تنتج النباتات البذرية أعدادا كبيرة من البذور والثمار. يهلك الكثير من هذه البذور نتيجة للتنافس الشديد بينها وتفوق بعضها على البعض الأخر رغم اتنتثارها على مساحة شاسعة. ولنا أن نتصور إذا سقطت تحت النبات الأم مباشرة، ونمت بادرتها بجانب بعضها البعض الآخر. فلا شك في أنها ستستهلك ما بالتربة من مواد غذائية أساسية. وستتنافس فيما بينها على المكان والضوء والهواء. مما يؤدي إلى اخفاق البيئة في تلبية احتياجاتها المتماثلة. وسيؤدي ذلك إلى هلاك كل النباتات. يضاف إلى ذلك أنها ستصبح فريسة سهلة للحيوانات آكلة الأعشاب. ولكي تبقى النباتات ولا تندثر. فقد جعل الله - سبحانه وتعالى لها وسائل خاصة تساعدها على الانتثار على مدى واسع حتى لا تتنافس بادراتها على احتياجتها من التربة. وبالتالي تبقي لتزودنا بما نحتاج من غذاء وكساء ولباس ووقود...الخ. تنتثر البذور والثمار بوسائل شتى سنتناولها فيما يلي.
انتثار الثمار
و البذور بواسطة الرياح
ميز الله سبحانه و تعالى الثمار
والبذور التي تنتثر بالرياح بميزات عديدة وتراكيب خاصة تمكنها من الانتقال
من منشأها إلى مسافات بعيدة بواسطة الرياح. من هذه التراكيب الزغب والأجنحة
والشعور وتركيب أخرى.
-
الأجنحة
زود الله تجلى في علاه بذور
وثمار بعض النباتات بزائدة أو أكثر، غشائية جافة منبسطة رقيقة، تعرف بالجناح،
تساعد البذور على الانتثار بالرياح. من هذه البذور بذور
"الكينا". و"البذرة المجسمة". و"النقارة". كذلك،
هناك العديد من الثمار التي وهبها الله سبحانه و تعالى جناح أو أكثر تحلق بهما إلى
حيث المستقر. منها ثمار "اليام". وشجرة "الدردار". و"الترميناليا".
و"القيقب". وشجرة "زيت الغابة". و شجرة "الملح" (شكل 1).
- المظلة الزغبية
يتحور الكأس في العديد من
أفراد الفصيلة المركبة إلى تراكيب تشبه الشعر تعرف بالزغب تبقى متصل بالثمرة بعد
نضجها(شكل 2أ). فإذا انفصلت الثمرة من النبات الأم مكنتها المظلة الزغبية من الانتقال
يواسطة الهواء من مكان إلى آخر.
- الهدهدة
تتفتح ثمار بعض النباتات،
مثل: الخشخاش" و"الخشخاش الشوكي" و"اللوف". إلا ان
يذورها لا تنتثر من ثمارها بعيدا عن النبات الأم إلا إذا هدهدة الرياح الثمار.
يحيط ببذور
"العشار"و"الصقلاب" (Asclepias)
و"شجرة إبليس" (Alitonia) و"القطن" شعور تغطي الجسم كله. أو تكون في قطب من قطبي
البذرة. أو في كلا القطبين معا. تساعد البذور على الانتثار بواسطة الرياح (شكل
2ب: د).
- الأقلام
الدائمة
يستديم القلم الريشي في ثمار
نبات "كليماتس" ونبات "نارافليا" مما يساعد الثمار على
الانتقال بواسطة الرياح إ لى مسافات
بعيدة (شكل 3أ- ب).
- الثمار و البذور الخفيفة
يتميز هذا النوع من الثمار
والبذور بخفتها وصغر حجمها. مما يمكن أي نسمة هواء من نقلها بعيدا عن
النبات الأم. من هذه البذور بذور "الأوركيدات" والتي تعتبر أصغر البذور
في المملكة النباتية. فثمرة النبات تحتوي
ملايين البذور التي تشبه ذرات الغبار. ومن البذور الأخرى التي تتميز
بصغره بذور بعض "النجليات". كذلك تتميز بذور "الكينا" ايضا
بصغرها وخفة وزنها، إضافة إلى جناحها الغشائي(شكل 1ب ). ومما يجدر ذكره فإن الجرام
الواحد من بذور "الكينا" يحتوي على حوالي 2500 بذرة.
