التعاون هو: "التآزر والتساعد والعمل مع الجماعة
لتحقيق هدف مشترك "والتعاون يعني أيضا: "الاستعداد لتقديم التنازلات
وتنحية الاحتياجات الخاصة جانباً لمساعدة الآخرين".
عندما تتعاون مع شخص ما، فأنت على استعداد للعمل
معه بدلاً من العمل ضده، وأنت أيضًا على استعداد لتقديم تضحيات من أجل الصالح
العام. على سبيل
المثال، قد تؤثر العمل في مشروع لزميل طلب منك العون بدلاً من الخروج لتناول
المشروبات مع الأصدقاء والتسكع واللهو في الشوارع. وقد تشارك مجتمعك المحلي في حل
مشكلة ما دون اللجوء إلى العنف واستخدام القوة. والتعاون في الإسلام له فوائد
كثيرة منها: "تبادل الخبرات بين أفراد المجتمع في شتى مجالات الحياة؛
والتأليف بين افراد المجتمع مما يزيد من تماسكه وقوته ورخائه؛ والإسهام في إنجاز
الأعمال الكبيرة في وقت قصير مما يوفر الجهد والمال؛ والمساعدة في تجنّب انتشار
الظلم، وتنقية القلوب وسلامتها مما يفسدها من الضغائن والأحقاد تجاه الغير؛
والارتقاء بالأمة ورفع رايتها عالية خفاقة بين الأمم، وجلب محبة الله ورسوله.
والتعاون إما أن يكون تعاون على البرّ والتقوى
ويشمل التعاون والمساعدة على كل ما فيه خير وصلاح؛ وإما أن يكون تعاون على الإثم
والعدوان ويشمل كل مافيه من شر وفساد. فالتعاون على البر والتقوى مطلب شرعي حث
عليه الشرع وأمر به، ومن امثلته: نصرة المظلوم، وتنفيس الكرب عن الضغفاء، وستر
الفقراء والمساكين، والتيسير على المعسرين وغيرها من الأمور. أما التعاون على
الإثم والعدوان فقد نهى الشرع عنه. وكلا النوعين من التعاون يتضمنهما قول الله
سبحانه وتعالى:" يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ
شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ وَلَا ٱلۡهَدۡيَ وَلَا
ٱلۡقَلَٰٓئِدَ وَلَآ ءَآمِّينَ ٱلۡبَيۡتَ ٱلۡحَرَامَ يَبۡتَغُونَ فَضۡلا مِّن
رَّبِّهِمۡ وَرِضۡوَٰناۚ وَإِذَا حَلَلۡتُمۡ فَٱصۡطَادُواْۚ وَلَا يَجۡرِمَنَّكُمۡ
شَنَأنُ قَوۡمٍ أَن صَدُّوكُمۡ عَنِ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ أَن تَعۡتَدُواْۘ
وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ
وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ" (سورة
المائدة: 2)؛ وقوله: "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا
تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً
فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ
عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ
اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ" (سورة آل عمران: 103).
ومن صور التعاون طلب سيدنا موسى عليه السلام من الله سبحانه تعالى أن يرسل معه
سيدنا هارون ليعاونه في دعوته لفرعون أن يرسل معهما بني إسرائيل، وذلك في قول الله
سبحانه وتعالى: "وَأَخِي هَٰرُونُ هُوَ أَفۡصَحُ مِنِّي لِسَانا فَأَرۡسِلۡهُ
مَعِيَ رِدۡءٗا يُصَدِّقُنِيٓۖ إِنِّيٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ٣٤" (سورة
القصص: 34).
وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أوجه
التعاون على البر والتقوى في قوله:"مَن
نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ علَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عليه في
الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما
كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَن سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ له به طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ، وَما اجْتَمع قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ؛ إِلَّا
نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ
المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ، وَمَن بَطَّأَ به عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ به نَسَبُهُ"
(الراوي: أبو هريرة؛ المصدر: صحيح مسلم).

تعليقات