أم حكيم بنت
الحارث بنت هشام المخزومية صحابية جليلة، أمها فاطمة بنت الوليد أخت سيدنا خالد بن الوليد
سيف الله المسلول، و عمها أبو جهل عمرو بن هشام، وأخوتها مالك بن الحارث، وعبد
الرحمن بن الحارث. ابن اخيها التابعي أبو بكر بن عبد الرحمن.
كانت من أشد
المعادين للإسلام هي وزوجها عكرمة بن أبى جهل. خاضت هي وزوجها الكثير من المعارك
ضد الإسلام. شاركت غزوة أحد ضد المسلمين، وكانت تشد من أذر المشركين.
بعد فتح مكة،
أسلمت هي ووالدها، وبايعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم. اما زوجها فظل على
كفره، وفر هاربا إلى اليمن. ولكن الزوجة الوفية ذهبت إلى النبي صلى الله عليه
وآله وسلم لتطلب منه الأمان لزوجها إن عاد مسلمًا، فأعطاها النبي الأمان وأخبرها
أنه صفح عنه، فتهلّل وجهها، واندفعت تبحث عن زوجها، فلما وصلت إليه أخبرته ما
قاله النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأخبرته عن البشرى الطيبة، فعاد وجلس بين
يدي النبي وأعلن إسلامه.
شاركت في كثير
من معارك الإسلام، وكان لها دور بارز في معركة اليرموك، فكانت تداوي الجرحي خلف
الصفوف، وترد المتراجعين عن القتال. وقد استشهد زوجها عكرمة في هذه المعركة.
بعد استشهاد
زوجها، وبعد أن أكملت عدتها أَربعة أَشهر وعشرًا، تقدم لخطبتها اثنان من كبار
قادة المسلمين، وهما يزيد بن أبي سفيان، وخالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنهم
أجمعين، فاختارت الزواج من خالد بن سعيد بن العاص رضي الله عنه الذي شهد أَجنادين
وفِحل ومَرْج الصفر.
لما نزل
المسلمون مرج الصفَّر، أراد خالد أَن يعرّس بأم حكيم فقالت: لو أَخَّرْت الدّخول
حتى يفضَّ الله هذه الجموع. فقال خالد: إِن نفسي تحدّثني أني أُصاب في جموعهم.
قالت: فدونك، فأعرس بها عند القنطرة التي بالصفّر؛ فسُمِّيَت القنطرة بقنطرة أُم
حكيم، وأَوْلَم عليها، فدعا أصحابه على طعام، فما فرغوا من الطّعام حتى صفّت
الرّوم صفوفَها صفوفًا خَلْف صفوف؛ وبرز رجل منهم مُعْلَم يدعو إلى البراز، فبرز
إِليه أَبو جندل بن سهيل بن عمرو، فنهاه أَبو عبيدة. فبرز حبيب بن مسلمة فقتله
حبيب، ورجع إلى موضعه، وبرز خالد بن سعيد فقاتل فَقُتِلَ.
ولما علمت أم
حكيم باستشهاد زوجها على أيدي الروم، نزعت عمود خيمتها التي تزوجت فيها بالأمس،
وشدت عليها ملابسها (وإِنَّ عليها أَثر الخلوق [طِيْب يُتَّخَذ من الزَّعْفران وغيره من أنواع الطِّيب])،
وخرجت تقاتل الروم ببسالة وشهامة فقتلت منهم سبعة بعمود فسطاطها (الإمام الذهبي
في كتابه "سير أعلام النبلاء").
ولما استشهد
خالد بن سعيد بن العاص، تزوجها سيدنا عمر بن الخطاب، وعاشت معه فترة قصيرة،
وتوفيت بعد ولادتها لابنتها فاطمة بنت عمر بن الخطاب، فنالت درجة الشهداء؛ لأنها
ماتت في فترة النفاس، وقد عرفت بأنها زوجة لثلاثة من
الشهداء وهم: عكرمة وخالد بن سعيد بن العاص وعمر بن الخطاب رضي الله عنهم
أجمعين.

تعليقات