الكرم هو: "كل ما يحمد من أنواع الخير والشرف والجود والعطاء والإنفاق"، وهو من القيم الشائعة في العديد من الثقافات.
يتصف المرء
الكريم بالطيبة والسلوك المتسامح والتصرفات العطوفة والاهتمام بالآخرين. ولا تنحصر فائدة الكرم على
الكريم نفسه فقط، ولكن يقع خيرها على من يتلقوا كرمه. فالكرم يؤدي إلى تحرير الناقلات العصبية المسؤولة عن مشاعر هدوء البال والاسترخاء عند من يقومون
به.
وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من أكرم الناس؟ قالَ: أَتْقَاهُمْ لِلَّهِ. قالوا: ليسَ عن هذا
نَسْأَلُكَ، قالَ: فأكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِيُّ اللَّهِ، ابنُ نَبِيِّ
اللَّهِ، ابْنِ نَبِيِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ. قالوا: ليسَ عن هذا
نَسْأَلُكَ، قالَ: فَعَنْ معادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ النَّاسُ مَعادِنُ،
خِيَارُهُمْ في الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ في الإسْلَامِ إذَا فَقُهُوا"
(الراوي: أبو هريرة؛ المصدر:صحيح البخاري).
والكرم أنواع منها: الكرم مع الله: المسلم يكون كريمًا مع الله بالإحسان في العبادة والطاعة، ومعرفة الله حق المعرفة، وفعل كل ما أمر به، والانتهاء عما نهى عنه. والكرم مع النبي صلى الله عليه وسلم: ويكون بالاقتداء بسنته، والسير على منهجه، واتباع هديه، وتوقيره. والكرم مع النفس: فلا يهين الإنسان نفسه، أو يذلها أو يعرضها لقول السوء أو اللغو.
وفي القرآن:
يصف الله عباد الرحمن بأنهم كرماء في قوله سبحانه وتعالى: "وإذا مروا باللغو مروا كرامًا" (الفرقان: 72)؛ ويمتدح الكرم
وأهله، في قول: "هَلۡ أَتَىٰكَ حَدِيثُ ضَيۡفِ إِبۡرَٰهِيمَ ٱلۡمُكۡرَمِينَ٢٤
إِذۡ دَخَلُواْ عَلَيۡهِ فَقَالُواْ سَلَٰماۖ قَالَ سَلَٰم قَوۡم مُّنكَرُونَ٢٥
فَرَاغَ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِۦ فَجَآءَ بِعِجۡل سَمِين٢٦" (سورة الذَّاريات: 24-26)؛ ويضرب المثل
لمضاعفة الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته في جميع الأوقات مِن ليلٍ أو نهارٍ، والأحوال مِن
سرٍّ وجهار، في قوله تعالى: "مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي
سَبِيلِ اللّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ
مِّئَةُ حَبَّةٍ وَاللّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاء وَاللّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ"
(سورة البقرة: 261)؛ وفي قوله:"الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُم
بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ
رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ" (سورة البقرة:
274).
وقد حث رسول
الله صلى الله عليه وسلم المسلم على أن يكرم زوجه وأولاده، وذلك بمعاملتهم معاملة حسنة، وبالإنفاق عليهم في قوله: "دِينارٌ أنْفَقْتَهُ في سَبيلِ اللهِ، ودِينارٌ أنْفَقْتَهُ في رَقَبَةٍ، ودِينارٌ تَصَدَّقْتَ به علَى مِسْكِينٍ، ودِينارٌ أنْفَقْتَهُ علَى أهْلِكَ؛ أعْظَمُها أجْرًا الذي أنْفَقْتَهُ علَى أهْلِكَ" (الراوي: أبو هريرة؛ المصدر: صحيح مسلم)، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها (أي ينوي عند إنفاقها أنها خالصة لوجه الله)، كانت له صدقة" (الراوي: أبي مسعود الأنصاري؛
المصدر:متفق عليه). كذلك حبب رسول الله في الكرم مع الاقارب في قوله: "الصَّدقةُ على المسْكينِ صدقةٌ، وعلى ذي القرابةِ اثنتان: صدقةٌ وصلةٌ" (الراوي: سلمان بن عامر الضبي؛ المصدر:ابن ماجه)؛ والكرم مع الضيف: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "مَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَومِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا،
أوْ لِيصْمُتْ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ
جارَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ والْيَومِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ
ضَيْفَهُ" (الراوي: أبو هريرة: المصدر: صحيح مسلم)؛ والكرم مع الناس في قوله: "لا تحْقِرَنَّ من
المعرُوفِ شيْئًا، ولوْ أنْ تلْقَى أخاكَ بوجْهٍ طلْقٍ" (الراوي: أبو ذر الغفاري؛ المصدر: صحيح الجامع). يوضح الجديث أن تبسم المسلم في وجه أخيه
المسلم صدقه. فالتجهم والعبوس ليسا من صفات المسلم، وهما طريقا الإعرض عن تحصيل
الصدقات.

تعليقات