الكرامة الإنسانية هي: "حق الفرد في أن تكون له قيمة وأن
يُحترم لذاته، وأن يُعامل بطريقة أخلاقية"، أو هي: "شعور بالتقدير
والاحترام يلمسه الانسان من خلال التعامل معه في حياته اليومية والعملية".
الكرامة
الإنسانية حق لكل إنسان في أن يُحترم وأن يُعامل بطريقة أخلاقية. ولكي يحافظ
الإنسان على كرامته عليه أن يتصرف بكرامة في كل موقف من المواقف الحياتية، وألا
يتصرف بدينونة فقد ولد حرا ومتساوي في الكرامة والحقوق مع الأخرين. وترمي الكرامة
الإنسانية إلى معاملة الإنسان على أنه غاية بنفسه، وليس وسيلة أو أداة، فالإنسان
ليس شيئًا، ولا يقارن بشيء. والكرامة الإنسانية قيمة أخلاقية لا يجوز التنازل
عنها أو جزء منه. تحت أي ظرف من الظروف. وهي أحد المبادئ الإنسانية العالمية
المتعارف عليها بين الأمم والشعوب، والتي أكدت عليها العهود والمواثيق الدولية.
وهي شاملة وعامة ولا تخص فئة معينة من الناس ولا تميز بين عرق أو لون أو دين أو
جنس، وإنما تشمل الإنسان في كل مكان مهما اختلفت أفكاره وتغيرت أراءه. فالتمييز
بين الناس لأي سبب يُسقط الكرامة الإنسانية وينتهك مبادئها إذلالا وإهانة للإنسان. ويمثل احترام الكرامة الإنسانية
انتصارا للفضيلة والأخوَّة الإنسانية التي كرامها الله سبحانه وتعالى.
الكرامة الإنسانية حقٌّ جعله الله من فِطرت الإنسان وطبيعته، وأنزلها في كتابه
آيات تتلى إلى يوم القيامة وذلك في قوله سبحانه وتعالى: "وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا
بَنِيٓ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ
ٱلطَّيِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِير مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا
تَفۡضِيلا٧٠" (سورة الإسراء: 70). ومن تكريم الأنسان غير المسلم أمرنا الله
ألا نسبه صونًا لكرامته، واحترامًا لمشاعره، في قول الله سبحانه وتعالي:"وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ" (سورة الأنعام: 108) ؛ وأن
نفي معه بالعقد قسطا وعدلا في قوله سبحانه وتعالى: "يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ كُونُواْ قَوَّٰمِينَ لِلَّهِ شُهَدَآءَ بِٱلۡقِسۡطِۖ وَلَا
يَجۡرِمَنَّكُمۡ شَنَانُ قَوۡمٍ عَلَىٰٓ أَلَّا تَعۡدِلُواْۚ ٱعۡدِلُواْ هُوَ
أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ٨"
(سورة المائدة: 8)؛ وألا نقتله بغير سببا من قصاص أو فساد في الأرض في قوله سبحانه
وتعالى: "مِنۡ أَجۡلِ ذَٰلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِيٓ إِسۡرَٰٓءِيلَ
أَنَّهُۥ مَن قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَيۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَاد فِي ٱلۡأَرۡضِ
فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِيعا وَمَنۡ أَحۡيَاهَا فَكَأَنَّمَآ أَحۡيَا
ٱلنَّاسَ جَمِيعاۚ وَلَقَدۡ جَآءَتۡهُمۡ رُسُلُنَا بِٱلۡبَيِّنَٰتِ ثُمَّ إِنَّ
كَثِيرا مِّنۡهُم بَعۡدَ ذَٰلِكَ فِي ٱلۡأَرۡضِ لَمُسۡرِفُونَ٣٢" (سورة
المائدة)؛ وأن نتعاون معه في إحقاق الحق وإبطال الباطل ونصرة المظلوم ورد الأخطار عن البشرية كما في قول الله سبحانه وتعالى: "لَّا يَنۡهَىٰكُمُ ٱللَّهُ
عَنِ ٱلَّذِينَ لَمۡ يُقَٰتِلُوكُمۡ فِي ٱلدِّينِ وَلَمۡ يُخۡرِجُوكُم مِّن
دِيَٰرِكُمۡ أَن تَبَرُّوهُمۡ وَتُقۡسِطُوٓاْ إِلَيۡهِمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ
ٱلۡمُقۡسِطِينَ٨" (سورة الممتحنة: 8).
تستمد كرامة الإنسان اهميتها من كونها هبةً من الله للجميع. فمراعة الكرامةَ الإنسانيَّة واجب أوجبه الإسلام على المسلمين، وان لا يفرقوا فيه بين المسلم وغير المسلم، فكل البشر لأب واحد وأم واحدة، كما علمنا وأمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك في خُطْبة حجة الوداع: "يا أيُّها الناسُ إنَّ ربَّكمْ واحِدٌ ألا لا فضلَ لِعربِيٍّ على عجَمِيٍّ ولا لِعجَمِيٍّ على عربيٍّ ولا لأحمرَ على أسْودَ ولا لأسودَ على أحمرَ إلَّا بالتَّقوَى إنَّ أكرَمكمْ عند اللهِ أتْقاكُمْ ؟" (الراوي: جابر بن عبدالله؛ والمصدر: غاية المرام). فالإنسان مسلم أو غير مسلم في نظر الإسلام مُكرَّم، بصرف النظر عن أصله وفصْله، لونه، دينه وعقيدته، مركزه وقِيمته في الهيئة الاجتماعية.

تعليقات