الغش هو:
"إظهار أحد المتعاقدين أو غيره شيئاً في العقد بخلاف الواقع، ويكون ذلك إما
بوسيلة قولية، أو بوسيلة فعلية، أو بكتمانٍ لوصفٍ غير مرغوب فيه، مما لو علِمَ به
أحد المتعاقدين لامتنع من التعاقد عليه".
يتأتي الغش في
البيع والشراء وغيرها من المعاملات المالية والتجارية إمَّا بالكذب، أو إخفاء ما
بالسلعة من عيوب، أو البخس في الثمن، أو التطفيف في الوزن، أو خلط الجيِّد
بالرديء، وغيرها من الطرق المحرمة. ومن طرق الغش والاحتيال الأخرى ما يقوم به
السماسرة من تزين للسلع الرديئة، والبضائع الفاسدة وتوريط الناس في شرائه،
كالمعجنات والحبوب والملابس والمفروشات؛ وعدم الوفاء بالعقود، مثل: عقود
الإنشاءات والمقاولات، وغيرها ومن ضروب الغش الأخرى غش الرعية للراعي بمدحه
وإطرائه بما ليس فيه؛ وغش الراعي للرعية بظلمهم وقهرهم وعدم القيم بأمرهم؛ والغش
في تعلُّم العلم بالغش في الامتحانات والحصول على شهادة غير مستحقة، تمكن الغشاش
من تبوأ منصبًا ليس أهلا له، فتضيع المؤسسة، ويتخلف المجتمع ويظلم العباد والبلاد
ومن ضروب الغش التي نهى عنها الإسلام نقصان
الكيل والميزان،في قول الله سبحانه وتعالى: "وَلَا تَقۡرَبُواْ مَالَ
ٱلۡيَتِيمِ إِلَّا بِٱلَّتِي هِيَ أَحۡسَنُ حَتَّىٰ يَبۡلُغَ أَشُدَّهُۥۚ
وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ وَٱلۡمِيزَانَ بِٱلۡقِسۡطِۖ لَا نُكَلِّفُ نَفۡسًا إِلَّا
وُسۡعَهَاۖ وَإِذَا قُلۡتُمۡ فَٱعۡدِلُواْ وَلَوۡ كَانَ ذَا قُرۡبَىٰۖ وَبِعَهۡدِ
ٱللَّهِ أَوۡفُواْۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَذَكَّرُونَ" (سورة
الإنعام" 152). ولم يكتفي الإسلام بالنهي عن نقصان الكيل والميزان، بل هدد من
يطففون الكيل والميزان بالويل والهلاك والتباب في قوله سبحانه وتعالى:
"وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ* الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ
يَسْتَوْفُونَ* وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ" (سورة
المطففين: 1-3).
وقد نهت السنة
النبوية عن غش الراعي للراعية بظلمهم، وعدم القيم بأمرهم بما يرضي الله ورسوله، في
قول رسول صلى الله عليه وسلم: "ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت
وهو غاش لرعيته، إلا حرَّم الله عليه الجنة"، (الراوي: معقل بن يسار؛ المصدر:
صحيح الجامع). كما نهت السنة النبوية عن الغش في القول عند إدلاء الشاهد بالشهادة،
فيشهد زورا وبهتانا وكذبا، في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أَلا
أُخْبِرُكُمْ بأَكْبَرِ الكَبائِرِ؟ قالوا: بَلَى يا رَسولَ اللَّهِ، قالَ:
الإشْراكُ باللَّهِ، وعُقُوقُ الوالِدَيْنِ. [وفي رواية]: وكانَ مُتَّكِئًا
فَجَلَسَ، فقالَ: ألَا وقَوْلُ الزُّورِ، فَما زالَ يُكَرِّرُها حتَّى قُلْنا:
لَيْتَهُ سَكَتَ"، (الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث؛ المصدر: صحيح البخاري).
كما نهى سيدنا رسول الله عن الغش في النصيحة، وعد الغش وعدم الصدق والإخلاص فيها
من علامات المنافق في قوله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة. قلنا: لمن؟
قال: لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين، وعامتهم"، (الراوي: أبو
هريرة؛ المصدر: صحيح النسائي).

تعليقات