لقد وهب الله ـ سبحانه
وتعالى ـ البذور التي تنتقل بواسطة الماء أغلفة خارجية ليفية أو إسفنجية تمكنها
من الطفو على سطح الماء. كما في ثمرة "جوز الهند" التي تتميز بغلافها
الخارجي الليفي الذي يحمله على سطح البحر لمسافات بعيدة دون أن تتلف. كذلك تتميز
ثمرة نبات "جوز الهند الدبة "(Lotoicea
maldivia) بغلاف ليفي
خارجي. من الجدير بالذكر إن هذه الثمرة تزن حوالي 18 كيلوجرام. و في بعض الأحيان
قد تصل لأكبر من ذلك. كما يبلغ طولها حوالي متر. وتأخذ من 6 ـ 12 سنوات لتنضج (شكل
4). أما في نبات "اللوتس" فيحمل كرسي الزهرة الإسفنجي الثمرة على قمة
نصفه الكروي. و يطفو بها على سطح الماء منجرف مع تيار الماء أو الرياح. من ناحية
أخرى قد تكون البذور صغيرة وخفيفة ولديها القدرة على الطفو على الماء. مثل
بذور"زنبق الماء" الذي وهبه الله ـ سبحانه و تعالى ـ غلاف خارجي يعرف
بالجفت (غلاف خارجي لبعض البذور) يملؤه الهواء.
انتثار البذور
بواسطة انفجار الثمار
تنتثر البذور من
بعض الثمار بواسطة الانفجار الذي يكون مصحوب بهزة عنيفة (شكل 5أ). ويضرب هذا
النبات أروع وأمتع الأمثلة في تفجر الثمار. فتنفجر ثماره بعنف، مبعثرا البذور
في كل الاتجاهات. ويصاحب الانفجار صوت مرتفع جدا.
من ناحية أخرى، شوهد
العديد من النباتات التي تنتمي للفصيلة "الأكانثية" تتفجر ثمارها في
الظروف الجافة أو الرطبة. وتتفتح من القمة إلى القاعدة قاذفة بالبذور بقوة.
في العديد من هذه الحالات تزود البذور بخطاطيف مقوسة تستقيم فجأة فتساعد
على دفع البذور بعيدا. لهذا عندما تلامس ثمار "ريليا [wild petunia=Ruellia]" الماء (شكل
5ب)، بعد زخات المطر، تنفجر فجأة إلى صمامين. ويصاحب الانفجار صوت مسموع. ويؤدي
ذلك إلى انتثار البذور في كل اتجاه. كذلك تنفجر ثمرتا نباتي "أكانثيا
الناضجتين "Barleria"
فجأة عند جفاف الهواء وتقذف بالبذور. أما ثمار نباتي "الفلوكس-Phlox" و"Barleria"
فتنفجران في الأيام ذوات الشموس الساطعة. ويتخلف عن الانفجار صوت مسموع، هو صوت
تكسير الثمرة المتفجرة.
انتثار الثمار
و البذور بواسطة الحيوانات
و
الإنسان
ينتثر العديد من البذور
والثمار بواسطة الحيوانات و الإنسان. وتتميز هذه البذور والثمار
بأنها مزودة بوسائل خاصة تمكنها من الانتقال بواسطة الإنسان و الحيوانات، بسهولة و
يسر.
- الثمار
الكلابية
العديد من الثمار
يغطي سطحها كلابات أو أشواك أو هلاب أو "أسلاه-Babs"
أو شعور صلبة.... الخ. تمكنها من الالتصاق بجسم الحيوانات التي يغطيها صوف أو وبر
أو شعر. كما تمكنها من الالتصاق بملابس الإنسان ـ أيضا. و غالبا يحمله الإنسان
والحيوان وهو غافل إلى أماكن بعيدة. ومن البذور ما هو مغطى بأشواك وخطاطيف،
مثل بذور "الشبيط"
و"يورنيا"
(شكل أ-ب). ومنها ما هو مغطي بعناقيد من شعور صلبة متجهة إلى الخارج، مثل سنيبلات
"شوكة الحب أو زعرور الحب" و بذور "حشيشة الرمح" (شكل 6 ج-د).
