها. ثم أرسل الحجاج يطلب
المدد، ويستأذن عبد الملك في دخول مكة لمحاصرة ابن الزبير، فكتب عبد الملك لطارق
بن عمرو في المدينة أن يلحق بالحجاج، فلحق طارق بالحجاج في ذي الحجة سنة 72 هـ.
فنصب الحجاج المنجنيق على جبل أبي قبيس وشدّد الحصار على مكة، حتى أصابت الناس
مجاعة شديدة اضطر فيها ابن الزبير لذبح فرسه ليطعم أصحابه، فتخاذل عن ابن الزبير
معظم أصحابه حتى ولداه حمزة.
ومع
اشتداد الحصار على ابن الزبير، دخل عبد الله على أمه أسماء يشكو لها تخاذل الناس
عنه، فقالت: "أنت والله يا بني أعلم بنفسك، إن كنت تعلم أنك على حق وإليه
تدعو فامض له، فقد قتل عليه أصحابك، ولا تمكن من رقبتك يتلعب بها غلمان أمية، وإن
كنت إنما أردت الدنيا فبئس العبد أنت! أهلكت نفسك، وأهلكت من قتل معك، وإن قلت:
كنت على حق فلما وهن أصحابي ضعفت، فهذا ليس فعل الأحرار ولا أهل الدين، وكم خلودك
في الدنيا! القتل أحسن". فقبّل
رأسها، وسألها الدعاء له، وانصرف عازمًا على مواصلة القتال. ولم تمض أيام حتى هجم
الجيش على مكة حتى قتل الكثيرون من أهل مكة وأصحاب ابن الزبير، فقاتل قتالاً
شديدًا حتى قتل، وكان ذلك في يوم الثلاثاء 17 جمادى الآخرة سنة 73 هـ، بعد أن
حُوصر في مكة لأكثر من ثمانية أشهر.
حُزّ
رأس ابن الزبير، وأُرسِل إلى عبد الملك بن مروان، وصلب الحجاج بدنه مُنكّسًا عند
الحجون بمكة، فما زال مصلوبًا حتى مر به عبد الله بن عمر فقال: "رحمة الله
عليك يا أبا خبيب، أما والله لقد كنت صوّامًا قوّامًا"، ثم بعث للحجاج
قائلاً: "أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟"، فأُنزل ودُفن هناك، بعد أن صلى
عليه أخوه عروة، وأمه يؤمئذ حَيّة، ثم توفيت بعد ذلك بأشهر بالمدينة.
لعل
أهم عمل ذكره التاريخ لابن الزبير، هدمه للكعبة سنة 64 هـ بعد أن لحقها الحريق
والضرر من آثار قصفها بمنجنيق الحصين بن نمير السكوني حين عاذ ابن الزبير بها في
آخر خلافة يزيد بن معاوية. وبعد أن شاور واستخار ثلاثة أيام وهمّ في الرابع على
هدمها على ذلك وبدأ الركن حتى وصل إلى أساسها، ثم بنى البيت وأدخل الحجر فيه لحديث
عائشة: "قال لي رسول الله ﷺ لولا حداثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ثم
لبنيتها على أس إبراهيم، فإن قريشًا حين بنت استقصرت، ثم جعلت لها خلفًا"،
وجعل للكعبة بابين باب يدخل منه وباب يخرج منه، ووضع الحجر الأسود بيده، وشده بفضة
لأنه كان قد تصدع، وجعل طول الكعبة 27 ذراعًا بعد أن كانت 17 ذراعا، كما زاد في
وسعها 10 أذرع، ولطخ جدرانها بالمسك، وسترها بديباج. غير أن بناءه لم يدم طويلاً،
حيث رد الحجاج بن يوسف سنة 73 هـ بناء الكعبة إلى ما كانت عليه بأمر من عبد الملك
بن مروان، ولم يكن بلغه حديث عائشة، فلما بلغه الحديث بعد ذلك قال: "ددنا أنا
تركناه وما تولى من ذلك".
عرف
ابن الزبير بأنه واسع المعرفة بالقرآن والسنة، وكان كثير العبادة، إذا قام إلى
الصلاة انقطع عن الدنيا ونسى مشاغلها، فقد ذكر ابن كثير في ترجمته لابن الزبير أن
ابن الزبير كان يومًا يصلي فسقطت حية من السقف فطوقت بطن ابنه هاشم فصرخ النسوة
وانزعج أهل المنزل واجتمعوا على قتل تلك الحية، فقتلوها وسلم ابنه، فعلوا هذا كله
وابن الزبير في الصلاة لم يلتفت ولا دري بما جرى حتى سلّم. كما كان عمرو بن دينار
يقول: "ما رأيت مصليًا قط أحسن صلاة من عبد الله بن الزبير".، وقال ابن
أبي مليكة: "ما رأيت مناجيًا ولا مصليًا مثله".، وقال ثابت البناني: "كنت
أمر بابن الزبير، وهو خلف المقام يصلي، كأنه خشبة منصوبة لا تتحرك". وقال
عثمان بن طلحة: "كان ابن الزبير لا ينازع في ثلاثة: شجاعة، ولا عبادة، ولا
بلاغة". وقال مجاهد: "ما كان باب من العبادة إلا تكلفه ابن الزبير، ولقد
جاء سيل بالبيت، فرأيت ابن الزبير يطوف سباحة". ولم يكن أحد أعلم
بمناسك الحج من ابن الزبير في زمانه. وقال عنه ابن عباس: "كان قارئًا لكتاب
الله متبعًا لسنة رسول الله ﷺ قانتًا لله صائمًا في الهواجر من مخافة الله".
كان
ابن الزبير ممن أمرهم عثمان بن عفان بنسخ المصاحف. وقد روى ابن الزبير 33 حديثًا
أحدهم متفق عليه، وانفرد البخاري بستة أحاديث، ومسلم بحديثين.
وقد
انقطع عقب عدد من أبنائه كهاشم وقيس وعروة والزبير والأخيران قُتلا مع أبيهما حين
حُوصر بمكة، وخُبيب الذي كتب الوليد بن عبد الملك إلى واليه على المدينة عمر بن
عبد العزيز يأمره بجلده مئة سوط وبحبسه، فمات من أثر الجلد دون أن يُعقّب. وقد آلت
إلى ذريته سقاية زمزم نيابة عن العباسيين في زمنهم، واستمرت فيهم إلى اليوم.

تعليقات