أبو أيوب الأنصاري هو خالد بن زيد بن كليب الخزرجي. أمه هند بنت سعيد بن
قيس الخزرجية. يُقال أيضاً أن اسمها زهراء بنت سعد بن قيس. وابناءه هم خالد و أيوب
و أبو منصور. بقي ابناه خالد وأيوب في شبه الجزيرة العربية، بينما شارك ابنه أبو
منصور في الفتح الإسلامي لخراسان وسافر أحفاده إلى شبه القارة الهندية.
أبو أيوب الأنصاري كان صحابيًا جليلًا يتميز
بالشجاعة والإقدام والتقوى وحب الجهاد، وكان مخلصًا ومحبًا للنبي محمد صلى الله
عليه وسلم. كما كان متواضعًا، زاهدًا، متسامحًا، ويحب مساعدة الناس وتقديمهم على
نفسه، شهد بيعة العقبة مع السبعين من
الأنصار في مكة. و كان من
الصحابة الملازمين للرسول عليه الصلاة والسلام في كل غزواته .
لما هاجر النبي محمد صلى الله عليه وسلم إلى يثرب، نزل في قباء، وأقام
في بني عمرو بن عوف خمسة أيام أسس فيها مسجد قباء، ثم همّ بدخول يثرب، فاعترضه بنو سالم بن عوف، ثم بني
بياضة، فبني ساعدة، فبني الحارث بن الخزرج، فأخواله بني عدي بن النجار، يسألونه
أن يقيم بين ظهرانيهم ويقولون: "هلم يا رسول الله إلى العدد والعدة والمنعة"، وهو يعتذر ويقول متحدثًا عن ناقته القصواء" خَلُّوا سبيلها، فإنها مأمورة. حتى مر ببني مالك بن
النجار، فبركت القصواء في موضع باب مسجده، فنزل النبي محمد عنها، فاحتمل أبو أيوب رحله، فأدخله دار أبي أيوب الأنصاري، وأمر النبي محمد ببناء المسجد.
آخى النبي محمد صلى الله عليه
وسلم بين أبي أيوب ومصعب بن عمير، وشهد أبو أيوب مع النبي محمد صلى الله عليه وسلم المشاهد
كلها. وقال ابن هشام أن أبا أيوب هو من أسر أبا العاص بن الربيع ختن النبي (زوج ابنة الرسول، وهو لقب يُطلق
على زوج ابنته) محمد صلى الله عليه وسلم يوم بدر.
كان أبو أيوب معظما لقدر النبي صلَّى
اللهُ عليه وسلَّمَ متعلّقًابه، مقتفيًا لأثره فقد رُوى عن أبي أيوب أنه قال: أنَّ
النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ نَزَلَ عليه، فَنَزَلَ النَّبيُّ صَلَّى
اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في السُّفْلِ، وَأَبُو أَيُّوبَ في العِلْوِ، قالَ:
فَانْتَبَهَ أَبُو أَيُّوبَ لَيْلَةً، فَقالَ: نَمْشِي فَوْقَ رَأْسِ رَسولِ اللهِ
صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ! فَتَنَحَّوْا فَبَاتُوا في جَانِبٍ، ثُمَّ قالَ
للنَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه
وَسَلَّمَ: السُّفْلُ أَرْفَقُ، فَقالَ: لا أَعْلُو سَقِيفَةً أَنْتَ تَحْتَهَا،
فَتَحَوَّلَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ في العُلُوِّ، وَأَبُو
أَيُّوبَ في السُّفْلِ، فَكانَ يَصْنَعُ للنَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ
طَعَامًا، فَإِذَا جِيءَ به إلَيْهِ سَأَلَ عن مَوْضِعِ أَصَابِعِهِ،
فَيَتَتَبَّعُ مَوْضِعَ أَصَابِعِهِ، فَصَنَعَ له طَعَامًا فيه ثُومٌ، فَلَمَّا
رُدَّ إلَيْهِ سَأَلَ عن مَوْضِعِ أَصَابِعِ النَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه
وَسَلَّمَ، فقِيلَ له: لَمْ يَأْكُلْ، فَفَزِعَ وَصَعِدَ إلَيْهِ، فَقالَ:
أَحَرَامٌ هُوَ؟ فَقالَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: لا، وَلَكِنِّي
أَكْرَهُهُ، قالَ: فإنِّي أَكْرَهُ ما تَكْرَهُ -أَوْ ما كَرِهْتَ- قالَ: وَكانَ
النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يُؤْتَى (المصدر : صحيح مسلم؛ خلاصة حكم
المحدث (مسلم): صحيح).