ومنها ما يحمل هلاب خطافية نجمية منتشرة للخارج، مثل عناقيد أزهار نبات
"ببوليا" (شكل 7ب). ومنها ما هو مزود بخطافين صلبين منحنين
ومدببين، مثل بذور نبات "ظفر النمر" (شكل 7ج) ومنها ما يحمل أشواك صلبة
حادة، مثل ثمار نبات "Tribulus".
- الثمار
اللزجة
زود الله ـ سبحانه و تعالى
ـ ثمار بعض النباتات بغدد لزجة تمكنها من الالتصاق بجسم الحيوانات، فتنقلها إلى
أماكن بعيدة. من هذه الثمار ثمار نبات "بورهيفيا" (شكل 7أ)،
ونبات "بلمباجو". كذلك فإن لبذور نبات "الدبق-Viscum"غدد لزجة ـ أيضا.
- الثمار
اللبية
تتميز الثمار
اللبية بجمالها وروعة ألوانها. مما يجعل الإنسان يحملها معه من مكان لأخر. ليتمتع
بجمالها شكلها.
- الثمار التي
تؤكل
تعتبر الطيور والإنسان
وكيلين مهمين لانتثار البذور. فالطيور تتغذى على لب ثمار
"الجوافة" و"التين" و "العنب".... الخ. وتبتلع
بذورها التي لا تؤثر العصارات الهضمية علي أجنتها التي تغطيها أغلفة واقية تختلف
طبيعتها من نبات لأخر. ومن ثم تخرج مع براز الحيونات الذي يستخدم كسماد للتربة.
أما الإنسان فينقل البذور من مكان إلى أخر للاستفادة منها واستغلالها في
الصناعة والزراعة. فقد أدخل الإنسان الموالح إلى أسبانيا. وأدخل "الذرة"
إلى العالم القديم بعد اكتشاف أمريكا. كما أدخل "قصب السكر"
و"القطن" إلى شمال إفريقيا.
المراجع
Bullock
SH, Primack RB.
1977. "Comparative experimental study of seed
dispersal on animals". Ecology. 58: 681-686.
Delibes
M, CastañedaI, Fedriani
JM. 2017. "Tree-climbing goats disperse
seeds during rumination". Frontiers in Ecology
and the Environment. 15: 222.
Hämäläinen A, Broadley K, Droghini A, Haines JA, Lamb
CT, Boutin S,
Gilbert S. 2017. "The ecological significance
of secondary seed dispersal by carnivores".
Ecosphere. 8: e01685.
Handel
SN, Beattie AJ.
1990. "Seed Dispersal by Ants". Scientific
American. 263: 76-83B.
Hodkinson
DJ, Thompson K. 1997. "Plant Dispersal: The Role
of Man". Journal of Applied Ecology. 34: 1484-1496.
Howe
HF, Smallwood J. 1982. "Ecology of Seed Dispersal".
Annual Review of Ecology and Systematics. 13: 201-228.
Howe HF, Smallwood J. 1982.
"Ecology of Seed Dispersal". Annual Review
of Ecology and Systematics. 13: 201–228.
Larsen
H, Burns KC.2012. "Seed dispersal effectiveness increases
with body size in New Zealand alpine scree weta
(Deinacrida connectens): WETA FRUGIVORY". Austral
Ecology. 37: 800–806.
Manzano
P, Malo JE.
2006. "Extreme long-distance seed dispersal via
sheep". Frontiers in Ecology and the Environment.
4: 244-248.
Østergaard LJ. 2010. Annual
Plant Reviews, Fruits Development and Seed Dispersal
(first ed.).United Kingdom: Blackwell Publishing. pp.
204–205.
Ran N, Schurr FM, Spiegel O,
Steinitz O, Trakhtenbrot
A, Tsoar A. 2008. "Mechanisms of long-distance
seed dispersal". Trends in Ecology and Evolution.
23: 638-647.
Ran
N. 2006. "Long-Distance Dispersal of Plants".Science.
313: 786-788.
Sorenson AE. 1986. "Seed
dispersal by adhesion". Annual Review of Ecology
and Systematics. 17: 443-463.
Vittoz
P, Engler R. 2008. "Seed dispersal distances: a typology
based on dispersal modes and plant traits".
Botanica Helvetica. 117: 109-124.
الملخص








تعليقات