الخير في
الإسلام هو: "كل ما فيه الصلاح والنفع"؛ وهو: "كل ما يتقرّب به
العبد إلى الله تعالى من فعل الطاعات، والبعد عن المعاصي والسيئات"؛ وهو:"اتيان
ما يوجب الثواب الجزيل، ويجنب العقاب الأليم"؛ وهو: "كل ما هو طيب وممدوح ومرغوب فيه".
يشمل كل ما يحبّ الله تعالى فعله والسّعي إليه، وما ينفع النّاس في دينهم ودنياهم، وهو أمر تعرفه النّفس البشريّة بطبيعتها وفطرتها، لكنّ النّفس إذا تلوثت بالمعاصي صارت ترى الشرّ خيراً. وللخير مجالات كثيرة، منها: تفريج الكروب عن المسلمين، وستر المسلمين،
ومساندة الضعيف، والصدقة، وجبر قلوب العباد، وتنظيف الشوارع، ودعم العائلات
العفيفة ماديًا ومعنويًا، والإحسان إلى الأقارب، والتلطف في معاملة الجيران والناس
جميعا، والترغيب بالصلاح والترهيب من عاقبة المفاسد، والتشجيع على مراقبة النفس، والإصلاح
بين الناس والتشجيع على تقبل الآخر، وإطعام الطعام. و الخير من أخلاق أهل الإيمان
وصفات عباد الله المحسنين الذين ينفقون بالليل والنها سرا وعلانية.
ورد الكثير من
آيات القرآن الكريم التي تحثّ على عمل الخير وتُثني على فاعله، وتذمّ تاركه ومانع
الغير من القيام به. فالله يحث المسلمين على الإصلاح بين النّاس في قوله سبحانه
وتعالى: "۞ لَّا خَيۡرَ فِي كَثِير مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ
بِصَدَقَةٍ أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۢ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ
ذَٰلِكَ ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيما١١٤"
(سورة النساء: 114) ؛ ويحثهم على التسابق في فعل الخير في قوله: "أُوْلَٰٓئِكَ
يُسَٰرِعُونَ فِي ٱلۡخَيۡرَٰتِ وَهُمۡ لَهَا سَٰبِقُونَ٦١" (سورة المؤمنون:
61)؛ ويحثهم على الإيثار وهو من اسمى درجات الخير في قوله سبحانه وتعالى: "وَٱلَّذِينَ
تَبَوَّءُو ٱلدَّارَ وَٱلۡإِيمَٰنَ مِن قَبۡلِهِمۡ يُحِبُّونَ مَنۡ هَاجَرَ
إِلَيۡهِمۡ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمۡ حَاجَة مِّمَّآ أُوتُواْ
وَيُؤۡثِرُونَ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمۡ وَلَوۡ كَانَ بِهِمۡ خَصَاصَةۚ وَمَن يُوقَ
شُحَّ نَفۡسِهِۦ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡمُفۡلِحُونَ٩" (سورة الحشر: 9). كذلك
يحدد الله سبحانه وتعالى الفئات المجتمعية التي يجب على المسلم أن يمد لها يد
الخير في قوله سبحانه وتعالى: "يَسۡلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَۖ قُلۡ مَآ أَنفَقۡتُم
مِّنۡ خَيۡر فَلِلۡوَٰلِدَيۡنِ وَٱلۡأَقۡرَبِينَ وَٱلۡيَتَٰمَىٰ وَٱلۡمَسَٰكِينِ
وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۗ وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡر فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ
عَلِيم" (سورة البقرة: 215) ؛ ويبين لفاعلي الخير ما اعد لهم من حسن الجزاء
في الأخرة في قوله سبحانه وتعالى: "إِنَّ رَبَّكَ يَعۡلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ
أَدۡنَىٰ مِن ثُلُثَيِ ٱلَّيۡلِ وَنِصۡفَهُۥ وَثُلُثَهُۥ وَطَآئِفَة مِّنَ
ٱلَّذِينَ مَعَكَۚ وَٱللَّهُ يُقَدِّرُ ٱلَّيۡلَ وَٱلنَّهَارَۚ عَلِمَ أَن لَّن
تُحۡصُوهُ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِۚ
عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُم مَّرۡضَىٰ وَءَاخَرُونَ يَضۡرِبُونَ فِي ٱلۡأَرۡضِ
يَبۡتَغُونَ مِن فَضۡلِ ٱللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِۖ
فَٱقۡرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنۡهُۚ وَأَقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُواْ ٱلزَّكَوٰةَ
وَأَقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَناۚ وَمَا تُقَدِّمُواْ لِأَنفُسِكُم مِّنۡ
خَيۡر تَجِدُوهُ عِندَ ٱللَّهِ هُوَ خَيۡرا وَأَعۡظَمَ أَجۡراۚ وَٱسۡتَغۡفِرُواْ
ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُور رَّحِيمُۢ٢٠" (سورة المزمل: 20)؛ و في قوله سبحانه
وتعالى: "لَّيۡسَ عَلَيۡكَ هُدَىٰهُمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهۡدِي مَن
يَشَآءُۗ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡر فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا
ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡر يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ
وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ٢٧٢" (سورة البقرة: 272)؛ وفي قوله سبخانه وتعالى:
"لَّا خَيۡرَ فِي كَثِير مِّن نَّجۡوَىٰهُمۡ إِلَّا مَنۡ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ
أَوۡ مَعۡرُوفٍ أَوۡ إِصۡلَٰحِۢ بَيۡنَ ٱلنَّاسِۚ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ
ٱبۡتِغَآءَ مَرۡضَاتِ ٱللَّهِ فَسَوۡفَ نُؤۡتِيهِ أَجۡرًا عَظِيما١١٤" (سورة
النساء: 114).
