المسؤولية هي: "شعور الإنسان بالتزامه أخلاقياً
بنتائج أعماله الإدارية فيُحاسب عليها إن خيراً وإن شراً" (مجمع اللغة
العربية بالقاهرة)؛ وهي أيضاً: "تحمل الشخص نتيجة التزاماته وقراراته
واختياراته العملية من الناحية الإيجابية والسلبية أمام الله في الدرجة الأولى،
وأمام ضميره في الدرجة الثانية، وأمام المجتمع في الدرجة الثالثة" (مقداد
يالجن). إذن المسؤولية في معناها الجامع الشامل تعني: "الاستعداد الفطري الذي
جبل الله تعالى عليه الإنسان ليصلح للقيام برعاية ما كلفه به من أمور تتعلق بدينه
ودنياه، فإن وفى ما عليه من الرعاية حصل له الثواب، وإن فرَّط فيها حصل له
العقاب" (سجاد أحمد محمد فضل). وتُطلق المسؤولية أخلاقياً على التزام الشخص
بما يصدر عنه قولاً أو عملاً. وتُطلق قانونياً على الالتزام بإصلاح الخطأ الواقع
على الغير طبقاً للقانون (ويكيبيديا). من هنا تعني المسؤولية أن يكون الإنسان
موثوقاً به ويمكن الاعتماد عليه؛ وتعني أيضاً أن يكون الإنسان مسؤولاً عن أفعاله
وأن يتحمل المسؤولية عن أخطائه. لهذا يمكن الاعتماد عليه لفعل ما يقول أنه سيفعله
من مهام والتزامات؛ كما تعني المسؤولية أن يحرص الإنسان في تعامله مع الآخرين ألا
يسبب لهم أي ضرر، فالشخص المسؤول يتبع قواعد القيادة في حدود السرعة المحددة،
والتخلص من القمامة بطريقة آمنة، والمحافظة على ممتلكاته، والاستئذان حين استعارة
أي شيء من الآخرين والعدل فيمن ولي عليهم من أسرته أو عمله.
وقد ذكر القرآن
في مواطن عدة المسؤولية منها قول الله سبحانه وتعالى: "وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ
لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ
فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ
وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ" (سورة البقرة:
11)، أي: إني جاعل أقواماً يخلف بعضهم
بعضاً في القيام بإمضاء الأحكام والأوامر. وفي قوله: "لَا يُكَلِّفُ ٱللَّهُ
نَفۡسًا إِلَّا وُسۡعَهَاۚ لَهَا مَا كَسَبَتۡ وَعَلَيۡهَا مَا ٱكۡتَسَبَتۡۗ
رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذۡنَآ إِن نَّسِينَآ أَوۡ أَخۡطَأۡنَاۚ رَبَّنَا وَلَا
تَحۡمِلۡ عَلَيۡنَآ إِصۡرا كَمَا حَمَلۡتَهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِنَاۚ
رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِۚ وَاعْفُ عَنَّا
وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآۚ أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ
الْكَافِرِينَ 286" (سورة البقرة 286)، أي: تكليف العباد بالأوامر والأعمال
التي في وسع المكلف، وفي مقتضى إدراكه، فللنفس ما كسبت من خير، وعليها ما اكتسبت
من شر. ويقول العقاد: وردت الأمانة في خمسة مواضع في القرآن كلها بالمعنى الذي
يفيد التبعة والعهد والمسؤولية.
وفي السنة النبوية تقع المسؤولية على كل فرد
من أفراد الأمة الإسلامية، وذلك في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"كُلُّكُمْ رَاعٍ ومَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ؛ فَالْإِمَامُ رَاعٍ وهو
مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، والرَّجُلُ في أهْلِهِ رَاعٍ وهو مَسْؤُولٌ عن
رَعِيَّتِهِ، والمَرْأَةُ في بَيْتِ زَوْجِهَا رَاعِيَةٌ وهي مَسْؤُولَةٌ عن
رَعِيَّتِهَا، والخَادِمُ في مَالِ سَيِّدِهِ رَاعٍ وهو مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ.
قال: فَسَمِعْتُ هَؤُلَاءِ من رَسولِ اللَّهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأَحْسِبُ
النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قال: والرَّجُلُ في مَالِ أبِيهِ رَاعٍ وهو
مَسْؤُولٌ عن رَعِيَّتِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وكُلُّكُمْ مَسْؤُولٌ عن
رَعِيَّتِهِ" (الراوي: عبد الله ابن عمر؛ المصدر: صحيح البخاري).
.png)
تعليقات