صفية بنت حيي بن أخطب، من قبيلة بني النضير من ذرية النبي
هارون بن عمران بن قاهات بن لاوي بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن آزر. أمها: برة
بنت سموأل من بني قريظة من ذرية النبي يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن آزر. وهي أخت
الصحابي رفاعة بن سموأل. ولدت في سنة 610 في المدينة المنورة. توفت في 50 هـ/ـ661م.
وبالرغم من أنها تزوجت من رسول الله عليه الصلاة والسلام فى
عمر السابعة عشرة إلا أنها رغم صغر سنها تزوجت مرتين قبله، الأولى
من سلام بن مشكم وكان فارس قومه ومن كبار شعرائهم ولكنها لم تستمر
معه، والثانية من كنانة بن الربيع بنِ أَبِي الحُقَيْقِ النضيري
(سير أعلام النبلاء).
روي عن أنس بن مالك أنه قال: أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عليه وسلَّمَ غَزَا خَيْبَرَ [173 كم تَقريبًا مِن المدينةِ مِن جهةِ الشَّامِ]، فَصَلَّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الغَدَاةِ بغَلَسٍ [صلاةَ الصُّبحِ
في أوَّلِ وقتِها والظَّلامُ قائمٌ]، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ورَكِبَ أبو طَلْحَةَ، وأَنَا رَدِيفُ أبِي طَلْحَةَ،
فأجْرَى نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في زُقَاقِ خَيْبَرَ، وإنَّ
رُكْبَتي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ
حَسَرَ الإزَارَ [الثَّوبُ الذي يُغطِّي الجزءَ الأسفلَ مِن الجسَدِ] عن فَخِذِهِ حتَّى إنِّي أنْظُرُ إلى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا دَخَلَ القَرْيَةَ قالَ: اللَّهُ أكْبَرُ خَرِبَتْ
خَيْبَرُ إنَّا إذَا نَزَلْنَا بسَاحَةِ قَوْمٍ {فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ}
[الصافات: 177] قالَهَا ثَلَاثًا، قالَ:
وخَرَجَ القَوْمُ إلى أعْمَالِهِمْ، فَقالوا: مُحَمَّدٌ، قالَ عبدُ العَزِيزِ:
وقالَ بَعْضُ أصْحَابِنَا: والخَمِيسُ - يَعْنِي الجَيْشَ [وسُمِّيَ بذلك؛
لأنَّه يَشتملُ على مقدَّمةٍ، وسَاقةٍ، أي: مؤخَّرةٍ، وقلبٍ، ومَيْمنةٍ،
ومَيْسَرةٍ، فهذه خمسةُ أجزاءٍ] - قالَ: فأصَبْنَاهَا
عَنْوَةً، فَجُمِعَ السَّبْيُ، فَجَاءَ دِحْيَةُ الكَلْبِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عنْه،
فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أعْطِنِي جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ، قالَ: اذْهَبْ
فَخُذْ جَارِيَةً، فأخَذَ صَفِيَّةَ بنْتَ حُيَيٍّ، فَجَاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ
صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَقالَ: يا نَبِيَّ اللَّهِ، أعْطَيْتَ دِحْيَةَ صَفِيَّةَ
بنْتَ حُيَيٍّ، سَيِّدَةَ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرِ، لا تَصْلُحُ إلَّا لَكَ، قالَ:
ادْعُوهُ بهَا فَجَاءَ بهَا، فَلَمَّا نَظَرَ إلَيْهَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه
وسلَّمَ قالَ: خُذْ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ غَيْرَهَا، قالَ: فأعْتَقَهَا
النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وتَزَوَّجَهَا، فَقالَ له ثَابِتٌ [ثابتً البُنَانيَّ
-مِن التَّابعينَ]: يا أبَا حَمْزَةَ، ما أصْدَقَهَا؟ قالَ: نَفْسَهَا،
أعْتَقَهَا وتَزَوَّجَهَا، حتَّى إذَا كانَ بالطَّرِيقِ، جَهَّزَتْهَا له أُمُّ
سُلَيْمٍ، فأهْدَتْهَا له مِنَ اللَّيْلِ، فأصْبَحَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه
وسلَّمَ عَرُوسًا، فَقالَ: مَن كانَ عِنْدَهُ شيءٌ فَلْيَجِئْ به وبَسَطَ نِطَعًا
[فَرَش
على الأرضِ بِساطًا مِن الجِلدِ يُوضَعُ عليه الطَّعامُ يُشبِهُ السُّفرةَ]، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ بالتَّمْرِ، وجَعَلَ الرَّجُلُ يَجِيءُ
بالسَّمْنِ، قالَ: وأَحْسِبُهُ قدْ ذَكَرَ السَّوِيقَ [الدَّقيقُ النَّاعمُ]، قالَ: فَحَاسُوا حَيْسًا [فصنَعوا الحَيْسَ، وهو خليطُ التَّمرِ والسَّمْنِ
والدَّقيقِ]، فَكَانَتْ ولِيمَةَ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه
وسلَّمَ (المصدر البخاري؛ خلاصة حكم المحدث (البخاري) : صحيح).
