من أجل الحصول على نظام غذائي
متوازن للصحة على امتداد اعمارنا، يجب علينا استهلاك الأطعمة التي تحتوي على
مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية الأساسية: البروتينات، الكربوهيدرات، الدهون،
الفيتامينات، المعادن، والماء، والألياف، وهي ضرورية لوظائف الجسم، النمو، والصحة.
وتتغير احتياجاتنا الغذائية من هذه العناصر الاساسية مع مرور العمر، فما نحتاجه في
الصغر يختلف عما نحتاجه في مرحلة الشباب، وما نحتاجه في مرحلتي الصغر والشباب قد
يختلف عما نحتاجه في مرحلة الكبر. ففي كل مرحلة من مراحل حياتنا نتطلب عناصر غذائية اساسية تنسب المرحلة من حيث
النمو و الصحة. ففي مرحلة الكبر - على سبيل المثال لا الحصر - يزداد خطر الإصابة
بحالات مثل الخرف والضعف الإدراكي، وكلاهما يرتبط بعنصراين غذائيين مهمين هما
فيتاميني "د" و "ك".
يستخدم فيتاميني "د" و "ك" لتقليل
خطر الإصابة بالاضطرابات التنكسية العصبية، التي قد تسبب ضررًا تدريجيًا للخلايا و
وصلات الجهاز العصبي اللازمة للحركة والتنسيق والقوة والإحساس والإدراك. ويظهر ذلك
بصورة جلية في التعلم والتذكر، وما يعتريهما من ضعف وتدهو. و يعد مرض الزهايمر
أكثر أمراض الاضطراب التنكس العصبي شيوعًا، وأحد الأسباب الرئيسية للوفاة في البلاد
المتقدمة.
وقد وجد أن تناول الجرعات الأعلى من فيتامين
"ك" يؤدي إلى انخفاض احتمالات الإصابة بالخرف أو الضعف الإدراكي الخفيف
بنسبة 17% إلى 20%. كما يؤدي إلى انخفاض بنسبة 14% إلى 16% في مرحلة براك. و مرحلة براك (Braak stage) هي طريقة تستخدم لقياس تطور مرض الزهايمر ومرض
باركنسون بناء على نوع الأعراض وشدتها. و,تُستخدم هذه الطريقة في كل من البحث والتشخيص السريري لمرض الزهايمر ومرض باركنسون،
ويتم الحصول عليها عن طريق إجراء تشريح للدماغ. وقد وجد ايضا أن التركيزات الأعلى
لفيتامين "د" في الدماغ بانخفاض تربط ارتباط وثيق باحتمالات الإصابة
بالخرف أو الاختلال المعرفي المعتدل بنسبة 25% إلى 33%.
يساعد تناول الخضار الورقية الداكنة على الحصول على
احتياجات الجسم من فيتامين "ك". فوجبة واحدة من الخضار الورقية الداكنة،
مثل السبانخ، واللفت، أو الخس، غنية بالعناصر الغذائية مثل فيتامين "ك"،
واللوتين (صبغة كاروتينية صفراء، مضاد أكسدة قوي، توجد طبيعياً في الخضروات
الورقية كالسبانخ والكرنب وصفار البيض)، والنترات، والفولات (تعرف أيضا بفيتامين
ب9 وهي ضرورية لنمو الخلايا وتكوين الحمض النووي وإنتاج خلايا الدم الحمراء
السليمة)، وفيتامين."هـ" (مضاد أكسدة قوي قابل للذوبان في الدهون، يحمي
خلايا الجسم من الضرر الناجم عن الجذور الحرة، يدعم صحة الجلد والشعر والمناعة،
ويوجد في الزيوت النباتية والمكسرات والبذور)، وكايمبفيرول (فلافونويد طبيعي، مضاد
للأكسدة، يوجد بكثرة في العديد من الفواكه والخضروات مثل التفاح، البصل، العنب،
والفراولة)، والتي قد تساعد في إبطاء تراجع الوظيفة الإدراكية مع التقدم في السن (دراسة
استطلاعية أجريت على 960 مشاركًا في مشروع الذاكرة والشيخوخة، تتراوح أعمارهم بين
58 و99 عامًا). من ناحية أخرى، يتوفر فيتامين "د" في الأسماك الدهنية و
الألبان والحليب النباتي.
يوصي علماء التغذية البالغين بتناول وجبة واحدة من
الخضار الورقية الداكنة لتلبية حاجة الجسم اليومية من فيتامين "ك"، من
بين العناصر الغذائية الأخرى.
وقد يكون معرفة كمية أو مقدار المكملات الغذائية
التي يجب استهلاكها للحصول على بعض العناصر الغذائية أمرًا صعبًا. في حالة فيتامين
"د"، هناك مخاوف من أن استهلاك كميات كبيرة من المكملت الغذائية لفيتامين
ـ "د" يمكن أن يضر بصحة العظام.
اشارت الدراسات العلمية أن لفيتامني "ك"
و "د" تأثير على أجزاء مختلفة من الجسم. فقد يكون انخفاض مستويات
فيتامين "د" من العلامات المبكرة على الإصابة الإصابة بالسكري. لذا يوصي
الأطباء في هذه الحالات بتناول فيتامين "د" التكميلي. قد يساعد هذا في
إبطاء تطور الإصابة بمرض السكري الكامل. وقد يدل
نقص فيتامين "ك" بشكل أساسي على اضطرابات تخثر الدم، مما يؤدي
إلى سهولة ظهور الكدمات والنزيف المفرط (مثل نزيف الأنف، اللثة، أو البول والبراز
الدموي). كما قد يؤثر على صحة العظام ويزيد من خطر الكسور، وقد يظهر أيضاً كضعف
إدراكي، ويُعد أكثر شيوعاً وخطورة عند الرضع. لذا يوصي الغطباء في مثل هذه الحالات
بتناول فيتامين "ك: المكمل.

تعليقات