كان أبو أيوب شديدًا في إنفاذ ما أمر به
النبي محمد، فقد استهزأ بعض المنافقين في المسجد بالمسلمين، فأمر بهم النبي محمد، فأُخرجوا من
المسجد إخراجاً عنيفاً، فقام أبو أيوب الأنصاري إلى عمر بن قيس أحد بني غنم بن
مالك بن النجار، وكان صاحب آلهتهم في الجاهلية، فأخذ برجله فسحبه، حتى أخرجه من المسجد، وهو
يقول: "أتخرجني يا
أبا أيوب من مربد بني ثعلبة"، ثم أقبل أبو أيوب أيضاً إلى رافع بن وديعة أحد
بني النجار، فلببه بردائه ثم نتره نتراً شديداً، ولطم وجهه، ثم أخرجه من المسجد، وأبو
أيوب يقول له" أف لك منافقاً
خبيثاً، أدراجك يا منافق من مسجد رسول الله ﷺ.
وقد نزلت في أبي أيوب آية: "لَوْلَا إِذْ
سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا
وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ ١٢" (سورة النور: 12) في حادثة الإفك، حيث روى أفلح مولى أبي أيوب، أن أم أيوب قالت لأبي أيوب: أما تسمع ما يقول الناس في عائشة؟، قال: «بلى، وذلك
الكذب، أفكنت يا أم أيوب فاعلة ذلك؟، قالت: لا والله، قال: فعائشة والله خير منك، فنزلت فيهما الآية. (تفسير بن كثير).
بعد وقاة النبي داوم أبو أيوب الغزو، فكان يقول: قال الله: "انْفِرُوا خِفَافًا
وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ٤١" (سورة التوبة: 41)، لا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلاً. ولم يتخلف أبو أيوب عن غزاة للمسلمين إلا عامًا واحدًا
حين استُعمل على الجيش رجل شاب، فقعد ذلك العام. فجعل بعد ذلك العام يتلهّف ويقول:
ما عليّ من استُعمل عليّ.
ولما قُتل عثمان، استُخلف علي بن أبي طالب وبدأت الفتنة، فاستعمل علي أبا أيوب على المدينة المنورة لما أراد الخروج إلى العراق. ذكر ابن جرير الطبري في تاريخه رواية عن
عوانة بن الحكم الكلبي عن زياد بن عبد
الله البكائي أن أبا أيوب
ظل واليًا على المدينة المنورة إلى أن وجّه معاوية بن أبي سفيان بسر بن أرطاة في 3,000 رجل إلى الحجاز، فقدموا المدينة، ففر منهم أبو أيوب، ولحق بعلي
في الكوفة دون أن يقاتلهم. ويتفق ذلك مع قول الحاكم النيسابوري في المستدرك أنه لم يشهد
مع علي صفين. إلا أن هناك توافق على أن أبا أيوب شهد مع علي بن أبي طالب حرب الخوارج الحرورية، وأنه كان قائدًا لخيل علي بن أبي طالب يوم النهروان.
بعد أن استقر الأمر لمعاوية، لم يتخلف أبو أيوب عن الغزو حتى لحق بجيش يزيد بن معاوية المتوجّه إلى القسطنطينية، إلا أنه اشتد به المرض أثناء حصارها، فلما
ثقل أوصى أصحابه فقال: ادفنوني تحت
أقدامكم، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة. فأتاه يزيد
يسأله: حاجتك؟»، قال أبو أيوب: نعم، إذا أنا مت، فاركب بي، ثم تبيغ بي (احملني) في أرض العدو ما وجدت مساغًا (مكانًا
للوقوف أو مكانًا آمنًا يمكن التوقف فيه)؛
فإذا لم تجد مساغًا، فادفني، ثم ارجع. فلما مات، ركب به، ثم سار به، ثم دفنه في
أصل حصن القسطنطينية، وصلى عليه يزيد. وقد اختلف حول تاريخ وفاته، فقيل سنة 50 هـ، وقيل 51 هـ، وقيل 52 هـ، وقيل 55 هـ. وقد ترك أبو أيوب من الولد عبد الرحمن أمه أم حسن بنت زيد بن ثابت.
بعد أن فتح المسلمون القسطنطينية عام1453، على يد السلطان العثماني محمد الفاتح، بنوا على قبر أبي أيوب الأنصاري مسجداً،
وذلك في عام 1458، وسمَّوا ذلك المسجد جامع أيوب سلطان نسبة لأبي أيوب الأنصاري.
توجد لوحة رخامية معلقة خارج مسجد أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه بإسطنبول، تذكر اسمه وبعض مناقبه باللغة العربية.

تعليقات