يدلنا ويرشدنا
رسول صلى الله عليه وسلم على ينابيع الخير لنردها وننهل منها قولا وفعلا في قوله: "الإِيمانُ
بضْعٌ وسَبْعُونَ، أوْ بضْعٌ وسِتُّونَ، شُعْبَةً، فأفْضَلُها قَوْلُ لا إلَهَ
إلَّا اللَّهُ، وأَدْناها إماطَةُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ، والْحَياءُ شُعْبَةٌ
مِنَ الإيمانِ"، (الراوي: أبو هريرة؛ المصدر: صحيح مسلم)؛ وفي قوله: "ما
من مسلمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا أو يَزْرَعُ زَرْعًا فيَأْكُلُ منه طيرٌ ولا إنسانٌ إلا
كان له به صدقةً"، (الراوي: أنس بن مالك؛ المصدر: غاية المرام)؛ وفي قوله:
"المسلمُ أخو المسلمِ، لا يظلمُه، ولا يسلمُه؛ من كان في حاجةِ أخيه فإنَّ
اللهَ في حاجته، ومن فرَّج عن مسلمٍ كُربةً فرَّج اللهُ عنه بها كُربةً من كُربِ
يومِ القيامةِ، ومن ستر مسلمًا سترهُ اللهُ يومَ القيامةِ"، (الراوي: عبدالله
بن عمر؛ المصدر: صحيح أبي داود)؛. وتوضح الأحاديث النبوية أن للخير فضل عظيم قد
يعلو على الصلاةِ والصيامِ والصدقةِ، في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أَلَا أَدُلُّكُم
على أَفْضَلَ من درجةِ الصلاةِ والصيامِ والصدقةِ ؟ قالوا : بلى يا رسولَ اللهِ .
قال: إصلاحُ ذاتِ البَيْنِ فإنَّ فسادَ ذاتِ البَيْنِ هي الحالِقَةُ، لا أقولُ:
إنها تَحْلِقُ الشَّعْرَ ولكن تَحْلِقُ الدِّينَ"، (الراوي: أبو الدرداء؛
المصدر: غاية المرام)؛ وأن أصحاب الخير هم أحب الناس إلى الله، في قول رسول الله
صلى الله عليه وسلم: "أَحَبُّ الناسِ إلى اللهِ أنفعُهم للناسِ، وأَحَبُّ
الأعمالِ إلى اللهِ عزَّ وجلَّ سرورٌ تُدخِلُه على مسلمٍ، تَكشِفُ عنه كُربةً، أو
تقضِي عنه دَيْنًا، أو تَطرُدُ عنه جوعًا، ولأَنْ أمشيَ مع أخٍ في حاجةٍ؛ أَحَبُّ
إليَّ من أن اعتكِفَ في هذا المسجدِ يعني مسجدَ المدينةِ شهرًا، ومن كظم غيظَه ولو
شاء أن يُمضِيَه أمضاه؛ ملأ اللهُ قلبَه يومَ القيامةِ رِضًا، ومن مشى مع أخيه في
حاجةٍ حتى يَقضِيَها له؛ ثبَّتَ اللهُ قدمَيه يومَ تزولُ الأقدامُ"، (الراوي:
عبدالله بن عمر ؛ المصدر: صحيح الترغيب)؛ وأن جزاء الخير يقي مصارع السوء وعاجل
بشرى المؤمن في الدنيا في قوله: "صَنائعُ المعروفِ تَقِي مَصارعَ السُّوءِ،
والصَّدَقةُ خَفِيًّا تُطفئُ غضبَ الرَّبِّ، وصِلةُ الرَّحِمِ زيادةٌ في العُمُرِ،
وكلُّ معروفٍ صدَقةٌ، وأهلُ المعروفِ في الدُّنيا هُمْ أهلُ المعروفِ في الآخِرةِ،
وأهلُ المُنكَرِ في الدُّنيا هُمْ أهلُ المُنكَرِ في الآخِرة"، (الراوي: أم سلمة
أم المؤمنين؛ المصدر: صحيح الجامع)؛ وفي قوله: "الرجلُ يعملُ العملَ للهِ
فيُحبُّهُ الناسُ عليهِ قال ذلك عاجلُ بشرى المؤمنِ"، (الراوي: أبو ذر
الغفاري؛ المصدر: صحيح ابن ماجه). كذلك أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن
نامر بالخير إذ لم يكن باستطاعتنا فعله في قوله: "عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ
صَدَقَةٌ قيلَ: أرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَجِدْ؟ قالَ: يَعْتَمِلُ بيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ
نَفْسَهُ ويَتَصَدَّقُ قالَ، قيلَ: أرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قالَ: يُعِينُ
ذا الحاجَةِ المَلْهُوفَ قالَ: قيلَ له: أرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَسْتَطِعْ؟ قالَ:
يَأْمُرُ بالمَعروفِ أوِ الخَيْرِ قالَ: أرَأَيْتَ إنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قالَ:
يُمْسِكُ عَنِ الشَّرِّ؛ فإنَّها صَدَقَةٌ"، (الراوي: أبو موسى الأشعري؛
المصدر: صحيح مسلم).

تعليقات