الصحابي عمرو بن ثابت بن وقيش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل
الأنصاري لم يصل لله صلاة واحدة ودخل الجنة. اشتهر بلقب الأصيرم. كان من بني عبد
الأشهل من قبيلة الأوس. وقد ينسب إلى جده فيقال عمرو بن أقيش. وأمّه بنت اليمان
أخت حذيفة الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان. وكان يلقب أصيرم، واستُشهد بأحد.
كان يمنعه من الإسلام قبل غزوة أحد أن له مالا من الربا، يخشى إن
أسلم أن يضيع عليه، وكره أن يسلم حتى يأخذه. فلما كانت غزوة أحد، قذف الله في قلبه
الإسلام، وجاء يسأل عن بني عمه، وعن أناس من قومه، فقيل له: إنهم خرجوا لقتال
المشركين بأُحد. فخرج للجهاد. فرآه بعض المسلمين.
فقالوا له: إليك عنا.
فقال: إني آمنت.
ثم قاتل حتى أثبتته جراحه، وأشرف على الموت. فحملوه إلى قومه بني عبد
الأشهل، فسألوه عن سبب مجيئه أهو حمية لقومه، أم غضب لله ورسوله ؟
فقال: بل غضب لله ورسوله، ثم مات شهيدا، ولم يصل لله صلاة واحدة.
ثم ذكروا أمره للنبي صلى الله عليه وسلم فشهد له بالجنة قائلا: إنه
لمن أهل الجنة.
روي عن أبي هريرة أنه قال: أنَّ عَمرو بنَ أُقَيْشٍ، كانَ لَهُ ربًا
في الجاهليَّةِ، فَكَرِهَ أن يُسْلِمَ حتَّى يأخذَهُ، فَجاءَ يومُ أُحُدٍ فقالَ:
أينَ بنو عمِّي؟ قالوا بأُحُدٍ قالَ: أينَ فلانٌ؟ قالوا بأُحُدٍ قالَ: فأينَ
فلانٌ؟ قالوا: بأُحُدٍ، فلبِسَ لأمتَهُ ورَكِبَ فرسَهُ، ثمَّ توجَّهَ قِبَلَهُم،
فلمَّا رآهُ المسلِمونَ، قالوا: إليكَ عنَّا يا عمرُو، قالَ: إنِّي قد آمَنتُ،
فقاتلَ حتَّى جُرِحَ، فحُمِلَ إلى أَهْلِهِ جريحًا، فجاءَهُ سعدُ بنُ معاذٍ، فقالَ
لأختِهِ: سَليهِ حميَّةً لقومِكَ، أو غضبًا لَهُم أم غضبًا للَّهِ؟ فقالَ: بَل
غضبًا للَّهِ ولرَسولِهِ، فماتَ فدخلَ الجنَّةَ، وما صلَّى للَّهِ صلاةً (المصدر :
صحيح أبي داود؛ خلاصة
حكم المحدث (الألباني): حسن). فالحديث يبين أن الجِهادَ في سبيل الله من أسبابِ
دُخول الجَنَّةِ، والدُّخول في الإسلام يَجُبُّ ما قَبْلَه، والغَضبِ يكون للهِ تعالى ولرسولِه صلَّى الله عليه وسلَّم.
رضي الله عن عمرو بن ثابت وأرضاه، وعن جميع أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم.

تعليقات