كان رسول الله حليما بالسيدة صفية وكان محبا ومكرما لها فكما
روي عن أنس بن مالك أنه قال: بلغَ صفيَّةَ أنَّ حفصةَ قالت بنتُ يهودِيٍّ فبكت
فدخلَ عليها النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ وهيَ تبكي فقالَ ما يبكيكِ
قالتْ قالتْ لي حفصةُ إنِّي بنتُ يهوديٍّ فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليهِ
وسلَّمَ وإنَّكِ لابنةُ نَبِيٍّ [وهو هارونُ بنُ عِمرانَ عليه السَّلامُ؛ لأنَّها
مِنْ ذُريَّتِهِ، وقيل المُرادُ: إسحاقُ بنُ إبراهيمَ عليهما السَّلامُ] وإنَّ
عمَّكِ لنبيٌّ [أي: موسى بنُ عِمرانَ كليمُ اللهِ عليه السَّلامُ، وقيل المُرادُ:
إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ عليهما السَّلامُ] وإنَّكِ لتحتَ نبيٍّ ففيمَ تفخرُ عليكِ
ثمَّ قالَ اتَّقي اللَّهَ يا حفصةُ [وذلك بتَرْكِ هذا الكلامِ المُنهيِّ عنه،
وخافي مِنَ اللهِ تعالى بفِعْلِ أوامِرِهِ وتَرْكِ نَواهِيهِ] (المصدر : صحيح
الترمذي؛ خلاصة حكم المحدث (الألباني) : صحيح). وعندما
وجد رسول الله بخدها لطمة قال: «ما هذه؟»، فأخبرته أنه لما تزوجها بعض بني عمها،
وزفت إليه وأدخلت إليه، ومضى على ذلك ليالي، رأت في منامها كأن القمر أقبل من يثرب
فسقط في حجرها، فقصت المنام على ابن عمها فلطمها، وقال تتمنين أن يتزوجك ملك يثرب؟
فهذه من لطمته. وفي بعض الروايات: فذكرت ذلك لأمها، فلطمت وجهها، وقالت إنك لتمدين
عنقك إلى أن تكوني عند ملك العرب، فلم يزل الأثر في وجهها حتى أتى بها رسول الله
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسألها عنه فأخبرته.
وبحسب المؤرخين المسلمين، فإن هدف رسول الإسلام من زواجها
إعزازها وإكرامها ورفع مكانتها، إلى جانب تعويضها خيراً ممن فقدت من أهلها وقومها،
ويضاف إلى ذلك إيجاد رابطة المصاهرة بينه وبين اليهود لعله يخفّف عداءهم، ويمهد
لقبولهم دعوة الإسلام التي جاء بها.
كانت السيدة صفية رضى الله عنها على قدر كبير من الدين
والجود والورع، وفى عهد سيدنا عمر بن الخطاب رضى الله عنه جاءته جارية السيدة صفية
لتخبره بأن سيدتها تحب يوم السبت وتصل اليهود فيه، فلما استخبر السيدة صفية عن ذلك
الأمر أجابته قائلة: فأما السبت لم أحبه بعد أن أبدلنى الله به بيوم الجمعة، وأما
اليهود فأصل رحمى، ثم قالت للجارية ما حملك على ما صنعت؟ فقالت: الشيطان، فقالت
لها: إذهبى فأنت حرة (سير أعلام النبلاء).
ويروى عن السيدة صفية أنها قالت: أنَّهَا جَاءَتْ رَسولَ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ تَزُورُهُ وهو مُعْتَكِفٌ في المَسْجِدِ، في
العَشْرِ الأوَاخِرِ مِن رَمَضَانَ، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ [أي: تَرجِعَ إلى
مَنزلِها]، فَقَامَ معهَا رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، حتَّى إذَا
بَلَغَ قَرِيبًا مِن بَابِ المَسْجِدِ عِنْدَ بَابِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النبيِّ
صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مَرَّ بهِما رَجُلَانِ مِنَ الأنْصَارِ، فَسَلَّما
علَى رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ثُمَّ نَفَذَا، فَقالَ لهما
رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: علَى رِسْلِكُمَا، قالَا: سُبْحَانَ
اللَّهِ يا رَسولَ اللَّهِ! وكَبُرَ عليهما ذلكَ، فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى
اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإنْسَانِ مَبْلَغَ
الدَّمِ، وإنِّي خَشِيتُ أَنْ يَقْذِفَ في قُلُوبِكُما شيئًا. (المصدر : صحيح
البخاري؛ خلاصة حكم
المحدث (البخاري) : صحيح).
كانت شديدة الحب لرسول الإسلام. عن زيد بن أسلم قال: اجتمع
نساء النبي في مرضه الذي توفي فيه، واجتمع إليه نساؤه، فقالت صفية بنت حيي: "إني
والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي". فغمزن أزواجه بأبصارهن، فقال: "مضمضن"،
فقلن: "من أي شيء؟" فقال: "من تغامزكن بها، والله إنها لصادقة"
( الإصابة في تمييز الصحابة، ابن حجرالعسقلاني).
توفيت السيدة صفية رضى الله عنها فى زمن خلافة معاوية بن
أبى سفيان قى شهر رمضان من سنة خمسين للهجرة النبوية ودفنت بالبقيع.

تعليقات