الإحسان إلى الله هو: "أن يعبد الانسان الله
كأنَّه يراه فإن لم يكن يراه فإنَّ الله يراه". والإحسانٌ في حقوق الخَلْق؛، وهو: "بذل جميع
المنافع مِن أي نوعٍ كان، لأي مخلوق يكون، ولكنَّه يتفاوت بتفاوت المحْسَن إليهم،
وحقِّهم ومقامهم، وبحسب الإحْسَان، وعظم موقعه، وعظيم نفعه، وبحسب إيمان المحْسِن
وإخلاصه، والسَّبب الدَّاعي له إلى ذلك" (الدرر السنية). وقال
الراغب:"الإحسان على وجهين: "أحدهما: الإنعام على الغير، والثاني: إحسان
في فعله، وذلك إذا علم علمًا حسنًا أو عمل عملًا حسنًا".
وقد رغب القرأن في الإحسان في مواضع عدة مثل: قوله
سبحان وتعالى: "إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء
ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ" (سورة النَّحل: 90)؛ وقوله: "إِنَّ ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ
عَمَلًا" (سورة الكهف: 30)؛ وقوله تجلى في علاه: "بَلَىٰۚ مَنۡ أَسۡلَمَ
وَجۡهَهُۥ لِلَّهِ وَهُوَ مُحۡسِن فَلَهُۥٓ أَجۡرُهُۥ عِندَ رَبِّهِۦ وَلَا خَوۡفٌ
عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ" (سورة البقرة: 12)؛ وقوله سبحانه وتعالى:
"لَيۡسَ عَلَى ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ جُنَاح فِيمَا
طَعِمُوٓاْ إِذَا مَا ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ ثُمَّ
ٱتَّقَواْ وَّءَامَنُواْ ثُمَّ ٱتَّقَواْ وَّأَحۡسَنُواْۚ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ"
(سورة المائدة: 93)، وقوله: "وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا
تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ
يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ" (سورة البقرة: 195).
كذلك رغبت السنة النبوية الشريفة في الإحسان في
العديد من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم، مثل ما روي عن عبد الله بن عمرو -رضي
الله عنهما- قال: "أقبل رجلٌ إلى نبيِّ الله صلى الله عليه وسلم فقال: أبايعك
على الهجرة والجهاد، أبتغي الأجر مِن الله. قال: فهل مِن والديك أحدٌ حيٌّ؟ قال:
نعم، بل كلاهما. قال: أفتبتغي الأجر مِن الله؟ قال: نعم، قال: فارجع إلى والديك
فأحسن صحبتهما" (الروي: عبدالله بن عمرو؛ المصدر: صحيح مسلم)؛ وما روي عن
شدَّاد بن أوس رضي الله عنه قال: ثنتان حفظتهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛
قال: "إنَّ الله كتب الإحْسَان على كلِّ شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة،
وإذا ذبحتم فأحسنوا الذَّبح، وليُحِدَّ أحدكم شَفْرَتَه، فليُرح ذبيحته"
(الروي: شداد بن أوس؛ المصدر: سنن أبو داود)، وما روي عن سليمان بن عمرو بن
الأحوص؛ قال: حدَّثني أبي، أنَّه شهد حجَّة الوداع مع رسول الله صلى الله عليه
وسلم فحمد الله وأثنى عليه، وذكَّر ووعظ. فذكر في الحديث قصةً فقال: "ألا
واستوصوا بالنِّساء خيرًا، فإنَّما هنَّ عَوَان عندكم ليس تملكون منهنَّ شيئًا غير
ذلك، إلَّا أن يأتين بفاحشة مُبَيِّنَة، فإن فعلن فاهجروهنَّ في المضاجع،
واضربوهنَّ ضربًا غير مُبَرِّح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنَّ سبيلًا. ألا إنَّ
لكم على نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا. فأمَّا حقُّكم على نسائكم فلا
يُوطِئْن فرشكم مَن تكرهون، ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون. ألا وحقُّهنَّ عليكم
أن تحسنوا إليهنَّ في كسوتهنَّ وطعامهنَّ" (الروي: عمرو بن الأحوص؛
المصدر:سنن الترمذي).

تعليقات