أبو عبد الله مصعب بن عمير بن هاشم بن عبد مناف
بن عبد الدار بن قصي بن كلاب القرشي العبدري صحابي بدري. أمه هي خُناس بنت مالك بن المطرف بن وهيب. لم يكن لمصعب
سوى زوجة واحدة وهي حمنة بنت
جحش، وهبه الله منها ابنة واحدة اسمها زينب. تزوج
زينب عبد الله بن عبد الله بن أبي أمية بن المغيرة.
نشأ مصعب بن عمير
في
مكة شابًّا جميلاً مترفًا، يرتدي أحسن الثياب، ويتعطر بأفضل العطور، رقيق البشرة حسن اللّمة (الشعر الطويل الذي ينمو ليصل إلى شحمة
الأذن أو يجاوزها) ليس بالقصير ولا بالطويل.
كان من السابقين
إلى الإسلام. أسلم سرًا في دار الأرقم خوفًا من أمه ام خناس بنت مالك بن المضرب العامرية،ومن
قومه. بقى مصعب على اسلامه سرا إلى أن
أبصره عثمان بن طلحة يصلي، فأخبر قومه، فأخذوه وحبسوه، فلم يزل محبوسا إلى أن هاجر إلى الحبشة، ثم رجع مع المسلمين حين رجعوا. ثم بعثه النبي محمد صلى الله عليه وسلم بعد عودته مع نقباء الأنصار الاثنى عشر الذين
بايعوا النبي محمد بيعة العقبة الأولى ليعلم من أسلم من أهل يثرب القرآن، ويدعوَ للإسلام، ويصلي بهم، فنزل ضيفًا على أسعد بن زرارة، وهو بذلك أول من هاجر إلى يثرب من المسلمين.
بعد الهجرة النبوية، آخى النبي محمد صلى الله عليه وسلم بينه وبين سعد بن أبي وقاص، وقيل أبي أيوب الأنصاري، وقيل ذكوان بن عبد قيس. شهد مع النبي محمد الله عليه وسلم غزوة بدر وغزوة أحد، وكان فيهما حامل لواء المهاجرين.
في غزوة أحد. هاجمه
ابن قمئة وهو يحمل لواء المهاجرين، وضرب يده اليمنى فقطعها، فأخذ مصعب اللواء
باليسرى فقطعها ابن قمئة، فضم مصعب اللواء بعضديه إلى صدره، فطعنه ابن قمئة برمح
في صدره فمات شهيدا في يوم السبت السابع من شهر شوال سنة 3 هـ.. ولما مر عليه
النبي محمد صلى الله عليه وسلم شهيدا قرأ الآية: "مِنَ
الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ
قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ٢٣ (الأحزاب: 23).
استشهد وعمره 40 سنة أو يزيد، وتولى دفنه يوم أن استشهد أخوه أبو الروم بن عمير وعامر بن ربيعة وسويبط بن سعد. ويقول خباب بن الأرت عن استشهاده ودفنه: هَاجَرْنَا مع
رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَبْتَغِي وجْهَ اللَّهِ، فَوَجَبَ
أجْرُنَا علَى اللَّهِ، ومِنَّا مَن مَضَى -أوْ ذَهَبَ- لَمْ يَأْكُلْ مِن أجْرِهِ
شيئًا، كانَ منهمْ مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ؛ قُتِلَ يَومَ أُحُدٍ، لَمْ يَتْرُكْ
إلَّا نَمِرَةً، كُنَّا إذَا غَطَّيْنَا بهَا رَأْسَهُ خَرَجَتْ رِجْلَاهُ، وإذَا
غُطِّيَ بهَا رِجْلَاهُ خَرَجَ رَأْسُهُ، فَقالَ لَنَا النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه
وسلَّمَ: غَطُّوا بهَا رَأْسَهُ، واجْعَلُوا علَى رِجْلِهِ الإذْخِرَ -أوْ قالَ:
ألْقُوا علَى رِجْلِهِ مِنَ الإذْخِرِ(نبات عشبيّ حوليّ من فصيلة النَّجيليَّات) (المصدر
: صحيح البخاري؛ خلاصة حكم المحدث (البخاري): صحيح). رحم الله مصعب بن عمير واسكنه
الفردوس الأعلى من الجنة.

تعليقات